إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ،
ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تباغضوا ،
وكونوا إخوانا ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5143 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
إياكم والظن : قال الخطابي: المراد التهمة ومحل التحذير، والنهي إنما هو عن التهمة التي لا سبب لها يوجبها، كمن اتهم بالفاحشة ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك.
وقال النووي: والمراد التحذير من تحقيق التهمة والإصرار عليها وتقرّرها في النفس دون ما يعرض ولا يستقر فإن هذا لا يكلف به، كما في الحديث "تجاوز الله عما تحدثت به الأمة أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل"
وقوله: "فإن الظن أكذب الحديث": سماه حديثاً لأنه حديث نفس، وإنما كان الظن أكذب الحديث لأن الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى أمارة، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى إظهاره، وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء، فيخفى على السامع كونه كاذباً بحسن الغالب فكان أكذب الحديث
ولا تجسسوا: التجسس تتبع الخبر السيئ، لماذا طلق فلان ؟ هل تخونه ؟ لا، لم تخنه، لماذا وصلت إلى هذه التهمة ؟ هذه لا تنجب، منه أم منها ؟ أنت لا علاقة لك، الجماعة متفاهمون، الشركة انفصلت، فيقال: أحد الشريكين سارق ؟ لا، كبر أولادهم، ولا يريدون أن تحصل مشاكل، كلما سمع خبرًا يحاول أن يبحث عن الجانب السلبي منه، هؤلاء القناصون، هؤلاء الذين يفلتون المجتمع
وَلاَ تَحَسَّسُوا: التحسس تتبع الخبر الطيب، لكن هذا من الفضول:
عُيّن إنسان في وظيفة فتسأله: كم الراتب ؟ أو تزوج فتسأله: كم المهر ؟ أو أنجب ولدًا فتسأله: أين كانت الولادة ؟ وكم كانت كلفتها ؟ إنها أخبار ليست سيئة، لكنها حشرُ الأنف فيما لا ينبغي
ولا تباغضوا: أي لا تفعلوا فعلاً يسبب البغض
التباغض أيها الإخوة ليس عملاً إرادياً، هو عمل شعوري، عمل نفسي، بل ليس عملاً ينتابه شعور، أما التباغض فله أسباب، أن تعمل عملاً تدعو الآخر أن يبغضك ، إن لم تسلم عليه، إن استعليت عليه، إن نظرت إليه بازدراء، إن خاطبته باسمه من دون لقب، وهو له لقب علمي، أو لقب اجتماعي، أو لقب إداري، هذا محافظ فرضاً، هذا وزير، هذا عميد، هذا أستاذ جامعة، فإذا أنت أردت أن تهينه تناديه باسمه من دون لقبه، أو أن تنظر إليه بازدراء، أو أن تخلف وعدك معه، أو إذا أتاك لا تستقبله، فأي عمل يسبب البغضاء نُهيت عنه
ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك: اى أنَّه يحرم على المسلم أنْ يخطُب على خِطبة أخيه المسلم; فمَن خطب امرأةً وأُجيب إلى ذلك حرم على غيره أنْ يخطُبها حتى يأذَنَ بذلك أو يرد ، لما في ذلك من الإفساد على الخاطب الأول، وإيقاع العَداوة بين الناس، والتَّعدِّي على حُقوقهم، فإنْ رُدَّ الخاطب الأوَّل، أو أَذِنَ الخاطب الأول للخاطب الثاني، أو تَرك الخاطب الأوَّل تلك المرأة - جازَ للثاني أنْ يخطُب تلك المرأة
و الله تعالى اعلم
للمزيد
No comments :
Post a Comment