Showing posts with label فضائل الأعمال. Show all posts
Showing posts with label فضائل الأعمال. Show all posts

Tuesday, February 24, 2015

1555 - يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك ، و أظميء هواجرك ، و إن كان تاجرا من وراء تجارته ، و أنا لك اليوم من وراء كل تاجر ، فيعطى الملك بيمينه ، و الخلد بشماله ، و يوضع على رأسه تاج الوقار ، و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا و ما فيها ، فيقولان : يا رب أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآن ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة

يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟
أنا الذي كنت أسهر ليلك ، و أظميء هواجرك ، و إن كان تاجرا من وراء تجارته ، و أنا لك اليوم من وراء كل تاجر ،
فيعطى الملك بيمينه ، و الخلد بشماله ، و يوضع على رأسه تاج الوقار ، و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا و ما فيها ،
فيقولان : يا رب أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآن ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2829 خلاصة حكم المحدث: حسن أو صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
قول السيوطي في شرح الحديث:
كالرجل الشاحب: هو المتغير اللون ، وكأنه يجيء على هذه الهيئة ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا ، أو للتنبيه له على أنه كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن كذلك القرآن لأجله في السعي يوم القيامة حتى ينال صاحبه الغاية القصوى في الآخرة
للمزيد

Sunday, February 15, 2015

1554 - سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ؛ من الباقيات الصالحات ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة

سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ؛ من الباقيات الصالحات ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3264 خلاصة حكم المحدث: صحيح بشواهده
------------------------------------------------
الشرح: 
قال الشنقيطي – رحمة الله تعالى عليه - :
وأقوال العلماء في الباقيات الصالحات كلها راجعة إلى شيءٍ واحدٍ وهو الأعمال التي ترضي الله سواء قلنا إنها " الصلوات الخمس " كما هو مروي عن جماعة من السلف منهم : ابن عباس وسعيد بن جبير وأبو ميسرة وعمر بن شرحبيل ، أو أنها : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله  العلي العظيم " ، وعلى هذا القول جمهور العلماء ، وجاءت دالة عليه أحاديث مرفوعة عن أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وأبي هريرة والنعمان بن بشير وعائشة – رضي الله عنهم - .
قال مقيده – عفا الله عنه – والتحقيق : أن الباقيات الصالحات : لفظ عام يشمل الصلوات الخمس والكلمات الخمس المذكورة وغير ذلك من الأعمال التي ترضي الله تعالى ؛ لأنها باقية لصاحبها غير زائلة ولا فانية كزينة الحياة الدنيا ؛ ولأنها – أيضاً – صالحة لوقوعها على الوجه الذي يرضي الله تعالى …. ." أضواء البيان " ( 4 / 119 ، 120 )
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Thursday, December 18, 2014

1537 - من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها . قالوا : يا رسول الله ، أفلا ننبئ الناس بذلك ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، صحيح البخاري

من آمن بالله ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ،
كان حقا على الله أن يدخله الجنة ،
هاجر في سبيل الله ، أو جلس في أرضه التي ولد فيها .
قالوا : يا رسول الله ، أفلا ننبئ الناس بذلك ؟
قال : إن في الجنة مائة درجة ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ،
فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ،
وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، صحيح البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7423 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
من آمن بالله ورسوله: يعني وبما جاء من عندهما مجملا ومفصلا
 وأقام الصلاة: أي في مواقيتها
 وصام رمضان: خصهما بالذكر من بين العبادات البدنية تنبيها على عظم شأنهما وتحريضا عليهما لصعوبة موقعهما على الطباع ، ومن راعاهما مع كونهما أشق لا يترك غيرهما غالبا ، ويمكن أن ورود هذا الحديث قبل وجوب الزكاة والحج ، أو عدم ذكرهما لاختصاصهما بالأغنياء
 كان حقا: أي : ثابتا بوعده الصادق
 على الله أن يدخل الجنة: أي دخولا أوليا ، وإلا فمجرد الإيمان كاف لمطلق الدخول ، وقيل : المراد رفع الدرجات من باب ذكر اللازم ، وإرادة الملزوم ; لأن رفعها يستلزم الدخول ، فلا يرد أن الدخول بالفضل والرفع بالأعمال
 جاهد في سبيل الله: ، وروي : هاجر
 أو جلس في أرضه التي ولد فيها: أي ولم يجاهد ولم يهاجر ، والتسوية تدل على أن الجهاد فرض كفاية .
 قال ابن الملك : هذا يدل على أن الحديث صدر يوم فتح مكة ; لأن الهجرة قبله كانت فريضة لكل مؤمن في الابتداء .
 قالوا : أفلا نبشر: وفي نسخة : به
 الناس ؟ قال : إن في الجنة: قال السيوطي : القائل في قالوا معاذ بن جبل كما في الترمذي ، وزاد بعده قال : " ذر الناس يعملون فإن في الجنة "
 مائة درجة: زاد الترمذي : لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم
 أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله: ، هم الغزاة ، أو الحجاج ، أو الذين جاهدوا أنفسهم في مرضاة الله
 ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض: ورد في حديث : إن ما بينهما مسيرة خمسمائة عام ،
 فإذا سألتم الله: أي على الجهاد درجة عالية
 فسلوه: بالتخفيف والنقل ; أي : فاطلبوا منه
 الفردوس فإنه: أي الفردوس
 أوسط الجنة: أي أعدلها وأفضلها وأوسعها وخيرها ذكره السيوطي
 وأعلى الجنة: ، قيل : فيه دلالة على أن السماوات كرية ، فإن الوسط لا يكون أعلى إلا إذا كان كريا .
 قال الطيبي : النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي ، فإن وسط الشيء أفضله وخياره ، وإنما كان كذلك ; لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل ، والأوساط محمية محفوظة .
 قال الطيبي : كانت هي الوسط المحمي ، فاكتنفت بها الحوادث حتى أصبحت طرفا .
 وفوقه عرش الرحمن: فهو سقف الجنة كما ورد في الحديث ، وفوق بالنصب وفي نسخة بالرفع .
 قال التوربشتي : قيده الأصيلي بضم القاف ; أي أعلاه ، والجمهور بالنصب على الظرف .
 ومنه: أي من الفردوس
 تفجر: أي تتفجر
 أنهار الجنة: أي أصول الأنهار الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل
قال الطيبي ، فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين ما ورد في صفة أهل الجنة : في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها ؟ قلت : هو مطلق محمول على هذا المقيد ، أو تفسير للمجاهدين بالعموم درجة والدرجات بحسب مراتبهم في الجهاد ، فيكون الفردوس لمن جاهد حق جهاده .
 قال القاضي عياض : يحتمل أن تجرى الدرجات على ظاهره محسوسا كما جاء في أهل الغرف أنهم يتراءون كالكوكب الدري وأن تجرى على المعنى ، والمراد كثرة النعيم وعظيم الإحسان مما لم يخطر على قلب بشر ذكره النووي في شرح مسلم ( رواه البخاري )
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Sunday, October 26, 2014

1516 - من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ؛ رضيت بالله ربا ، وبمحمد رسولا ، وبالإسلام دينا ، غفر له ذنبه ، صححه الألبانى فى صحيح النسائى

من قال حين يسمع المؤذن : وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ؛ رضيت بالله ربا ، وبمحمد رسولا ، وبالإسلام دينا ، غفر له ذنبه ، صححه الألبانى فى صحيح النسائى
------------------------------------------------
الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 678 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
قال الشيخ العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع :
وفي أثناء الأذان إذا
قال المؤذِّن: «أشهد أنْ لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسولُ الله»
وأجبته تقول بعد ذلك: «رضيت بالله رَبًّا وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً»
كما هو ظاهر رواية مسلم حيث قال: «من قال حين سمع النداء: أشهد أنْ لا إله
إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً رسول الله، رضيت بالله رَبًّا وبمحمد رسولاً،
وبالإسلام ديناً، غُفِرَ له ذَنْبه». في رواية ابن رُمْح ـ أحد رجال
الإسناد ـ: «من قال: وأنا أشهد» (2) . وفي قوله: «وأنا أشهد» دليلٌ على
أنه يقولها عقب قول المؤذِّن: «أشهد أنْ لا إله إلا الله»، لأنَّ الواو
حرف عطف، فيعطف قولَه على قولِ المؤذِّن. فإذاً؛ يوجد ذِكْرٌ مشروع أثناء
الأذان
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Saturday, September 13, 2014

1499 - أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة . أصلهم ويقطعوني . وأحسن إليهم ويسيئون إِلَيَّ. وأحلم عنهم ويجهلون عَلَيَّ. فقال: لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل . ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ، ما دمت على ذلك ، صحيح مسلم

أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي قرابة .
أصلهم ويقطعوني .
وأحسن إليهم ويسيئون إِلَيَّ.
وأحلم عنهم ويجهلون عَلَيَّ.
فقال: لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل .
ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ، ما دمت على ذلك ، صحيح مسلم 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2558 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
قرابة: اقارب
أصلهم ويقطعوني: من صلة الرحم ، اى ازورهم و احسن اليهم ، و يفعلون العكس
أَحْلُم عنهم: اى يصبر عليهم و يحسن معاملتهم
يجهلون علي: ‏أي يسيئون , والجهل هنا القبيح من القول
فكأنما تسفهم المل: المل هو الرماد الحار، وتسفهم : يعني تلقمهم إياه في أفواههم، وهو كناية عن أن هذا الرجل منتصر عليهم
قال الإمام النووي رحمه الله في شرح الحديث: "وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكلَ الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن، بل ينالهم الإثمُ العظيمُ في قطيعتهِ، وإدخالِهم الأذى عليه، وقيل معناه: إنك بالإحسان إليهم تخزيهم، وتحقِّرهم في أنفسهم؛ لكثرة إحسانك، وقبيح فعلهم من الخزي والحقارة عند أنفسهم كمن يسف الملّ. وقيل: ذلك الذي يأكلونه من إحسانك كالمل يحرق أحشاءهم؛والله أعلم". أ.هـ
 وَمَعْنَاهُ كَأَنَّمَا تُطْعِمهُمْ الرَّمَاد الْحَارّ , وَهُوَ تَشْبِيه لِمَا يَلْحَقهُمْ مِنْ الْأَلَم بِمَا يَلْحَق آكِل الرَّمَاد الْحَارّ مِنْ الْأَلَم , وَلَا شَيْء عَلَى هَذَا الْمُحْسِن , بَلْ يَنَالهُمْ الْإِثْم الْعَظِيم فِي قَطِيعَته , وَإِدْخَالهمْ الْأَذَى عَلَيْهِ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ إِنَّك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ تُخْزِيهِمْ وَتُحَقِّرهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ لِكَثْرَةِ إِحْسَانك وَقَبِيح فِعْلهمْ مِنْ الْخِزْي وَالْحَقَارَة عِنْد أَنْفُسهمْ كَمَنْ يُسَفّ الْمَلّ . وَقِيلَ : ذَلِكَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ مِنْ إِحْسَانك كَالْمَلِّ يُحَرِّق أَحْشَاءَهُمْ
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Thursday, September 4, 2014

1491 - عن عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون ، فأخبرني أنه : عذاب يبعثه الله على من يشاء ، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ، ليس من أحد يقع الطاعون ، فيمكث في بلده صابرا محتسبا ، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ، إلا كان مثل أجر شهيد ، صحيح البخاري

عن عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون ، فأخبرني أنه :
عذاب يبعثه الله على من يشاء ، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ،
ليس من أحد يقع الطاعون ، فيمكث في بلده صابرا محتسبا ، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له ، إلا كان مثل أجر شهيد ، صحيح البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3474 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
الطاعون: بوزن فاعول من الطعن ، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ، ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون ، وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون ، هذا كلام الجوهري ، وقال الخليل : الطاعون الوباء .
 وقال صاحب " النهاية " : الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء ، وتفسد به الأمزجة والأبدان .
 وقال أبو بكر بن العربي : الطاعون الوجه الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة ، سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله .
 وقال أبو الوليد الباجي : هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات ، بخلاف المعتاد من أمراض الناس ، ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة .
 وقال الداودي : الطاعون حبة تخرج من الأرقاع وفي كل طي من الجسد والصحيح أنه الوباء .
 وقال عياض : أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد ، والوباء عموم الأمراض ، فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك ، وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونا .
 قال : ويدل على ذلك أن وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان طاعونا ، وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن .
 وقال ابن عبد البر : الطاعون غدة تخرج في المراق والآباط ، وقد تخرج في الأيدي والأصابع وحيث شاء الله .
 وقال النووي في " الروضة " : قيل : الطاعون انصباب الدم إلى عضو .
 وقال آخرون : هو هيجان الدم وانتفاخه .
 قال المتولي : وهو قريب من الجذام ، من أصابه تأكلت أعضاؤه وتساقط لحمه .
 وقال الغزالي : هو انتفاخ جميع البدن من الدم مع الحمى أو انصباب الدم إلى بعض الأطراف ، ينتفخ ويحمر ; وقد يذهب ذلك العضو .
 وقال النووي أيضا في تهذيبه : هو بثر وورم مؤلم جدا ، يخرج مع لهب ، ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ، ويحصل معه خفقان وقيء ، ويخرج غالبا في المراق والآباط ، وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد .
 وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا : الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن ; وأغلب ما تكون تحت الإبط أو خلف الأذن أو عند الأرنبة .
 قال : وسببه دم رديء مائل إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو ويغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان ، وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع ، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسية ، والأسود منه قل من يسلم منه ، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر .
 والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد الوبئة ، ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس ، وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده
عذابا يبعثه الله على من يشاء:  أي من كافر أو عاص كما تقدم في قصة آل فرعون وفي قصة أصحاب موسى مع بلعام
 رحمة للمؤمنين: لأن من مات به كان شهيدا كما ثبت في الصحيح
 محتسبا: يطلب من الله دفع البلاء أو الأجر إن أصيب
‏أي من هذه الأمة , وفي حديث أبي عسيب عند أحمد " فالطاعون شهادة للمؤمنين ورحمة لهم , ورجس على الكافر " وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص بالمسلمين , وإذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم يعجل لهم في الدنيا قبل الآخرة , وأما العاصي من هذه الأمة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص بالمؤمن الكامل ؟ فيه نظر .
 والمراد بالعاصي من يكون مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ذلك وهو مصر , فإنه يحتمل أن يقال لا يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبسا به لقوله تعالى :( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اِجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )
و الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية , فكيف يكون شهادة ؟ ويحتمل أن يقال : بل تحصل له درجة الشهادة لعموم الأخبار الواردة , ولا سيما في الحديث الذي قبله عن أنس " الطاعون شهادة لكل مسلم " ولا يلزم من حصول درجة الشهادة لمن اجترح السيئات مساواة المؤمن الكامل في المنزلة , لأن درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من العصاة إذا قتل مجاهدا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا مقبلا غير مدبر , ومن رحمة الله بهذه الأمة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا , ولا ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع به الطاعون أجر الشهادة , ولا سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة , وإنما عمهم - والله أعلم - لتقاعدهم عن إنكار المنكر
فليس من عبد: ‏‏أي مسلم ‏
 يقع الطاعون: ‏‏أي في مكان هو فيه ‏
 فيمكث في بلده: ‏‏في رواية أحمد " في بيته " , ويأتي في القدر بلفظ " يكون فيه ويمكث فيه ولا يخرج من البلد " أي التي وقع فيها الطاعون .
 ‏
صابرا: ‏‏أي غير منزعج ولا قلق , بل مسلما لأمر الله راضيا بقضائه , وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن يموت بالطاعون , وهو أن يمكث بالمكان الذي يقع به فلا يخرج فرارا منه كما تقدم النهي عنه في الباب قبله صريحا .
 ‏
‏يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له: ‏قيد آخر , وهي جملة حالية تتعلق بالإقامة , فلو مكث وهو قلق أو متندم على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج لما وقع به أصلا ورأسا وأنه بإقامته يقع به فهذا لا يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون , هذا الذي يقتضيه مفهوم هذا الحديث كما اقتضى منطوقه أن من اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت بالطاعون ويدخل تحته ثلاث صور : أن من اتصف بذلك فوقع به الطاعون فمات به , أو وقع به ولم يمت به , أو لم يقع به أصلا ومات بغيره عاجلا أو آجلا
مِثْل أَجْر الشَّهِيد: ‏لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيدا أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد وإن لم تحصل له درجة الشهادة بعينها وذلك أن من اتصف بكونه شهيدا أعلى درجة ممن وعد بأنه يعطى مثل أجر الشهيد , ويكون كمن خرج على نية الجهاد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا فمات بسبب غير القتل , وأما ما اقتضاه مفهوم حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم لم يمت منه أنه يحصل له ثواب الشهيد
فشهد له حديث ابن مسعود الذي أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة أن أبا محمد أخبره وكان من أصحاب ابن مسعود أنه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال .
 " إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش , ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته " والضمير في قوله أنه لابن مسعود فإن أحمد أخرجه في مسند ابن مسعود ورجال سنده موثقون , واستنبط من الحديث أن من اتصف بالصفات المذكورة ثم وقع به الطاعون فمات به أن يكون له أجر شهيدين , ولا مانع من تعدد الثواب بتعدد الأسباب كمن يموت غريبا بالطاعون , أو نفساء مع الصبر والاحتساب , والتحقيق فيما اقتضاه حديث الباب أنه يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر الشهيد لصبره وثباته , فإن درجة الشهادة شيء وأجر الشهادة شيء , وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وقال : هذا هو السر في قوله " والمطعون شهيد " وفي قوله في هذا : " فله مثل أجر شهيد " ويمكن أن يقال : بل درجات الشهداء متفاوتة , فأرفعها من اتصف بالصفات المذكورة ومات بالطاعون , ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت به , ودونه من اتصف ولم يطعن ولم يمت به .
 ويستفاد من الحديث أيضا أن من لم يتصف بالصفات المذكورة لا يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضلا عن أن يموت بغيره , وذلك ينشأ عن شؤم الاعتراض الذي ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر الله وكراهة لقاء الله , وما أشبه ذلك من الأمور التي تفوت معها الخصال المشروطة
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Wednesday, September 3, 2014

1490 - إن ربكم حيي كريم ، يستحي أن يبسط العبد يديه إليه فيردهما صفرا ، حسنه الألبانى فى صحيح الجامع

إن ربكم حيي كريم ، يستحي أن يبسط العبد يديه إليه فيردهما صفرا ، حسنه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: سلمان الفارسي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2070 خلاصة حكم المحدث: حسن
------------------------------------------------
الشرح: 
حيي: من الحياء
يبسط العبد يديه إليه: بالدعاء و غيره
فيردهما صفرا: فلا يستجيب له ، و ترجع  يد العبد خاوية
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Tuesday, September 2, 2014

1487 - من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ، صحيح البخاري

من أحب أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5986 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح: 
ينسأ له في أثره:أي يبارك له في زمنه ووقته ، كما لوعاش اكثر من ذلك
البسط في الرزق كثرته ونماؤه وسعته وبركته وزيادته زيادة حقيقية .
واختلفت عبارات العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ) .
فقيل : المعنى : حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ .
وقيل : بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْره , وَالتَّوْفِيق لِلطَّاعَاتِ , وَعِمَارَة أَوْقَاته بِمَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة , وَصِيَانَتهَا عَنْ الضَّيَاع فِي غَيْر ذَلِكَ .
وقيل : معناه : بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ .
وقيل : يُكْتَبُ عُمُرُه مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ : إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا ، فتَكُون الزّيَادَة فِي العُمرِ زيَادَة حَقِيقِيّة
راجع : "شرح النووي على مسلم" (16 / 114) – "فتح الباري" (4 / 302)
وهذا القول الأخير هو الراجح ، فيكون معنى الحديث : من أحب أن يبسط له في رزقه فيكثر ويوسع عليه ويبارك له فيه ، أو أحب أن يؤخر له في عمره فيطول : فليصل رحمه .
فتكون صلة الرحم سببا شرعيا لبسط الرزق وسعته ، وطول العمر وزيادته ، والتي لولاها لما كان هذا رزقه ، ولا كان هذا عمره – بتقدير الله تعالى وحكمته - .
قال الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الأدب المفرد" (1 / 24) :
" الحديث على ظاهره ، أي : أن الله جعل بحكمته صلة الرحم سبباً شرعياً لطول العمر وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الأحاديث الصحيحة ، ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن العمر مقطوع به ؛ لأن هذا بالنظر للخاتمة ، تماماً كالسعادة والشقاوة ، فهما مقطوعتان بالنسبة للأفراد فشقي أو سعيد ، فمن المقطوع به أن السعادة والشقاوة منوطتان بالأسباب شرعاً .
وكما أن الإيمان يزيد وينقص ، وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية ، وأن ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ ، فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر إلى الأسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح أيضاً " انتهى .
قال الطحاوي رحمه الله :
" يحتمل أن يكون الله عز وجل إذا أراد أن يخلق النسمة جعل أجلها إن برت كذا وإن لم تبر كذا ، لما هو دون ذلك ، وإن كان منها الدعاء رد عنها كذا ، وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا ، وإن عملت كذا حرمت كذا ، وإن لم تعمله رزقت كذا ، ويكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي لا يزاد على ما فيها ولا ينقص منه " انتهى .
"بيان مشكل الآثار" (7 / 202) .
وقال الحليمي رحمه الله في معناه : " أن من الناس من قضى الله عز وجل بأنه إذا وصل رحمه عاش عددا من السنين مبينا ، وإن قطع رحمه عاش عددا دون ذلك ، فحمل الزيادة في العمر على هذا " انتهى .
"شعب الإيمان" (6 / 219) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الْأَجَلُ أَجَلَانِ " أَجَلٌ مُطْلَقٌ " يَعْلَمُهُ اللَّهُ " وَأَجَلٌ مُقَيَّدٌ " وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمَلَكَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ أَجَلًا وَقَالَ : " إنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زِدْتُهُ كَذَا وَكَذَا " وَالْمَلَكُ لَا يَعْلَمُ أَيَزْدَادُ أَمْ لَا ؛ لَكِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَإِذَا جَاءَ ذَلِكَ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ " انتهى .
"مجموع الفتاوى" (8 / 517) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
" معناه : أن الله سبحانه وتعالى وعد من يصل رحمه أن يثيبه وأن يجزيه بأن يطيل في عمره ، وأن يوسع له في رزقه جزاءً له على إحسانه .
ولا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الذي فيه أن كل إنسان قد قدر أجله ورزقه وهو في بطن أمه ؛ لأن هناك أسبابًا جعلها الله أسبابًا لطول العمر وأسبابًا للرزق ، فهذا الحديث يدل على أن الإحسان وصلة الرحم سبب لطول الأجل وسبب لسعة الرزق ، والله جل وعلا هو مقدر المقادير ومسبب الأسباب ، هناك أشياء قدرها الله سبحانه وتعالى على أسباب ربطها بها ورتبها عليها إذا حصلت مستوفية لشروطها خالية من موانعها ترتبت عليها مسبباتها قضاءً وقدرًا وجزاءً من الله سبحانه وتعالى " انتهى .
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (98 / 1) .
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
" وذلك : أن الله يجازي العبد من جنس عمله ؛ فمن وصل رحمه وصل الله أجله ورزقه ، وصلاً حقيقياً ، وضده : من قطع رحمه ، قطعه الله في أجله وفي رزقه " انتهى .
"فتاوى الشيخ ابن جبرين" (54 / 13)
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Tuesday, August 26, 2014

1469 - إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويُوضع له القبول في أهل الأرض ، صحيح البخاري

إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل
ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانا فأحبوه
فيحبه أهل السماء ويُوضع له القبول في أهل الأرض ، صحيح البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7485 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
إذا أحب عبدا: قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : في تعبيره عن كثرة الإحسان بالحب تأنيس العباد وإدخال المسرة عليه ؛ لأن العبد إذا سمع عن مولاه أنه يحبه حصل على أعلى السرور عنده وتحقق بكل خير ، ثم قال : وهذا إنما يتأتى لمن في طبعه فتوة ومروءة وحسن إنابة كما قال تعالى وما يتذكر إلا من ينيب وأما من في نفسه رعونة وله شهوة غالبة فلا يرده إلا الزجر بالتعنيف والضرب ، قال : وفي تقديم الأمر بذلك لجبريل قبل غيره من الملائكة إظهار لرفيع منزلته عند الله تعالى على غيره منهم ، قال : ويؤخذ من هذا الحديث الحث على توفية أعمال البر على اختلاف أنواعها فرضها وسنتها ، ويؤخذ منه أيضا كثرة التحذير عن المعاصي والبدع ؛ لأنها مظنة السخط وبالله التوفيق
يُوضع له القبول في أهل الأرض: إن الله تعالى سيجعل للمؤمنين مودة ومحبة دائمة تقوم على الإيمان وقد تنشأ المودة بسبب القرابة أو المصالح المتبادلة أو الصداقة ، فهذه أسباب المودة فى الدنيا بين الخلق جميعاً مؤمنهم وكافرهم ؛
إنما" سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا "
أى بدون سبب من أسباب المودة الدنياوية فهذه المودة بين الذين آمنوا ، كأن ترى شخصاً لأول مرة فتشعر نحوه بإرتياح كأنك تعرفه ، وتقول له إنى أحبك لله سبحانه وتعالى فدائماً الإرتباط بين الإيمان أى التصديق بالله تعالى والإخلاص له تعالى وبالحضور القلبى وخشوعه فذلك يؤكده العمل الصالح
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Monday, August 25, 2014

1466 - إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه . وقال ابن شهاب : وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : آمين ، صحيح البخاري

إذا أمن الإمام فأمنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة ، غفر له ما تقدم من ذنبه .
وقال ابن شهاب : وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : آمين ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 780 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 في هذا الحديث استحباب التأمين عقب الفاتحة للإمام ، والمأموم ، والمنفرد ، وأنه ينبغي أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ولا الضالين ) فقولوا : آمين
وأما رواية : إذا أمن فأمنوا فمعناها إذا أراد التأمين وقد قدمنا بيان هذا قريبا في حديث أبي موسى في باب التشهد ، ويسن للإمام والمنفرد الجهر بالتأمين ، وكذا للمأموم على المذهب الصحيح . هذا تفصيل مذهبنا وقد اجتمعت الأمة على أن المنفرد يؤمن وكذلك الإمام والمأموم في الصلاة السرية ، وكذلك قال الجمهور في الجهرية ، وقال مالك - رحمه الله تعالى - في رواية ، لا يؤمن الإمام في الجهرية ، وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - والكوفيون ومالك في رواية لا يجهر بالتأمين . وقال الأكثرون : يجهر
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : من وافق قوله قول الملائكة ومن وافق تأمينه تأمين الملائكة معناه : وافقهم في وقت التأمين فأمن مع تأمينهم فهذا هو الصحيح والصواب . وحكى القاضي عياض قولا أن معناه وافقهم في الصفة والخشوع والإخلاص ، واختلفوا في هؤلاء الملائكة فقيل هم الحفظة وقيل غيرهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : فوافق قوله قول أهل السماء وأجاب الأولون عنه بأنه إذا قالها الحاضرون من الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Sunday, August 17, 2014

1449 - لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة . أو قال قلت : بأحب الأعمال إلى الله . فسكت . ثم سألته فسكت . ثم سألته الثالثة فقال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: عليك بكثرة السجود لله . فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة . وحط عنك بها خطيئة . قال معدان : ثم لقيت أبا الدرداء فسألته . فقال لي مثل ما قال لي ثوبان ، صحيح مسلم

لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة . أو قال قلت : بأحب الأعمال إلى الله .
فسكت . ثم سألته فسكت .
ثم سألته الثالثة فقال : سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال: عليك بكثرة السجود لله . فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة . وحط عنك بها خطيئة .
قال معدان : ثم لقيت أبا الدرداء فسألته . فقال لي مثل ما قال لي ثوبان ، صحيح مسلم 
------------------------------------------------
الراوي: ثوبان مولى رسول الله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 488 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
ثوبان: اسم صحابى ، و هو هو ثوبان بن بجدد من أهل السراة, والسراة موضع بين مكة واليمن, وقيل: إنه من حمير وقيل: إنه حكمي من حكم بن سعد العشيرة أصابه سباء, فاشتراه رسول الله  فأعتقه وقال له: "إن شئت أن تلحق بمن أنت منهم وإن شئت أن تكون منا أهل البيت", فثبت على ولاء رسول الله  ولم يزل معه سفرًا وحضرًا إلى أن توفي رسول الله  فخرج إلى الشام فنزل الرملة ثم انتقل إلى حمص فابتنى بها دارًا
مولى: اى عبد او خادم
الحديث فيه الحث على كثرة السجود ، والترغيب ، والمراد به السجود في الصلاة ، وفيه دليل لمن يقول تكثير السجود أفضل من إطالة القيام
وسبب الحث عليه ما سبق في الحديث الماضي أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو موافق لقول الله تعالى : واسجد واقترب ولأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى ، وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Saturday, August 16, 2014

1447 - كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر ، صحيح البخاري

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك .
فقال له عمر : فإنه الآن ، والله ، لأنت أحب إلي من نفسي ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن هشام بن زهرة القرشي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6632 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك: ي لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر
 قال الداودي وقوف عمر أول مرة واستثناؤه نفسه انما اتفق حتى لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبا فلما قال له ما قال تقرر في نفسه انه احب إليه من نفسه فحلف كذا قال وقال الخطابي حب الإنسان نفسه طبع وحب غيره اختيار بتوسط الأسباب وانما أراد عليه الصلاة و السلام حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه قلت فعلى هذا فجواب عمر اولا كان بحسب الطبع ثم تأمل فعرف بالاستدلال ان النبي صلى الله عليه و سلم احب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والأخرى فأخبر بما اقتضاه الاختيار ولذلك حصل الجواب بقوله الان يا عمر أي الان عرفت فنطقت بما يجب واما تقرير بعض الشراح الان صار ايمانك معتدا به إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول ففيه سوء أدب في العبارة وما أكثر ما يقع مثل هذا في كلام الكبار عند عدم التأمل والتحرز لاستغراق الفكر في المعنى الأصلي فلا ينبغي التشديد في الإنكار على من وقع ذلك منه بل يكتفي بالإشارة إلى الرد والتحذير من الاغترار به لئلا يقع المنكر في نحو مما أنكره
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Thursday, August 14, 2014

1443 - إذا أحسن أحدكم إسلامه : فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها ، صحيح البخاري

إذا أحسن أحدكم إسلامه :
فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ،
وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 42 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
إذا أحسن أحدكم إسلامه : هذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء ، وذكره بلفظ المذكر تغليبا
 فحسن إسلامه: أي صار إسلامه حسنا باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وأن يستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه
ﻓﻬﺬﺍ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺃﻧﻪ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺸﺮ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﻓﻴﺰﻳﺪﻫﺎ ﻟﻌﺒﺪﻩ ﺇﺫﺍ ﺣﺴﻦ ﺇﺳﻼﻣﻪ؛ ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻓﺘﺄﺑﻰ ﺣﻜﻤﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﺰﻳﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻼ ﻳﺜﻴﺒﻪ ولا ﻳﻌﺎﻗﺒﻪ ﺇلا ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺌﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻳﺜﻴﺒﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺸﺮ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ عنها ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﻭﻳﻤﺤﻮﻫﺎ ولا ﻳﻬﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺇلا ﻫﺎﻟﻚ، ﻭﻛﺬﻟﻚ لا ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﻳﻀﺎﻋﻔﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ - ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ الأﺳﺒﺎﺏ؛ ﻛﺎﻟﺤﺴﻨﺎﺕ ﻓﻲ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻳﻀﺎﻋﻔﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺿﻌﺎﻓًﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ؛ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ الأﺣﺎﺩﻳﺚ: ((ﻛﻞ ﻋﻤﻞ ﺍﺑﻦ ﺁﺩﻡ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺑﻌﺸﺮ ﺃﻣﺜﺎﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﺿﻌﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺗﻌﺎﻟﻰ -: ﺇلا ﺍﻟﺼﻴﺎﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺟﺰﻱ ﺑﻪ))؛ ﻳﻌﻨﻲ: أﻧﻪ ﻗﺪ ﻳﻀﺎﻋﻒ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﺿﻌﻒ ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻀﺎﻋﻒ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ ﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ: ﴿ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ﴾ [البقرة: 261]؛ ﻳﻌﻨﻲ: ﺣﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺃﻧﺒﺘﺖ سبعمائة ﺣﺒﺔ، ﻓﻜﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺔ ﻓﻲ الأﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ؛ ﻛﺮﻣﻀﺎﻥ، ﻭﻓﻲ الأﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ؛ ﻛﺎﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﻀﺎﻋﻔﺔ ﻓﻴﻬﻤﺎ أضعاف ﻛﺜﻴﺮﺓ؛ ﻛﺬﻟﻚ ﺃيضًا ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ لا ﻳﻀﺎﻋﻔﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﺤﺘﺮﻡ ﺃﻭ ﻭﻗﺖ ﻣﺤﺘﺮﻡ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻌﻈﻤﻬﺎ، ﻳﻌﻈﻢ ﺫﻧﺒﻬﺎ، ﻳﻌﻈﻢ ﺟُﺮﻣﻬﺎ، ﻭﻳﻌﺎﻗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﺍﻣﺘﻬﻦ الأﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﻄﻬﺎ ﺣﺮﻣﺘﻬﺎ
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Wednesday, August 13, 2014

1439 - ثلاث أقسم عليهن : ما نقص مال عبد من صدقة ، و لا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عز وجل عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ، وأحدثكم حديثا فاحفظوه ، إنما الدنيا لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقا ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله تعالى علما ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النية ، يقول : لو أن لي مالا ، لعملت بعمل فلان فهو بنيته ، فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما ، يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أني لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته ، فوزرهما سواء ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع

ثلاث أقسم عليهن :
ما نقص مال عبد من صدقة ، و
لا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عز وجل عزا ،
ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر ،
وأحدثكم حديثا فاحفظوه ، إنما الدنيا لأربعة نفر :
عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم لله فيه حقا ، فهذا بأفضل المنازل ،
وعبد رزقه الله تعالى علما ولم يرزقه مالا ، فهو صادق النية ، يقول : لو أن لي مالا ، لعملت بعمل فلان فهو بنيته ، فأجرهما سواء ،
وعبد رزقه الله مالا ، ولم يرزقه علما ، يخبط في ماله بغير علم ، لا يتقي فيه ربه ، ولا يصل فيه رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقا ، فهذا بأخبث المنازل ،
وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول : لو أني لي مالا لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته ، فوزرهما سواء ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: أبو كبشة الأنماري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3024 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
ثلاث: أي من الخصال
أقسم عليهن: أي أحلف عليهن
وأحدثكم: عطف على قوله ثلاث بحسب المعنى فكأنه قال أخبركم بثلاث أؤكدهن بالقسم عليهن وأحدثكم
حديثا: أي تحديثا عظيما أو بحديث آخر
فاحفظوه: أي الأخير أو المجموع
ما نقص مال عبد من صدقة: تصدق بها منه بل يبارك له فيه بما يجبر نقصه الحسي
ولا ظلم عبد: بصيغة المجهول
مظلمة: بفتح الميم وكسر اللام مصدر
صبر: أي العبد
عليها: أي على تلك المظلمة ولو كان متضمنا لنوع من المذلة
إلا زاده الله عزا: في الدنيا والآخرة
ولا فتح: أي على نفسه
باب مسألة: أي سؤال الناس المال و غيره من متاع الدنيا
إلا فتح الله عليه باب فقر: أي باب احتياج آخر وهلم جرا أو بأن سلب عنه ما عنده من النعمة فيقع في نهاية من النقمة كما هو مشاهد
وأحدثكم حديثا فاحفظوه: عني ، لعل الله تعالى أن ينفعكم به
إنما الدنيا لأربعة نفر: أي إنما حال أهلها حال أربعة : الأول
عبد: بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وبالجر على أنه بدل مما قبله
رزقه الله مالا: من جهة حل
وعلما: أي شرعيا نافعا
فهو يتقي ربه فيه: أي في الإنفاق من المال والعلم
ويصل به: أي بكل منها
رحمه: أي بالصلة من المال وبالإسعاف بجاه العلم
ويعلم لله فيه حقا: من وقف وإقراء وإفتاء وتدريس
فهذا: أي العبد الموصوف بما ذكر
بأفضل المنازل: أي بأفضل الدرجات عند الله تعالى
وعبد رزقه الله علما: أي شرعيا نافعا
ولم يرزقه مالا: ينفق منه في وجوه القرب
يقول: فيما بينه وبين الله
بعمل فلان: أي الذي له مال ينفق منه في البر
فهو بنيته: أي يؤجر على حسبها
فأجرهما سواء: أي فأجر من عقد عزمه على أنه لو كان له مال أنفق منه في الخير ، وأجر من له مال ينفق منه سواء ويكون أجر العلم زيادة له
يخبط في ماله: بكسر الباء جملة حالية أو استئناف بيان أي يصرفه في شهوات نفسه
بغير علم: بل بمقتضى نفسه ، قال القاري : أي بغير استعمال علم بأن يمسك تارة حرصا وحبا للدنيا ، وينفق أخرى للسمعة والرياء والفخر والخيلاء
لا يتقي فيه ربه: أي لعدم علمه في أخذه وصرفه
ولا يصل فيه رحمه: أي لقلة رحمته وعدم حلمه وكثرة حرصه وبخله
ولا يعلم لله فيه حقا: وفي المشكاة : ولا يعمل فيه بحق ، قال القاري رحمه الله أي بنوع من الحقوق المتعلقة بالله وبعباده
فهو بأخبث المنازل: عند الله تعالى أي أخسها وأحقرها
لعملت فيه بعمل فلان: أي من أهل الشر
فهو بنيته: أي فهو مجزى بنيته
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Tuesday, August 12, 2014

1434 - استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب أحدهما ، فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة ، لو قالها لذهب عنه الذي يجد . فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم وقال : تعوذ بالله من الشيطان ، فقال : أترى بي بأسا ، أمجنون أنا ، اذهب ، صحيح البخاري

استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب أحدهما ، فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة ، لو قالها لذهب عنه الذي يجد .
فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي صلى الله عليه وسلم وقال : تعوذ بالله من الشيطان ،
فقال : أترى بي بأسا ، أمجنون أنا ، اذهب ، صحيح البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: سليمان بن صرد المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6048 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
استبَّ رجلان: شتَم بعضُهم بعضًا ، أهان بعضُهم بعضًا بكلام جارح
فانطلق إليه الرجل: اى الرجل الذي سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الذي غضب
أترى: أي أتظن
بأس: عيب و نقص
أمجنون أنا: أي وهل بي من جنون
اذهب: خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ
أي امض في شغلك ، فتوهم لعدم معرفته أن الاستعاذة مختصة بالمجانين ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشيطان
وأخلق بهذا المأمور أن يكون كافرا أو منافقا ، أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث زجر الناصح الذي دله على ما يزيل عنه ما كان به من وهج الغضب بهذا الجواب السيئ ، وقيل : إنه كان من جفاة الأعراب وظن أنه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ، ولم يعلم أن الغضب نوع من شر الشيطان ولهذا يخرج به عن صورته ويزين إفساد ما له كتقطيع ثوبه وكسر آنيته أو الإقدام على من أغضبه ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1433 - من أرضى الله بسخط الناس ، كفاه الله الناس ، و من أسخط الله برضى الناس ، وكله الله إلى الناس ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة

من أرضى الله بسخط الناس ، كفاه الله الناس ،
و من أسخط الله برضى الناس ، وكله الله إلى الناس ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة 
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2311 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
كفاه: اغناه عنهم و حماه من شرهم
وكله : اسلم امره
مضمون الحديث أن بيد الله قلوب العباد ونواصيهم؛ فمن أطاعه وأرضاه، رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، حتى يرضى عنه مَن أسخَطه في رضاه، ويزيِّن لديه قوله وعمله وشأنه كله، ومَن أعرَض عنه وأسخطه، سَخِط الله عليه، وأسخط عليه مَن أرضاه في سخطه[6]، وعاد حامده من الناس ذامًّا له وناقمًا عليه[7]؛ ذلك بأن للباطل غشاوةً على البصر والبصيرة، لا تلبَث أمام الحق حتى تزول، وقديمًا قيل: الحق أبلج، والباطل لجلج
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Monday, August 11, 2014

1431 - من أحب لله و أبغض لله و أعطى لله و منع لله فقد استكمل الإيمان ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة

من أحب لله و أبغض لله و أعطى لله و منع لله فقد استكمل الإيمان ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة
------------------------------------------------
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 380 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح: 
من أحب: ‏أي شيئا أو شخصيا فحذف المفعول ‏
لله: أي لأجله ولوجهه مخلصا لا لميل قلبه ولا لهواه ‏
وأبغض لله: لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره وعصيانه ‏
وأعطى لله: أي لثوابه ورضاه لا لنحو رياء ‏
ومنع لله: أي لأمر الله , كأن لم يصرف الزكاة لكافر لخسته ولا لهاشمي لشرفه بل لمنع الله لهما منها‏
فقد استكمل الإيمان: بالنصب أي أكمله وقيل بالرفع أي تكمل إيمانه
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Sunday, August 10, 2014

1430 - اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة عن ظهر غنى ، ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، صحيح البخاري

اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ،
وخير الصدقة عن ظهر غنى ،
ومن يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، صحيح
البخاري 
------------------------------------------------
الراوي: حكيم بن حزام المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1427 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح: 
وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: فيه تقديم نفقة نفسه وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم
وخير الصدقة عن ظهر غنى : اى أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيا بما بقي معه ، وتقديره : أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه ،
وقيل معنى الحديث : أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه أو لمن تلزمه نفقته .
قال الخطابي ت 388 : لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام ، والمعنى : أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية ؛ ولذلك قال بعده : وإبدأ بمن تعول .
وقال البغوي : المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه
قال النووي: قوله صلى الله عليه وسلم (وخير الصدقة عن ظهر غنى) معناه: أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنياً بما بقي معه، وتقديره: أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه، وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله، لأن من تصدق بالجميع يندم غالباً أو قد يندم إذا احتاج، ويود أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنياً فإنه لا يندم عليها بل يسر بها.
وفي فتح الباري: والمختار أن معنى الحديث أفضل الصدقة ما وقع بعد القيام بحقوق النفس والعيال بحيث لا يصير المتصدق محتاجاً بعد صدقته إلى أحد، فمعنى الغنى في هذا الحديث حصول ما تدفع به الحاجة الضرورية كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه، وستر العورة، والحاجة إلى ما يدفع به عنه نفسه الأذى، وما هذا سبيله فلا يجوز الإيثار به بل يحرم، وذلك أنه إذا آثر غيره به أدى إلى إهلاك نفسه أو الإضرار بها أو كشف عورته، فمراعاة حقه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار وكانت صدقته هي الأفضل لأجل ما يتحمل من مضض الفقر وشدة مشقته
من يستعف: أي يمتنع عن سؤال   الناس ما يحتاج
 يعفه الله: أي إنه يجازيه على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته و فقره
قَالَ الْقُرْطُبِيّ : " ( مَنْ يَسْتَعِفّ ) أَيْ يَمْتَنِع عَنْ السُّؤَال , ( يُعِفَّهُ اللَّه ) أَيْ إِنَّهُ يُجَازِيه عَلَى اِسْتِعْفَافه بِصِيَانَةِ وَجْهِهِ وَدَفْع فَاقَته " .
وَقَالَ اِبْن التِّين : " مَعْنَى قَوْله ( يُعِفَّهُ اللَّه ) إِمَّا أَنْ يَرْزُقهُ مِنْ الْمَال مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ السُّؤَال , وَإِمَّا أَنْ يَرْزُقهُ الْقَنَاعَة " .
الفتح" (11/304-305) .
وقال القاري في "مرقاة المفاتيح" (4/ 1311):
" ( وَمَنْ يَسْتَعفف ) " أَيْ: مَنْ يَطْلُبْ مِنْ نَفْسِهِ الْعِفَّةَ عَنِ السُّؤَالِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوْ يَطْلُبِ الْعِفَّةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ( يُعِفَّهُ اللَّهُ ) أَيْ يَجْعَلْهُ عَفِيفًا ، مِنَ الْإِعْفَافِ ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْعِفَّةِ ، وَهِيَ الْحِفْظُ عَنِ الْمَنَاهِي ، يَعْنِي : مَنْ قَنِعَ بِأَدْنَى قُوتٍ ، وَتَرَكَ السُّؤَالَ : تَسْهُلُ عَلَيْهِ الْقَنَاعَةُ ، وَهِيَ كَنْزٌ لَا يَفْنَى " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
" فمن يستعف عما حرم الله عليه من النساء : يعفه الله عز وجل.
والإنسان الذي يتبع نفسه هواها فيما يتعلق بالعفة فإنه يهلك والعياذ بالله ؛ لأنه إذا أتبع نفسه هواها ، وصار يتتبع النساء ؛ فإنه يهلك ، تزني العين ، تزني الأذن ، تزني اليد ، تزني الرجلين ، ثم يزني الفرج ؛ وهو الفاحشة والعياذ بالله .
فإذا استعف الإنسان عن هذا المحرم : أعفه الله- عز وجل- ، وحماه ، وحمي أهله أيضاً " انتهى من "شرح رياض الصالحين" (1/ 196) .
قَوْله : ( وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّه ) ، وفي رواية ( وَمَنْ اِسْتَكْفَى كَفَاهُ اللَّه ) .
قَالَ الْقُرْطُبِيّ : " قَوْله ( وَمَنْ يَسْتَغْنِ ) أَيْ بِاَللَّهِ عَمَّنْ سِوَاهُ , وَقَوْله ( يُغْنِهِ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُعْطِيه مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ السُّؤَال ، وَيَخْلُق فِي قَلْبه الْغِنَى ؛ فَإِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس ".
الفتح" (11/304) .
وقال القاري في "المرقاة" (4/ 1311):
" ( وَمَنْ يَسْتَغْنِ ) أَيْ يُظْهِرْ الْغِنَى بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَالتَّعَفُّفِ عَنِ السُّؤَالِ ، حَتَّى يَحْسَبَهُ الْجَاهِلُ غَنِيًّا مِنَ التَّعَفُّفِ ( يُغْنِهِ اللَّهُ ) أَيْ يَجْعَلْهُ غَنِيًّا ، أَيْ بِالْقَلْبِ " انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" أي: من يستغن بما عند الله عما في أيدي الناس ؛ يغنه الله عز وجل ، وأما من يسأل الناس ويحتاج لما عندهم ؛ فإنه سيبقي قلبه فقيراً - والعياذ بالله- ولا يستغني ،
والغني غني القلب ، فإذا استغني الإنسان بما عند الله عما في أيدي الناس ؛ أغناه الله عن الناس ، وجعله عزيز النفس بعيداً عن السؤال " .
انتهى من "شرح رياض الصالحين" (1/ 195) .
وعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ ) فَقُلْتُ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ( وَمِنِّي ) قَالَ حَكِيمٌ : قُلْتُ: لَا تَكُونُ يَدِي تَحْتَ يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ أَبَدًا " .
رواه الإمام أحمد (15578) بسند صحيح .
قال السندي رحمه الله : " قوله : فقلت : ومنك ، أي : لا ينبغي السؤال وإن سأل منك " انتهى من "حاشية المسند" (24/ 344) .
قَوْله : ( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ) ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ : " ( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ ) أَيْ يُعَالِج نَفْسه عَلَى تَرْك السُّؤَال وَيَصْبِر إِلَى أَنْ يَحْصُل لَهُ الرِّزْق ( يُصَبِّرهُ اللَّه ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقَوِّيه وَيُمَكِّنهُ مِنْ نَفْسه ، حَتَّى تَنْقَاد لَهُ ، وَيُذْعِن لِتَحَمُّلِ الشِّدَّة , فَعِنْد ذَلِكَ يَكُون اللَّه مَعَهُ فَيُظْفِرهُ بِمَطْلُوبِهِ " .
الفتح" (11/304) .
وقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ رحمه الله : " لَمَّا كَانَ التَّعَفُّفُ يَقْتَضِي سَتْرَ الْحَالِ عَنِ الْخَلْقِ وَإِظْهَارِ الْغِنَى عَنْهُمْ فَيَكُونُ صَاحِبُهُ مُعَامِلًا لِلَّهِ فِي الْبَاطِنِ فَيَقَعُ لَهُ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الصِّدْقِ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جُعِلَ الصَّبْرُ خَيْرَ الْعَطَاءِ لِأَنَّهُ حَبْسُ النَّفْسِ عَنْ فِعْلِ مَا تُحِبُّهُ وَإِلْزَامُهَا بِفِعْلِ مَا تَكْرَهُ فِي الْعَاجِلِ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ أَوْ تَرَكَهُ لَتَأَذَّى بِهِ فِي الْآجِلِ ".
انتهى من الفتح" (11/304) .
وقال القرطبي رحمه الله :
" وقوله : "ومن يستعفف" ؛ أي : عن السؤال للخلق .
"يعفه الله: ؛ أي : يجازه فضيلة التعفف على استعفافه ، بصيانة وجهه ، ورفع فاقته" انتهى من " المفهم" (9/66) .
قَوْله : ( وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاء خَيْرًا وَأَوْسَع مِنْ الصَّبْر )
قال القاري :
" وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقَامَ الصَّبْرِ أَعْلَى الْمَقَامَاتِ ؛ لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِمَكَارِمِ الصِّفَاتِ وَالْحَالَاتِ ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَوْسَعَ : أَنَّهُ تَتَّسِعُ بِهِ الْمَعَارِفُ ، وَالْمَشَاهِدُ ، وَالْأَعْمَالُ ، وَالْمَقَاصِدُ " .
انتهى من "مرقاة المفاتيح" (4/ 1311) .
وقال ابن بطال :
" أرفع الصابرين منزلة عند الله من صبر عن محارم الله ، وصبر على العمل بطاعة الله ، ومن فعل ذلك فهو من خالص عباد الله وصفوته ، ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم : ( لن تعطوا عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر ) " .
انتهى من " شرح صحيح البخارى " (10/ 182) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" فِي الْحَدِيث الْحَضّ عَلَى الِاسْتِغْنَاء عَنْ النَّاس وَالتَّعَفُّف عَنْ سُؤَالهمْ بِالصَّبْرِ وَالتَّوَكُّل عَلَى اللَّه وَانْتِظَار مَا يَرْزُقهُ اللَّه , وَأَنَّ الصَّبْر أَفْضَل مَا يُعْطَاهُ الْمَرْء لِكَوْنِ الْجَزَاء عَلَيْهِ غَيْر مُقَدَّر وَلَا مَحْدُود " انتهى من " الفتح " (11/304) .
وقال النووي رحمه الله :
" فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْحَثُّ عَلَى التَّعَفُّفِ وَالْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِمَا تَيَسَّرَ فِي عَفَافٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا " انتهى من "شرح مسلم" (7/ 126)
الحديث يتكلم عن انواع الأيدى فأعلى الأيدي يد الله عز وجل ، ثم تليها يد المعطي الذي ينفق، ثم تليها اليد النازلة وهي الآخذة
فيد الله العليا: فيد الله هي العليا؛ لأن الله تعالى هو المعطي على الحقيقة، وإعطاء الإنسان إنما هو تابع لإعطاء الله عز وجل
فالمعطي على الحقيقة هو الله عز وجل، وقد جُعل الإنسان سبباً في وصول هذه النعمة، ولكن حقيقة الإعطاء هي من الله عز وجل، وهذا وإن كان معطياً إلا أن الله تعالى هو الذي جعله معطياً، وهو الذي جعله سبباً في وصول ذلك الخير إلى الغير
  و بني آدم أيديهم على أقسام:
أعلاها اليد العليا المعطية: هي التي تعطي ولا تأخذ، هي أعلى الأيدي وأفضلها.
اليد الثانية: هي اليد العفيفة التي لا تأخذ إذا أعطيت، فهو إن أعطي شيئا من المال لا يأخذ، فهي في الحقيقة وإن كانت نازلة من جهة الحس، وأنه قد يمد إليه شيء -لكنه عال من جهة المعنى في أنه لا يأخذ مستعف، ولو أعطي لا يأخذ.
واليد الثالثة: يد لا تسأل، لكن لو أعطيت أخذت، فهي تليها.
واليد الرابعة: وهي أسفل الأيدي، هي اليد المستشرفة السائلة الآخذة، فهي اليد النازلة.
و الله تعالى اعلم
للمزيد