كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوما بشيء فأكل منه أبو بكر ،
فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟
قال : كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أحسن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه ،
فأدخل أبو بكر يده ، فقاء كل شيء في بطنه ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3842 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
غلام: أي عبد
يُخَرِّجُ: بتشديد الراء أي يعطي
الخراج: هو الضريبة على العبد مما يكسبه فيجعل لسيده شطرا من ذلك
كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية: أي أخبرته بمغيب موهما اياه أني مستند في إخباري إلى الكهانة و الشعوذة
فأدخل أبو بكر يده: اى ادخلها فى فمه ليخرج كل ما فى بطنه
و ذلك لغلظ حرمته حيث اجتمعت الكهانة والخديعة ، وقال الطيبي - رحمه الله : لكونه حلوانا للكاهن لا للخداع ، وقال ابن الملك : أخذ منه الشافعي - رحمه الله - أن من أكل الحرام وهو عالم به أو جاهل ، ثم علم لزمه أن يتقيأ جميع ما أكله فورا . اهـ .
قال ابن التين : إنما استقاء أبو بكر تنزها ; لأن أمر الجاهلية وضع ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته ولم يكفه القيء ، كذا قال ، والذي يظهر أن أبا بكر إنما قاء لما ثبت عنده من النهي عن حلوان الكاهن ، وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته ، والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي ، وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصا قبل ظهور النبي - صلى الله عليه وسلم
وقد جعله الغزالي في المنهاج من باب الورع حيث قال : وحكم الورع أن لا تأخذ شيئا من أحد حتى تبحث عنه غاية البحث ، فتستيقن أنه لا شبهة فيه بحال ، وإلا فترده ، فقد روينا عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن غلاما له أتاه بلبن فشربه ، فقال الغلام : كنت إذا جئتك بشيء تسألني عنه ، ولم تسألني عن هذا اللبن ؟ قال : وما قصته ؟ قال : رقيت قوما رقى الجاهلية فأعطوني هذا ، فتقيأ أبو بكر فقال : اللهم هذه مقدرتي فما بقي في العروق فأنت حسبه ( رواه البخاري )
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment