ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل ، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد ، وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة ، قرأ بها ، حتى إذا جاء السجدة ، قال : يا أيها الناس ، إنا نمر بالسجود ، فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه . ولم يسجد عمر رضي الله عنه . وزاد نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: ربيعة بن عبدالله بن الهدير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1077 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
القابلة: اى الجمعة المقبلة او التى بعدها
اتفق العلماء رحمهم الله على مشروعية سجود التلاوة .
واختلفوا في حكمه على قولين هما :
القول الأول : ذهب جمهور العلماء منهم مالك والشافعي والليث وأحمد والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وداود الظاهري رحمهم الله إلى أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب .
مستدلين على ذلك بما يلي :
1 - أخرج البخاري بسنده عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فيها .
2 - وأخرج البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس ، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاء السجدة قال : يا أيها الناس ، إنا نمر بالسجود ، فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه . ولم يسجد عمر رضي الله عنه . وزاد نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : إن الله لم يفرض السجود إلا أن نشاء .
3 - إجماع الصحابة على سنية سجود التلاوة وأنه ليس بواجب قال النووي - رحمه الله - : وهذا القول والفعل من عمر رضي الله عنه في هذا الموطن والمجمع العظيم دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب ؛ لأن الأصل عدم الوجوب حتى يثبت صحيح صريح في الأمر به ، ولا معارض له ، ولا قدرة لهم على ذلك . . . .
القول الآخر : ذهب أبو حنيفة وأصحابه وابن تيمية رحمهم الله إلى وجوب سجود التلاوة ، مستدلين بما يلي :
1 - أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد ، اعتزل الشيطان يبكي، يقول : يا ويله ، أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار .
2 - قال الكاساني رحمه الله : ولأن الله تعالى ذم أقواما بترك السجود فقال : وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ ، وإنما يستحق الذم بترك الواجب .
ولأن مواضع السجود في القرآن منقسمة : منها ما هو أمر بالسجود وإلزام للوجوب ، كما في آخر سورة العلق ، ومنها ما هو إخبار عن استكبار الكفرة عن السجود فيجب علينا مخالفتهم بتحصيله ، ومنها ما هو إخبار عن خشوع المطيعين فيجب علينا متابعتهم . . . . .
والأقرب - والله أعلم - أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب لما سبق من قوة أدلة جمهور العلماء رحمهم الله ، وأما ما استدل به من رأي الوجوب فيجاب عن دليلهم الأول وهو حديث أبي هريرة بأن السجود المذكور هو السجود الواجب الذي هو ركن من أركان الصلاة . وهذا ما فهمه الإمام مسلم في إيراده لهذا الحديث في باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة من صحيحه
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment