عجب ربنا من رجلين : رجل ثار عن وطائه و لحافه ، من بين أهله و حبه إلى صلاته ، فيقول الله جل و علا : أيا ملائكتي انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه و وطائه من بين حبه و أهله إلى صلاته رغبة فيما عندي ، و شفقة مما عندي ،
و رجل غزا في سبيل الله و انهزم أصحابه ، و علم ما عليه في الانهزام ، و ماله في الرجوع ، فرجع حتى يهريق دمه ،
فيقول الله لملائكته : انظروا إلى عبدي رجع رجاء فيما عندي ، و شفقة مما عندي ، حتى يهريق دمه ، حسنه الألبانى فى صحيح الترغيب
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 630 خلاصة حكم المحدث: حسن لغيره
------------------------------------------------
الشرح:
عجب ربنا: اى رضي واستحسن
من رجلين: أي فعلهما
وقال الطيبي ، أي : عظم ذلك عنده منهما ، قال ابن الملك : فسماه عجبا مجازا ; لأن التعجب إنما يكون مما خفي سببه ، ولا يخفى عليه شيء
ثار: أي قام بهمة ونشاط ورغبة
وِطائه: بكسر الواو ، أي فراشه اللين
ولحافه: بكسر اللام ، أي ثوبه الذي فوقه
من بين حبه: بكسر الحاء ، أي محبوبه
وأهله إلى صلاته: أي مائلا عن الذين هم زبدة الخلائق عنده إلى عبادة ربه وخالقه ، علما بأنهم لا ينفعونه لا في قبره ولا يوم حشره ، وإنما تنفعه طاعته في أيام عمره
ولذا قال الجنيد لما رؤي في النوم ، وسئل عن مراتب القوم : طاشت العبارات ، وتلاشت الإشارات ، وما نفعنا إلا ركيعات في جوف الليل من الأوقات
فيقول الله لملائكت: أي مباهاة لعبده الذي غلبت صفات ملكيته على أحوال بشريته ، مع وجود الشيطان والوساوس والنفس وطلب الشهوة والهواجس
انظروا إلى عبدي: أي نظر الرحمة المترتب عليه الاستغفار له والشفاعة . والإضافة للتشريف ، وأي تشريف
رغبة : أي لا رياء وسمعة بل ميلا
فيما عندي: أي من الجنة والثواب ، أو من الرضا واللقاء يوم المآب
وشفق: أي خوفا
مما عندي: من الجحيم وأنواع العذاب ، أو من السخط والحجاب الذي هو أشد من العقاب ، وهذا غاية الجهاد الأكبر ، فإنه قام بالعبادة في وقت راحة الناس في العادة مع عدم التكليف الإلهي ، فيكون من علامة أنه من أهل السعادة
غزا في سبيل الله: أي حارب أعداء الله
فانهزم: أي غُلب وهرب
مع أصحابه فعلم ما عليه: أي من الإثم أو من العذاب
في الانهزام: إذا كان بغير عذر له في المقام
وما له: أي وعلم ما له من الثواب والجزاء
في الرجوع: أي في الإقبال على محاربة الكفار ، ولو كانوا أكثر منه في العدد وأقوى منه في العدد
فرجع: أي حسبة لله وجاهد
حتى هريق: أي صب
هريق دمه: يعني قُتل
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment