بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذ ذكر الفتنة ، فقال : إذا رأيتم الناس قد مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم وكانوا هكذا . وشبك بين أصابعه ،
فقمت إليه فقلت : كيف أفعل عند ذلك ! جعلني الله فداك ؟
قال : الزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ بما تعرف ودع ما تنكر ، وعليك بأمر خاصة نفسك ، ودع عنك أمر العامة ، صححه الألبانى فى صحيح أبي داود
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمرو المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4343 خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
مَرِجت: أي اختلطت وفسدت
ومنه قوله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) سورة الرحمن. أي خلط البحرين. ومنه قوله تعالى أيضاً: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ (5) سورة ق، أي أمر مختلط. قال الطبري: "ويقال: مَرَجْت دابتك: أي خليتها تذهب حيث شاءت"
عهودهم وأماناتهم: أي لا يكون أمرهم مستقيماً، بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد ينقضون العهود ويخونون الأمانات
واختلفوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه: أي يمزج بعضهم ببعض، وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن، ولا البر من الفاجر
تأخذون ما تعرفون: أي تتبعون ما تعرفون انه حقاً
وتدعون ما تنكرون: أي تتركون ما ترون أنه باطل منكر. أو ما تنكرون أنه حق
وتقبلون على أمر خاصتكم وتذرون أمر عامتكم: أي الزم أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم
قال صاحب عون المعبود: "وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف الأخيار"
في هذا الحديث يبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه يأتي على الناس زمان غير محدد بوقت ولا بمكان، ويكون في ذلك الزمان غربلة للناس، فيذهب الصالحون كما يذهب الدقيق النقي إلى الصحن، وتبقى الحثالة والقشور في الغربال أو المُنخُل.
وهؤلاء الحثالة من الناس شرار فجار، لا يعرفون عهداً ولا يؤدون أمانة، إذا عاهدوا غدروا وإذا ائتمنوا خانوا، قد اختلطت أمورهم ومرجت عهودهم وضاعت أماناتهم.
فأي عيش يكون في زمان كهذا! نسأل الله ألا يكون ذلك الزمن زماننا، وإن كان فيه شيء كثير من ذلك..
ثم بين النبي -صلى الله عليه وسلم- المخرج من ذلك فأرشد إلى لزوم الخير وتجنب الشر، ولا يكون ذلك إلا بالتزام كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والسير على منهج السلف، الذي لا نجاة للأمة إلا به.
وأرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- الإنسان إلى الاهتمام بخاصة نفسه، وترك أمر العامة، وخاصة عند عدم الاستجابة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment