يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل ، يؤذن بالصلاة ، ويصلي ، فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ، ويقيم الصلاة ، يخاف مني ، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ، صححه الألبانى فى صحيح أبي داود
------------------------------------------------
الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1203 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
يعجب ربك: أي يرضى
قال النووي : التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء والتعجب إنما يكون مما خفي سببه ، فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر ، وقيل معناه الرضا
من راعي غنم: اختار العزلة من الناس
في رأس شظية بجبل: أي قطعة من رأس الجبل ، وقيل هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل
يؤذن للصلاة ويصلي: وفائدة تأذينه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت فإن لهم صلاة أيضا ، وشهادة الأشياء على توحيده ومتابعة سنته ، والتشبه بالمسلمين في جماعتهم . وقيل إذا أذن وأقام تصلي الملائكة معه ويحصل له ثواب الجماعة والله أعلم
فيقول الله عز وجل: أي لملائكته وأرواح المقربين عنده
انظروا إلى عبدي هذا: تعجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم وكذا تسميته بالعبد وإضافته إلى نفسه والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم
يخاف مني: أي يفعل ذلك خوفا من عذابي لا ليراه أحد .
وفي الحديث دليل على استحباب الأذان والإقامة للمنفرد
قد غفرت لعبدي: فإن الحسنات يذهبن السيئات
وأدخلته الجنة : فإنها دار المثوبات
هذا مثال من أمثلة الخوف من الله عز وجل ،
يكون سببا لنجاة صاحبه من النار و دخوله الجنة .
فصاحبه في مكان منعزل قاص عن الناس ، لا يراه أحد منهم فيخاف أمره و نهيه و لومه ، يعلم أنه لا يراه أحد إلا الله ، فيقوم لأداء حق الله عليه ، إعظاما لهذا الحق ، و اخلاصا لله ، و إلا فما الدافع له و هو في هذه الحال ؟!
فيقوم .. يكبر الله و يشهد له بالوحدانية ، و لنبيه محمد صلى الله عليه و سلم بالرسالة ، و ينادي من يسمعه من سكان المكان و عامريه إلى الصلاة و الفلاح ، ثم يثني فيكبر الله و يهلله ، ثم يجيب نفسه بنفسه إلى الصلاة فيؤديها .
فهو موقف يرضي الله سبحانه ، و يعظم صاحبه عليه ، إنه موقف مراقبة لله و اخلاص له ، لا يحمل صاحبه عليه إلا شهوده حق الله عليه و خوفه المقام بين يديه ، و إن الله عز وجل أكرم من أن يجمع على عبده خوفين :
خوفه الله في الدنيا و خوفه عذابه في الآخرة ، بل إن خافه العبد في الدنيا أمنه في الآخرة ،
و إن أمنه في الدنيا أخافه في الآخرة .
قال الله تعالى على لسان الأبرار : ( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا * فوقاهم الله شر ذلك اليوم و لقاهم نضرة و سرورا * )
فمن خاف الله في الدنيا حفظه الله في الآخرة من مكارهها ، و أناله نعيمها و سرورها .
نسأل الله ذلك من فضله .
و ثمة دقيقة في الحديث ، يقول الله فيه { قد غفرت لعبدي .. } و هذا تنبيه إلى أن العبد الذي لم يذكر الله من شأنه إلا هذا الخير ، فإنه لا يخلو من هفوات و مؤاخذات ، لكن الله الرحمن الرحيم يغفرها له و لا يؤاخذه عليها و يدخله الجنة
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment