من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ، صححه الألبانى فى صحيح الترمذى
------------------------------------------------
الراوي: أبو أمامة الباهلي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1624 خلاصة الدرجة: حسن صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
والذي يظهر أن في تقييد الصيام بـ " في سبيل الله " له زيادة فائدة ، وإلا لقال : من صام يوما لله ، ونحو ذلك .
ولا يُطلق لفظ " في سبيل الله " إلا على الجهاد في سبيل الله
ولذا قال سبحانه في أهل الزكاة : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
وقال سبحانه : ( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ )
وغيرها من الآيات التي تدلّ على أن " في سبيل الله " يُراد بها الجهاد دون غيره من أبواب البر .
ومثله ما يرد في الأحاديث في فضل النفقة في سبيل الله ، وفضل الصيام في سبيل الله ، إنما يُراد بها الجهاد وحده .
قال ابن الجوزي : إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد .
وقال ابن دقيق العيد : العرف الأكثر استعماله في الجهاد .
وقال ابن حجر رحمه الله في قوله عليه الصلاة والسلام : كل كَلمٍ يُـكلمه المسلم في سبيل الله ...
قال : قوله " في سبيل الله " قيد يخرج ما يصيب المسلم من الجراحات في غير سبيل الله . انتهى .
قال ابن حجر : ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء . انتهى .
والفطر أقوى عند ملاقاة العدو ، أما في حال الرباط أو محاصرة العدو فكل ذلك داخل في مسمى الجهاد فلا يضعف فيه الصائم ، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم . قال أنس : فكانت رخصة فمنا من صام ومنا من أفطر ، ثم نزلنا منزلا آخر فقال : إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا . وكانت عزمة فأفطرنا . رواه مسلم .
وكون المقصود بـ (سبيل الله) أنها في الجهاد خاصة - هو ما رجحته هيئة كبار العلماء .
ففي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : سبق أن بحثت هيئة كبار العلماء بالمملكة السعودية هذا الموضوع، وأصدرت قرارا بينت فيه الحكم ، فتكتفي اللجنة بِذِكْر مضمونه فيما يلي لاشتماله على الإجابة عن هذا الاستفتاء :
(بعد الاطلاع على ما أعدته اللجنة الدائمة في ذلك من أقوال أهل العلم في بيان المراد بقول الله تعالى في آية مصارف الزكاة: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ودراسة أدلة كل قول، ومناقشة أدلة من فَسّر المراد بـ (سبيل الله) في الآية بأنهم الغزاة وما يلزمهم من أجل الغزو خاصة ، وأدلة مَن توسَّع في المراد بها ، ولم يحصرها في الغزاة، فأدخل فيها بناء المساجد والقناطر وتعليم العلم وتعلمه وبث الدعاة والمرشدين إلى غير ذلك من أعمال البِرّ وَوُجُوهه .
ورأى أكثر أعضاء الهيئة الأخذ بِقول جمهور العلماء مِن مُفَسِّرين ومُحَدِّثين وفقهاء أن المراد بِقَوله تعالى : (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) في آية مصارف الزكاة : الغزاة المتطوعون بِغزوهم ، وما يلزم لهم من استعداد .
والله تعالى أعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment