أنا سيد ولد آدم ولا فخر
وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر
وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر
ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر ، صححه الألبانى صحيح ابن ماجه
------------------------------------------------
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3496 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
أنا سيد ولد آدم: قال ذلك إما لأنه أوحى إليه أن يقول ليعرف الأمة أو لأنه قصد به التحديث بالنعمة فلا ينافي حديث لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير أي أن يقول ذلك لأن المراد هناك افتخار ونحوه وقد نفى توهم الافتخار بقوله ولا فخر معناه أي لا ينبغي الافتخار ولا فخر مني بذا القول والفخر التعظيم والمباهاة أي هذه النعمة كرامة من الله تعالى ما بلغتها بقوتي حتى أفتخر بها
ولواء الحمد بيدي: قيل اللواء الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش يريد به انفراده بالحمد يوم القيامة وشهرته على رءوس الخلائق والعرب تضع اللواء موضع الشهرة فاللواء مجاز عن الشهرة والانفراد وقيل يحتمل أن يكون لحمده لواء يوم القيامة حقيقة يسمى الحمد وعلى هذا قول من قال لا مقام من مقامات الصالحين أعلى وأرفع من مقام الحمد ودونه تنتهي سائر المقامات ولما كان نبينا سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وأحمد الخلائق في الدنيا والآخرة أعطي لواء الحمد ليأوي إلى لوائه الأولون والآخرون وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم آدم ومن دونه تحت لوائي ولهذا المعنى افتتح كتابه العزيز المنزل إليه بالحمد واشتق اسمه من الحمد فقال محمد وأحمد وأقيم يوم القيامة المقام المحمود ويفتح عليه في ذلك المقام من المحامد ما لم يفتح على أحد قبله ولا يفتح على أحد بعده وأمد أمته ببركته من الفضل الذي أتاه فنعت أمته في الكتب المنزلة قبله بهذا النعت فقال أمته الحامدون يحمدون الله في السراء والضراء ولله الحمد أولى وأخرى
قال العز : والسيد : من اتصف بالصفات العلية ،
والأخلاق السنية . وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين ، أما في الدنيا فلما اتصف به من الأخلاق العظيمة ، وأما في الآخرة فلأن الجزاء مرتب على الأخلاق والأوصاف ، فإذا فضلهم في الدنيا في المناقب والصفات ، فضلهم في الآخرة في المراتب والدرجات .
وإنما قال - صلى الله عليه وسلم - : أنا سيد ولد آدم ولا فخر لتعرف أمته منزلته من ربه - عز وجل - ، ولما كان ذكر مناقب النفس إنما تذكر افتخارا في الغالب أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع وهم من توهم من الجهل أن يذكر ذلك افتخارا فقال : ولا فخر أ هـ .
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - : أن بيده لواء الحمد ، وتحته آدم
فمن دونه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ومشفع ، بيدي لواء الحمد ، تحتي آدم فمن دونه
ومنها : أنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ، وأول مشفع ، وله الشفاعة العظمى والمقام المحمود الذي يغبطه عليه الأولون والآخرون
فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود . أخرجه البخاري
ومنها أنّا أمرنا بسؤال الوسيلة له - صلى الله عليه وسلم - بعد كل أذان ،
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة أخرجه مسلم
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - : أنه لا ينادى باسمه المجرد - صلى الله عليه وسلم - تكريما له ، فإن الله تعالى وقره في ندائه ، فناداه بأحب أسمائه ، وأسنى أوصافه : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ و يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ وهذه خصيصة لم تثبت لغيره من الأنبياء ، فإنه قد ثبت نداؤهم بأسمائهم يَا آدَمُ اسْكُنْ
يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ
ونهى الله عباده أن ينادوه باسمه المجرد فقال - سبحانه - : لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment