Monday, December 16, 2013

595 - قال الله : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه ، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه

 
قال الله : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه ، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7504 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
يخبر الحديث عن أحرج الساعات في حياة الإنسان ، وهي آخر ساعة يودع فيها الحياة الدنيا ، الساعة التي لا بد وأن تمر على الجميع بدون استثناء المؤمن والكافر ، الصغير والكبير ، الغني والفقير ، الذكر والأنثى ، إنها ساعة الاحتضار وخروج الروح ، وهي ساعة صدق يصْدُق فيها الكاذب ، ويظهر فيها المستور ، وينكشف فيها المخبوء ، فلا تقبل عندها التوبة ، ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً
 
فليس المقصود من الحديث إذاً حب الموت أو كراهيته ، فإن حب الخلود والبقاء وكراهة الموت ، أمر فطري لا يلام الإنسان عليه ، ولا يستطيع دفعه عن نفسه ، وإنما المقصود منه ما كان في ساعة محددة وذلك عند الاحتضار ، ومعاينة الملائكة ، وبلوغ الروح الحلقوم ، وقد جاء تفسيره بذلك في الروايات الأخرى لهذا الحديث ففي البخاري أن عائشة رضي الله عنها أو بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ظنت أن المقصود منه كراهة الموت ، فقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : إنا لنكره الموت فقال : ( ليس ذاك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت ، بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، كره لقاء الله وكره الله لقاءه )
 
فالحيُّ يكره الموت، ويحب الحياة فطرة، ولكن يتغيَّر هذا للمؤمن عندما تَبلُغ الروح الحلقوم، ويُبشَّر برِضوان الله وكرمه، فإنه في هذه اللحظة يحب لقاء الله - أي يحب الموت - فيحب الله لقاءه
 
ولذا فإن العبد الصالح إذا حُمِل فإنه يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر شوقاً منه إلى ما أعده الله له من النعيم ، وأما غير الصالح فينادي بالويل والثبور من المصير الذي سيقدم عليه ، يقول - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قَدِّموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : يا ويلها أين يذهبون بها ، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق ) رواه البخاري
 
قال الحافظ كما في "فتح الباري" (11: 376):
"قال ابن الأثير في "النهاية": "المراد بلقاء الله هنا: المصير إلى الدار الآخرة، وطلَب ما عند الله، وليس الغرض به الموت؛ لأن كلاًّ يكرهه، فمَن ترك الدنيا وأبغضها، أحب لقاء الله، ومَن آثرها وركَن إليها، كرِه لقاء الله؛ لأنه إنما يَصِل إليه بالموت، وقول عائشة - رضي الله عنها -: "والموت دون لقاء الله" يُبيِّن أن الموت غير اللقاء، ولكنه معترض دون الغرض المطلوب، فيجب أن يصبر عليه ويحتمل مشاقَّه، حتى يصل إلى الفوز باللقاء
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 

No comments :

Post a Comment