أتيت عائشة أسألها عن شيء .
فقالت : ممن أنت ؟ فقلت : رجل من أهل مصر .
فقالت : كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه ؟
فقال : ما نقمنا منه شيئا . إن كان ليموت للرجل منا البعير ، فيعطيه البعير . والعبد ، فيعطيه العبد . ويحتاج إلى النفقة ، فيعطيه النفقة .
فقالت : أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر ، أخي ، أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول في بيتي هذا:
اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم ، فاشقق عليه . ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم ، فارفق به ، صحيح مسلم
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1828 خلاصة الدرجة: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
صاحبكم: اى معاوية بن خديج ، و هو ممن كان فتح مصر مع عمرو بن العاص رضى الله عنه ، و كان رسوله الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليبشره بفتح الأسكندرية
الذي فعل في محمد بن أبي بكر: هناك روايات ان معاوية بن خديج هو الذى قتل محمد بن أبي بكر بعد احداث فتنة مقتل عثمان رضى الله عنه
فشق عليهم: اى جعل الأمور شاقة و صعبة
وهذا دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم على من تولى أمور المسلمين الخاصة والعامة؛ حتى الإنسان يتولى أمر بيته، وحتى مدير المدرسة يتولى أمر المدرسة، وحتى المدرس يتولى أمر الفصل، وحتى الإمام يتولى أمر المسجد.
ولهذا قال: (( من ولي من أمر أمتي شيئاً)) . (( وشيئاً)) نكرة في سياق الشرط، وقد ذكر علماء الأصول أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم؛ أي شيء يكون، (( فرفق بهم فارفق به)) ، ولكن ما معنى الرفق؟
قد يظن بعض الناس أن معنى الرفق أن تأتي للناس على ما يشتهون ويريدون، وليس الأمر كذلك؛ بل الرفق أن تسير بالناس حسن أمر الله ورسوله، ولكن تسلك أقرب الطرق وأرفق الطرق الناس، ولا تشق عليهم في شيء ليس عليه أمر الله ورسوله، فإن شققت عليهم في شيء ليس عليه أمر الله ورسوله؛ فإنك تدخل في الطرف الثاني من الحديث؛ وهو الدعاء أن الله يشقق عليك والعياذ بالله.
يشق عليه إما بآفات في بدنه، أو في قلبه، أو في صدره، أو في أهله، أو في غير ذلك؛ لأن الحديث مطلق (( فاشقق عليه)) بأي شيء يكون ، وربما لا تظهر للناس المشقة، وقد يكون في قلبه نار تلظى والناس لا يعلمون، لكن نحن نعلم أنه إذا شق على الأمة بما لم ينزل به الله سلطاناً؛ فإنه مستحق لهذه الدعوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment