Monday, February 3, 2014

969 - صور من عذاب النار ، اعاذنا الله و اياكم منها

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني - مما يكثر أن يقول لأصحابه : هل رأى أحد منكم من رؤيا .
فيقص عليه من شاء الله أن يقص ،
وإنه قال ذات غداة : إنه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما ابتعثاني ، وإنهما قالا لي انطلق ، وإني انطلقت معهما ،
وإنا أتينا على رجل مضطجع ، وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه ، فيتدهده الحجر ها هنا ، فيتبع الحجر فيأخذه ، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل به مرة الأولى ،
قلت لهما : سبحان الله ما هذان ؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ،
فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه - وربما قال أبو رجاء : فيشق - ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى ،
قلت : سبحان الله ما هذان ؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ،
فأتينا على مثل التنور - قال : وأحسب أنه كان يقول - فإذا فيه لغط وأصوات ، فاطلعنا فيه ، فإذا فيه رجال ونساء عراة ، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم ، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ،
قلت لهما : ما هؤلاء ؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ،
فأتينا على نهر - حسبت أنه كان يقول - أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة ، فيفغر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ، ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا ،
قلت لهما : ما هذان ؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ،
فأتينا على رجل كريه المرآة ، كأكره ما أنت راء رجلا مرآة ، فإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها ،
قلت لهما : ما هذا ؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا ،
فأتينا على روضة معتمة ، فيها من كل لون الربيع ، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل ، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط ،
قلت لهما : ما هذا ما هؤلاء ؟
قالا لي : انطلق انطلق ، فانطلقنا
فانتهينا إلى روضة عظيمة ، لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن ،
قالا لي : ارق فيها ، فارتقينا فيها ،
فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها ، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر كأقبح ما أنت راء ،
قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة ،
قالا لي : هذه جنة عدن وهذاك منزلك ، فسما بصري صعدا ، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء ،
قالا لي : هذاك منزلك ،
قلت لهما : بارك الله فيكما ذراني فأدخله ،
قالا : أما الآن فلا ، وأنت داخله ،
قلت لهما : فإني قد رأيت منذ الليلة عجبا ، فما هذا الذي رأيت ؟
قالا لي : أما إنا سنخبرك ،
أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر ، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ،
وأما الرجل الذي أتيت عليه ، يشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل يغدو من بيته ، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ،
وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور ، فإنهم الزناة والزواني ،
وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة ، فإنه آكل الربا ،
وأما الرجل الكريه المرآة ، الذي عند النار يحشها ويسعى حولها ، فإنه مالك خازن جهنم ،
وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة .
فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ، وأولاد المشركين ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأولاد المشركين ،
وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح ، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، تجاوز الله عنهم ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: سمرة بن جندب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7047 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
آتيان: في رواية هوذة عن عوف عند ابن أبي شيبة " اثنان أو آتيان " بالشك وفي رواية جرير " رأيت رجلين أتياني " ، وفي حديث علي " رأيت ملكين " وسيأتي في آخر الحديث أنهما " جبريل وميكائيل "
ابتعثاني: اى أرسلاني ، وقال ابن هبيرة : معنى ابتعثاني : أيقظاني ، ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه فرأى ما رأى في المنام ووصفه بعد أن أفاق على أن منامه كاليقظة ، لكن لما رأى مثالا كشفه التعبير دل على أنه كان مناما
 وإنا أتينا على رجل مضطجع: في رواية جرير " مستلق على قفاه "
وإذا آخر قائم عليه بصخرة: في رواية جرير " بفهر أو صخرة " ، وفي حديث علي " فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي "
يهوي:  يقال هوى بالفتح يهوي هويا سقط إلى أسفل
فيثلغ: أي يشدخه والشدخ كسر الشيء الأجوف
فيتدهده الحجر: اى تدحرج ، والمراد أنه دفعه من علو إلى أسفل ، وتدهده إذا انحط
فيشرشر شدقه إلى قفاه: أي يقطعه شقا ، والشدق جانب الفم
 ثم يتحول إلى الجانب الآخر إلخ: اختصره في رواية جرير بن حازم ولفظه : " ثم يخرجه ، فيدخله في شقه الآخر ويلتئم هذا الشق فهو يفعل ذلك به "
قال ابن العربي : شرشرة شدق الكاذب إنزال العقوبة بمحل المعصية ، وعلى هذا تجري العقوبة في الآخرة بخلاف الدنيا . ووقعت هذه القصة مقدمة في رواية جرير على قصة الذي يشدخ رأسه .
قال الكرماني : الواو لا ترتب ، والاختلاف في كونه مستلقيا وفي الأخرى مضطجعا والآخر كان جالسا وفي الأخرى قائما يحمل على اختلاف حال كل منهما
التنور: اى كالفرن ، أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نارا
ضوضوا: أي رفعوا أصواتهم مختلطة ، و الضوضاة أصوات الناس ولغطه
سابح يسبح: أي يعوم
فيفغر: أي يفتحه
كريه المرآة: اى قبيح المنظر
 كأكره ما أنت راء رجلا مرآة:أي كأفبح ما قد ترى من الرجال
يحشها:
قال الجوهري : حششت النار أحشها حشا أوقدتها ،
وقال في التهذيب : حششت النار بالحطب ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار ،
وقال ابن العربي : حش ناره حركها
فأتينا على روضة معتمة:  يقال : أعتم البيت إذا اكتهل ونخلة عتيمة : طويلة ، وقال الداودي أعتمت الروضة : غطاها الخصب
قال ابن التين : ولا يظهر للتخفيف وجه ، قلت : الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى : مدهامتان وضبط ابن بطال روضة مغنمة بكسر الغين المعجمة وتشديد النون ، ثم نقل عن ابن دريد : واد أغن ومغن إذا كثر شجره ، وقال الخليل : روضة غناء كثيرة العشب ، وفي رواية جرير بن حازم " روضة خضراء وإذا فيها شجرة عظيمة "
وإذا بين ظهري الروضة: والمراد وسطها
مبنية بلبن ذهب ولبن فضة: اللبن بفتح ، اللام وكسر الموحدة جمع لبنة وأصلها ما يبنى به من طين
شطر من خلقهم:  بفتح الخاء وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم
 يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله ، ويحتمل أن يكون كل واحد منهم نصفه حسن ونصفه قبيح ، والثاني هو المراد ، ويؤيده قولهم في صفته " هؤلاء قوم خلطوا " أي عمل كل منهم عملا صالحا وخلطه . بعمل سيئ
فقعوا في ذلك النهر: بصيغة فعل الأمر بالوقوع ، والمراد أنهم ينغمسون فيه ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص
نهر معترض: أي يجري عرضا
كأن ماءه المحض: بفتح الميم وسكون المهملة بعدها ضاد معجمة هو اللبن الخالص عن الماء حلوا كان أو حامضا
 قال الطيبي كأنهم سموا اللبن بالصفة ثم استعمل في كل صاف قال : ويحتمل أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما في الحديث " اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد "
ذهب ذلك السوء عنهم: أي صار القبيح كالشطر الحسن ، فذلك قال : وصاروا في أحسن صورة
قالا لي هذه جنة عدن: يعني المدينة
فسما: بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي نظر إلى فوق
الربابة:  وهي السحابة البيضاء ، ويقال لكل سحابة منفردة دون السحاب ولو لم تكن بيضاء ،
وقال الخطابي : الربابة السحابة التي ركب بعضها على بعض
ذراني فأدخله ، قالا : أما الآن فلا وأنت داخله: اى دعاني أدخل منزلي ، قالا : أنه بقي لك عمر لم تستكمله ، ولو استكملته أتيت منزلك
فيرفضه: قال ابن هبيرة : رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس
يغدو من بيته: أي يخرج منه مبكرا
فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق: قال ابن هبيرة : لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة
فهم الزناة: مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك ، والحكمة في إتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى
فإنه آكل الربا: قال ابن هبيرة إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر ، وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه محقه
خازن جهنم: إنما كان كريه الرؤية لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار
وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم: وإنما اختص إبراهيم لأنه أبو المسلمين ، قال تعالى : ملة أبيكم إبراهيم وقال تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية
وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة
وأولاد المشركين: ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ولا يعارض قوله : هم من آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا
في هذا الحديث من الفوائد أن الإسراء وقع مرارا يقظة ومناما على أنحاء شتى .
وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ .
وفيه نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها في الذهن ، والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة ، وعن رفض القرآن لمن يحفظه ، وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب ، وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات ، حتى النبي والشهيد .
وفيه الحث على طلب العلم واتباع من يلتمس منه ذلك .
وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل ، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من إبراهيم - عليه السلام - لاحتمال أن إقامته . هناك بسبب كفالته الولدان ، ومنزله هو في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء كما تقدم في الإسراء أنه رأى آدم في السماء الدنيا ، وإنما كان كذلك لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر فيضحك ويبكي مع أن منزلته هو في عليين ، فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته .
وفيه أن من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم ، اللهم تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين .
وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعا .
وفيه استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة وأراد أن يعظهم أو يفتيهم أو يحكم بينهم .
وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب ، قال الكرماني : مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء ، وبيانه أن العري فضيحة كالزنا ، والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور ، ثم هو خائف حذر حال الفعل كأن تحته النار ، وقال أيضا : الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو  الفعل ، فالأول على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال ، والثاني إما بدني وإما مالي فذكر لكل منهم مثالا ينبه به على من عداه ، كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات ؛ درجات النبي ، ودرجات الأمة
أعلاها الشهداء ،
وثانيها من بلغ ،
وثالثها من كان دون البلوغ
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Sunday, February 2, 2014

968 - قال أبو هريرة رضى الله عنه: أصابني جهد شديد ، فلقيت عمر بن الخطاب ، فاستقرأته آية من كتاب الله ، فدخل داره وفتحها علي ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي ، فقال : يا أبا هر فقلت: لبيك رسول الله وسعديك ، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الذي بي ، فانطلق بي إلى رحله ، فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ، ثم قال : عد فاشرب يا أبا هر ، فعدت فشربت ، ثم قال : عد ، فعدت فشربت ، حتى استوى بطني فصار كالقدح ، قال : فلقيت عمر ، وذكرت له الذي كان من أمري ، وقلت له : فولى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر ، والله لقد استقرأتك الآية ، ولأنا أقرأ لها منك . قال عمر : والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم ، صحيح البخاري

 
قال أبو هريرة رضى الله عنه: أصابني جهد شديد ، فلقيت عمر بن الخطاب ، فاستقرأته آية من كتاب الله ، فدخل داره وفتحها علي ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي ، فقال : يا أبا هر
 فقلت: لبيك رسول الله وسعديك ، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الذي بي ، فانطلق بي إلى رحله ، فأمر لي بعس من لبن فشربت منه ، ثم قال :
 عد فاشرب يا أبا هر ،  فعدت فشربت ، ثم قال :  عد ، فعدت فشربت ، حتى استوى بطني فصار كالقدح ، قال : فلقيت عمر ، وذكرت له الذي كان من أمري ، وقلت له : فولى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر ، والله لقد استقرأتك الآية ، ولأنا أقرأ لها منك .
 قال عمر : والله لأن أكون أدخلتك أحب إلي من أن يكون لي مثل حمر النعم ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5375 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
أصابني جهد شديد: أي من الجوع ، والجهد تقدم أنه بالضم وبالفتح بمعنى والمراد به المشقة ، وهو في كل شيء بحسبه
 
فاستقرأته آية: أي سألته أن يقرأ علي آية من القرآن معينة على طريق الاستفادة
 
فدخل داره وفتحها علي: أي قرأها علي وأفهمني إياها
 
فخررت لوجهي من الجهد: أي الذي أشار إليه أولا وهو شدة الجوع ، ووقع في الرواية التي في " الحلية " أنه كان يومئذ صائما وأنه لم يجد ما يفطر عليه
 
فأمر لي بِعُسٍّ: بضم العين المهملة بعدها مهملة هو القدح الكبير
 
حتى استوى بطني: أي استقام من امتلائه من اللبن
 
كَالْقِدْحِ: بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة هو السهم الذي لا ريش له
 
ولأنا أقرأ لها منك: فيه إشعار بأن عمر لما قرأها عليه توقف فيها أو في شيء منها حتى ساغ لأبي هريرة ما قال ، ولذلك أقره عمر على قوله
 
أدخلتك: أي الدار وأطعمتك
 
حمر النعم: أي الإبل ، وللحمر منها فضل ، على غيرها من أنواعها
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد

967 - جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة ، من أجل فلان مما يطيل بنا فيها ، فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ، ثم قال : أيها الناس ، إن منكم منفرين ، فأيكم ما صلى بالناس فليوجز ، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة ، صحيح البخاري

 
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة ، من أجل فلان مما يطيل بنا فيها ،
فما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قط أشد غضبا في موعظة منه يومئذ ،
ثم قال : أيها الناس ، إن منكم منفرين ، فأيكم ما صلى بالناس فليوجز ، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7159 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
صلاة الغداة: صلاة الصبح
 
منفرين: من التنفير و الأبعاد
 
و الحكم في الحديث مذكور مع علته ، وهو المشقة اللاحقة للمأمومين إذا طول . وفيه - بعد ذلك - بحثان أحدهما : أنه لما ذكرت العلة وجب أن يتبعها الحكم ، فحيث يشق على المأمومين التطويل ، ويريدون التخفيف : يؤمر بالتخفيف .
وحيث لا يشق ، أو لا يريدون التخفيف : لا يكره التطويل . وعن هذا قال الفقهاء : إنه إذا علم من المأمومين : أنهم يؤثرون التطويل طول ،
كما إذا اجتمع قوم لقيام الليل . فإن ذلك - وإن شق عليهم - فقد آثروه ودخلوا عليه .
 
الثاني : التطويل والتخفيف : من الأمور الإضافية . فقد يكون الشيء طويلا بالنسبة إلى عادة قوم . وقد يكون خفيفا بالنسبة إلى عادة آخرين . وقد قال بعض الفقهاء : إنه لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود . والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك ، مع أمره بالتخفيف . فكأن ذلك ; لأن عادة الصحابة لأجل شدة رغبتهم في الخير يقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا . هذا إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عاما في صلواته أو أكثرها . وإن كان خاصا ببعضها ، فيحتمل أن يكون ; لأن أولئك المأمومين يؤثرون التطويل وهو متردد بين أن لا يكون تطويلا بسبب ما يقتضيه حال الصحابة ، وبين أن يكون تطويلا لكنه بسبب إيثار المأمومين . وظاهر الحديث المروي : لا يقتضي الخصوص ببعض صلواته صلى الله عليه وسلم . وحديث أبي مسعود : يدل على الغضب في الموعظة . وذلك يكون : إما لمخالفة الموعوظ لما علمه ، أو التقصير في تعلمه .
 
والله تعالى أعلم
 
للمزيد
 
 
 

966 - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يخير . فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى السقف ، ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى . قلت إذا لا يختارنا ، وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح ، قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها : اللهم الرفيق الأعلى ، صحيح البخاري

 
عن عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يخير .
فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق ، فأشخص بصره إلى السقف ، ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى .
قلت إذا لا يختارنا ، وعلمت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح ، قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها : اللهم الرفيق الأعلى ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6348 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
يقبض نبي: تقبض روح نبى
 
فأشخص بصره: فرفع بصره
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 

965 - أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء ، يكفرن . قيل : أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خير قط ، صحيح البخاري

 
 أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء ، يكفرن .
قيل : أيكفرن بالله ؟
قال : يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان ،
لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ، ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خير قط ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 29 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
العشير: المراد به الزوج
 
لو أحسنت إلى إحداهن الدهر: فيه إشارة إلى وجود سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة ، والإصرار على المعصية من أسباب العذاب
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 

Saturday, February 1, 2014

964 - ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط ، إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه ، صحيح البخاري

 
ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعاما قط ، إن اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5409 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط‏: أي طعاما مباحا , أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه .
 وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره , وإن كان من جهة الصنعة لم يكره , لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الآدميين تعاب .
 ‏‏قال الحافظ : والذي يظهر التعميم , فإن فيه كسر قلب الصانع .
 قال النووي : من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب , كقوله مالح , حامض , قليل الملح , غليظ , رقيق , غير ناضج , ونحو ذلك ‏
 وإن كرهه تركه‏: قال ابن بطال : هذا من حسن الأدب , لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل الشرع ليس فيه عيب
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 

963 - ما خُيِّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه ، والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط ، حتى تنتهك حرمات الله ، فينتقم لله ، صحيح البخاري

 
ما خُيِّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم ، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه ،
والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط ، حتى تنتهك حرمات الله ، فينتقم لله ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6786 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
ما انتقم لنفسه: أي خاصة , فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله , وقيل أرادت أنه لا ينتقم إذا أوذي في غير السبب الذي يخرج إلى الكفر , كما عفا عن الأعرابي الذي جفا في رفع صوته عليه , وعن الآخر الذي جبذ بردائه حتى أثر في كتفه , وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال , قال : وأما العرض فقد اقتص ممن نال منه , قال : واقتص ممن لده في مرضه بعد نهيه عن ذلك بأن أمر بلدهم مع أنهم كانوا في ذلك تأولوا أنه إنما نهاهم عن عادة البشرية من كراهة النفس للدواء
 
فمسألة اختيار الأيسر من أقوال أهل العلم عند اختلافهم، فهذا لا يصح؛ فإن الأحكام الشرعية لا تؤخذ بالهوى ولا بالتشهي
وعلى المسلم إن كان له قدرة على النظر في الأدلة أن يأخذ من أقوالهم ما كان أظهر وأرجح دليلا، ولا يتتبع الرخص ولا يرجح بالتشهي. وإن كان عاميا -أي غير متخصص في علوم الشريعة، ولا له نظر في الأدلة- فعليه أن يستفتي أهل العلم والورع من غير ترخص، ثم ينبغي التنبه إلى أن الأخذ بالأحوط عند اختلاف العلماء أولى
 
ولا بد أن يُفهم أول كلامها رضي الله عنها في ضوء آخره والعكس، ولا يصح بتر الكلام وفصل ما تلاحم من جمله، ففي قولها: "ما لم يكن إثما ..." بيان أن اختيار النبي صلى الله عليه وسلم للأيسر مشروط ببعده عن الإثم.
 
قال ابن حجر: أي ما لم يكن الأسهل مقتضيا للإثم، فإنه حينئذ يختار الأشد. انتهى.
 
وهذا يشمل المكروه أيضا، لأنه قريب من الإثم، ولذلك قال النووي: فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها. اهـ.
 
ومعنى ذلك أن هذا الاختيار المذكور في أثر عائشة إنما يقع غالبا في أمور الدنيا من المعاش والمعاملات ونحو ذلك مما يخرج عن دائرة العبادة
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد حول شرح الحديث:
 
 
 
 
 
 
 
 

962 - لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد ، حتى يضع رب العزة فيها قدمه ، فتقول : قط قط وعزتك ، ويزوى بعضها إلى بعض ، صحيح البخاري

 
لا تزال جهنم تقول : هل من مزيد ، حتى يضع رب العزة فيها قدمه ، فتقول : قط قط وعزتك ، ويزوى بعضها إلى بعض ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6661 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
قط قط: حسبى حسبى ، او كفى كفى ، و المراد انها اكتفت
 
يزوى بعضها إلى بعض: اى تضيق على من فيها
 
فإذا قالت حسبي حسبي كانت قد اكتفت بما ألقي فيها ولم تقل بعد ذلك هل من مزيد بل تمتلئ بما فيها لانزواء بعضها إلى بعض ; فإن الله يضيقها على من فيها لسعتها فإنه قد وعدها ليملأنها من الجنة والناس أجمعين وهي واسعة فلا تمتلئ حتى يضيقها على من فيها
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 

961 - تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ، وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم . قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منهما ملؤها ، فأما النار : فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول : قط قط قط ، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ، وأما الجنة : فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا ، صحيح البخاري

تحاجت الجنة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ،
وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم .
قال الله تبارك وتعالى للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ،
وقال للنار : إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ، ولكل واحدة منهما ملؤها ،
فأما النار : فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول : قط قط قط ، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض ، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا ،
وأما الجنة : فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقا ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4850 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
تحاجت: تخاصمت
المتكبرين والمتجبرين: ‏قيل هما بمعنى , وقيل المتكبر المتعاظم بما ليس فيه والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه وقيل الذي لا يكترث بأمر
ضعفاء الناس وسقطهم: أي المحتقرون بينهم الساقطون من أعينهم , هذا بالنسبة إلى ما عند الأكثر من الناس , وبالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات , لكنهم بالنسبة إلى ما عند أنفسهم لعظمة الله عندهم وخضوعهم له في غاية التواضع لله والذلة في عباده , فوصفهم بالضعف والسقط بهذا المعنى صحيح
فيضع قدمه عليها: هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات , وقد سبق مرات بيان اختلاف العلماء فيها على مذهبين : ‏
‏أحدهما : وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين : أنه لا يتكلم في تأويلها بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله , ولها معنى يليق بها , وظاهرها غير مراد . ‏
‏والثاني : وهو قول جمهور المتكلمين أنها تتأول بحسب ما يليق بها , فعلى هذا اختلفوا في تأويل هذا الحديث , فقيل : المراد بالقدم هنا المتقدم , وهو شائع في اللغة ومعناه : حتى يضع الله تعالى فيها من قدمه لها من أهل العذاب , قال المازري والقاضي : هذا تأويل النضر بن شميل , ونحوه عن ابن الأعرابي .
 الثاني : أن المراد قدم بعض المخلوقين , فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق المعلوم .
 الثالث : أنه يحتمل أن في المخلوقات ما يسمى بهذه التسمية , وأما الرواية التي فيها
 يضع الله فيها رجله: فقد زعم الإمام أبو بكر بن فورك أنها غير ثابتة عند أهل النقل , ولكن قد رواها مسلم وغيره فهي صحيحة وتأويلها كما سبق في القدم , ويجوز أيضا أن يراد بالرجل الجماعة من الناس , كما يقال : رجل من جراد , أي : قطعة منه , قال القاضي : أظهر التأويلات أنهم قوم استحقوها , وخلقوا لها , قالوا : ولا بد من صرفه عن ظاهره ; لقيام الدليل القطعي العقلي على استحالة الجارحة على الله تعالى
ولا يظلم الله من خلقه أحدا: ‏‏قد سبق مرات بيان أن الظلم مستحيل في حق الله تعالى , فمن عذبه بذنب أو بلا ذنب فذلك عدل منه سبحانه وتعالى
 وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا: ‏‏هذا دليل لأهل السنة أن الثواب ليس متوقفا على الأعمال , فإن هؤلاء يخلقون حينئذ , ويعطون في الجنة ما يعطون بغير عمل , ومثله أمر الأطفال والمجانين الذين لم يعملوا طاعة قط , فكلهم في الجنة برحمة الله تعالى وفضله .
 ‏
‏وفي هذا الحديث : دليل على عظم سعة الجنة , فقد جاء في الصحيح : أن للواحد فيها مثل الدنيا وعشرة أمثالها , ثم يبقى فيها شيء لخلق ينشئهم الله تعالى
و الله تعالى اعلم
للمزيد

960 - ما أكل أحد طعاما قط ، خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ، صحيح البخاري

 
ما أكل أحد طعاما قط ، خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: المقدام بن معد يكرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم:2072 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
والمراد بالخيرية ما يستلزم العمل باليد من الغنى عن الناس
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 

 

959 - أن مولاتها - اى مولاة أم داود - أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها تصلي فأشارت إلي أن ضعيها فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها ، صححه الألبانى فى صحيح أبى داود

 
أن مولاتها - اى مولاة أم داود - أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها تصلي فأشارت إلي أن ضعيها
فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة
فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم
وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها ، صححه الألبانى فى صحيح أبى داود
------------------------------------------------
الراوي: أم داود بن صالح بن دينار المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 76 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
بهريسة: في القاموس : الهرس الأكل الشديد ، والدق العنيف ، ومنه الهريس والهريسة
 
قال ابن فارس : الهرس : دق الشيء ولذلك سميت الهريسة . وفي النوادر : الهريس : الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ ، فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء ، والمهراس بكسر الميم : هو الحجر الذي يهرس به الشيء ، وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب ، فقيل لها مهراس على التشبيه بالمهراس من الحجر . كذا في المصباح ، وفي بعض كتب اللغة : هريس كأمير طعام يتخذ من الحبوب واللحم وأطيبه ما يتخذ من الحنطة ولحم الديك
 فأشارت إلي أن ضعيها: اى اشارت عائشة  باليد أو بالرأس الى راوية الحديث بوضع الطعام ، وفيه أن مثل هذه الإشارة جائزة في الصلاة اهـ ; لأنها ليست بعمل كثير
أكلت من حيث أكلت الهرة : أي من محل أكلها
معنى الطوافين علينا: الذين يداخلوننا ويخالطوننا
من الطوافين : الطائف الذي يخدمك برفق شبهها بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون للخدمة .
قال الله تعالى : طوافون عليكم بعضكم على بعض وألحقها بهم ; لأنها خادمة أيضا حيث تقتل المؤذيات ، أو لأن الأجر في مواساتها كما في مواساتهم ، وهذا يدل على أن سؤرها طاهر ، وبه قال الشافعي . وعن أبي حنيفة أنه مكروه ، كذا ذكره ابن الملك .
وقال الطيبي : قوله : " إنها من الطوافين " من ترتيب الحكم على الوصف المناسب إشعارا بالعلية ، فعلى هذا ينبغي أن يكون سؤر الهرة على تقدير نجاسة فمها معفوا عنه للضرورة ، كطين الشارع
وعن أبي يوسف : أن سؤر الهرة غير مكروه ، وإن أكلت الهرة الفأرة ثم شربت الماء على الفور يتنجس ، وإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه . وليس بنجس عندهما ، خلافا لمحمد ; بناء على أن التطهير بغير الماء ، كذا في شرح المنية . ( " عليكم " ) : فيتمسحون بأيديكم وثيابكم ، فلو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها
 
و الحديث يدرج استدل به العلماء على طهارة سؤر الهرة
السُّؤر في اللغة بمعنى: البقية والفضله، فسؤر كل شيء بقيته .
ويطلق عند الفقهاء على بقية الماء أو الشراب الذي خالطه لعاب من شرب منه
 
للمزيد
 
 
 

958 - أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ، صححه الألبانى فى صحيح ابى داود

 
أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ، صححه الألبانى فى صحيح ابى داود
------------------------------------------------
الراوي: كبشة بنت كعب بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 75 خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
فسكبت له وضوءا: اى سكبت له ماء ليتوضأ منه
فأصغى لها الإناء: أي : أماله إليها
معنى الطوافين علينا: الذين يداخلوننا ويخالطوننا
من الطوافين : الطائف الذي يخدمك برفق شبهها بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون للخدمة .
قال الله تعالى : طوافون عليكم بعضكم على بعض وألحقها بهم ; لأنها خادمة أيضا حيث تقتل المؤذيات ، أو لأن الأجر في مواساتها كما في مواساتهم ، وهذا يدل على أن سؤرها طاهر ، وبه قال الشافعي . وعن أبي حنيفة أنه مكروه ، كذا ذكره ابن الملك .
وقال الطيبي : قوله : " إنها من الطوافين " من ترتيب الحكم على الوصف المناسب إشعارا بالعلية ، فعلى هذا ينبغي أن يكون سؤر الهرة على تقدير نجاسة فمها معفوا عنه للضرورة ، كطين الشارع
وعن أبي يوسف : أن سؤر الهرة غير مكروه ، وإن أكلت الهرة الفأرة ثم شربت الماء على الفور يتنجس ، وإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه . وليس بنجس عندهما ، خلافا لمحمد ; بناء على أن التطهير بغير الماء ، كذا في شرح المنية . ( " عليكم " ) : فيتمسحون بأيديكم وثيابكم ، فلو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها
 
و الحديث يدرج استدل به العلماء على طهارة سؤر الهرة
السُّؤر في اللغة بمعنى: البقية والفضله، فسؤر كل شيء بقيته .
ويطلق عند الفقهاء على بقية الماء أو الشراب الذي خالطه لعاب من شرب منه
 
للمزيد
 
 
 

957 - لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ، صحيح البخاري

 
لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ،
وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ،
وإذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالرحمن بن سمرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6722 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
في هذا الحديث توجيهٌ نبويٌ عظيم لهؤلاء الذين تهوى أفئدتهم الإمارة، وتتوق أنفسهم إلى الصدارة، غافلين عن حقيقة أمرها، ناسين أنَّها في الدنيا أمانة، وأما يوم القيامة فغالبًا ما تكون خزيًا وندامة، ولذلك نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عبدالرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - أن يسألَ الإمارة أو يسعى إليها.
 
فالإمارةُ وغيرُها من الولايات على الخلق ينبغي أن يُسعى بها إلى أهلها ومستحقيها، ولا ينبغي للناس أن يتصارعوا عليها؛ بل على العبد أن يسأل الله العافية والسلامة، فإنه لا يدري هل تكون الولاية خيرًا له أو شرًّا؟ وهل يستطيع القيام بحقِّها أو لا؟
 
وسؤال الإمارة يُنبئ عن محذورَيْن:
الأول: حرصُ السائل على الدُّنيا والرئاسة، وهذا الحرصُ غالبًا ما يحمله على تعدِّي حُدُود الله، والعلو على عباده - سبحانه وتعالى.
الثاني: اتِّكال السائل على نفسه واعتماده عليها، وهذا غاية الخذلان ونهاية الحرمان، وقد كان مِن أكثر دعاء النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم رحمتَك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين))؛ رواه أبو داود بإسنادٍ حسن.
 
وأما من لَم يحرص على الإمارة ولم يتشوف لها، بل أتته من غير مسألة، فخاف أن يُقصِّرَ في القيامِ بأعبائها، فإن الله يُعينه عليها ويوفقه فيها؛ لأنَّه في هذه الحالة يقوى توكُّلُه على الله تعالى، ومتى أخذ العبدُ بالأسباب متوَكِّلاً على الله أفلح ونجح.
 
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 

956 - عن أبو رزين: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره . قلت : يا رسول الله أويضحك الرب ؟ قال : نعم . قلت : لن نعدم من رب يضحك خيرا ، حسنه الألبانى فى صحيح ابن ماجه

 
عن أبو رزين: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره .
قلت : يا رسول الله أويضحك الرب ؟ قال : نعم .
قلت : لن نعدم من رب يضحك خيرا ، حسنه الألبانى فى صحيح ابن ماجه
 
------------------------------------------------
الراوي: أبو رزين لقيط بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1/78 خلاصة حكم المحدث: حسن
------------------------------------------------
الشرح:
إن قلب المؤمن ليستبشر ويفرح حين يعلم هذه الصفة ، وحين يؤمن بها فيشعر أن رحمة الله قريب ويشعرُ بصفات الجمالِ لله عز وجل
فنجد أن الشدة حينما تقع على العبد ويشتد الألم ويشتد البلاء ، حتى يظن العبد أن الأمر قد أنقطع وأنه لا سبيل الى الشفاء والفرج
فيضحك الله عز وجل من قنوط عباده مع قرب الفرج، فالله عزوجل يضحك لمثل ذلك
فأعلم أنه ّإذا اشتد بنا الفقر ، أو اشتد بنا المصاب، وحقد الحاقدين وعداوة الكاره الباغض تذكر ، لعل ربي يضحك الأن من شدة ما ضَّر بنا ، وفرجه قريب
قال تعالى : " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا "
و قد قال ان مع العسر يسرا و ليس بعد العسر يسرا تأكيدًا على أن العسر لابدَّ أن يجاوره يسر , فالعسر لا يخلو من يسر يصاحبه ويلازمه و كل المآسي و ان تناهت فموصول بها فرج قريـــب .
ففي بطن العسر هناك يسر كثير وهذا وعد الله وسنته في عباده, وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " أن الفرج مع الكرب " وكلما اشتدت الأزمة كلما كان ذلك إيذانًا بانقضاءها وزوالها, وأشد أوقات الليل حلكة هو ما يسبق طلوع الفجر , وما بعد الضيق إلا الفرج
 
للمزيد
 
 

955 - عليكم بالأبكار ، فإنهن أنتق أرحاما ، و أعذب أفواها ، و أقل خبا ، و أرضى باليسير ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع

 
عليكم بالأبكار ، فإنهن أنتق أرحاما ، و أعذب أفواها ، و أقل خبا ، و أرضى باليسير ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4054 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
الأبكار: جمع بكر و هى من لم يسبق لها الزواج
 
أنتق أرحاما: كونها ولوداً ، حيث لم يسبق لها الحمل والولادة
 
أعذب أفواها: عذوبة ريقها ، وطيب فمها ، بما يحقق لزوجها متعة عظيمة حين معاشرتها ، كما أن عذوبة الأفواه تفيد حسن كلامها ، وقلة بذائها وفحشها مع زوجها ، وذلك لكثرة حيائها ؛ لأنها لم تخالط زوجا قبله ، بالأضافة الى كثرة ملاطفتها لزوجها ، وملاعبتها له ، ومرحها معه
 
أقل خبا:  أي مكراً وخداعاً ، لما جبلت عليه من براءة القصد ، وسذاجة الفكر . فهي - في الغالب - غفل لا تزال على فطرتها ، لا تعرف حيلة ، ولا تحسن مكرا
 
أرضى باليسير: اى انها ترضى بالقليل من الجماع والمال والمؤنة ونحو ذلك ؛ لكونها - بسبب حداثة سنها - أقل طمعاً ، وأسرع قناعة ؛ فلا ترهق زوجها ما لا يطيق لكثرة مطالبها
 
ومع كل ، فإنه يجوز للرجل اختيار الثيب إذا توفر لديه من الأسباب ما يدعوه إلى ذلك ، قال صاحب عون المعبود في التعليق على حديث جابر : " وفيه دليل على استحباب نكاح الأبكار ، إلا المقتضي لنكاح
الثيب ، كما وقع لجابر ، مات أبوه وترك له تسع أخوات يتيمات ، يحتجن منه إلى رعاية وعطف وخدمة ، فكان من الموائم له أن يتزوج ثيبا ، تقوم على أمرهن ، وتعنى بشأنهن "
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 

 

954 - مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ، وهو يعاتب أخاه في الحياء ، يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضر بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه ، فإن الحياء من الإيمان ، صحيح البخاري

 
مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل ، وهو يعاتب أخاه في الحياء ، يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضر بك ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعه ، فإن الحياء من الإيمان ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6118 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه ، فعاتبه أخوه على ذلك ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " دعه " أي : اتركه على هذا الخلق السني ، ثم زاده في ذلك ترغيبا لحكمه بأنه من الإيمان  
وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جر له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق ، لا سيما إذا كان المتروك له مستحقا .
وقال ابن قتيبة : معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان ، فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه . وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز ، والظاهر أن الناهي ما كان يعرف أن الحياء من مكملات الإيمان ، فلهذا وقع التأكيد ، وقد يكون التأكيد من جهة أن القضية في نفسها مما يهتم به وإن لم يكن هناك منكر .
قال الراغب : الحياء انقباض النفس عن القبيح ، وهو من خصائص الإنسان ليرتدع عن ارتكاب كل ما يشتهي فلا يكون كالبهيمة . وهو مركب من جبن وعفة فلذلك لا يكون المستحي فاسقا ، وقلما يكون الشجاع مستحيا ، وقد يكون لمطلق الانقباض كما في بعض الصبيان
-----------------------------
فتح الباري شرح صحيح البخاري
 
للمزيد

953 - لا تسبوا الدهر . فإن الله هو الدهر ، صحيح مسلم

 
لا تسبوا الدهر . فإن الله هو الدهر ، صحيح مسلم
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2246 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
قال البغوي رحمه الله تعالى في بيان معناه: "إن العرب كان من شأنها ذمّ الدّهر وسبّه عند النوازل؛ لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدّهر، وأبادهم الدّهر، فإذا أضافوا إلى الدّهر ما نالهم من الشّدائد سبّوا فاعلها، فكان مرجع سبّها إلى الله عز وجل إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سبّ الدّهر"
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 

952 - قال الناس : يا رسول الله غلا السعر فسعّر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال ، صححه الألبانى فى صحيح أبي داود

 
قال الناس : يا رسول الله غلا السعر فسعّر لنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعّر القابض الباسط الرازق ،
وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال ، صححه الألبانى فى صحيح أبي داود
------------------------------------------------
الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني  - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3451 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
 إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ: أي إنه هو الذي يرخص الأشياء ويغليها فلا اعتراض لأحد . ولذلك لا يجوز التسعير
 
الْقَابِضُ الْبَاسِطُ: ‏أي مضيق الرزق وغيره على من شاء كيف شاء وموسعه ‏
 
وقد استدل بالحديث وما ورد في معناها على تحريم التسعير وأنه مظلمة ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم .
 والتسعير حجر عليهم .
 والإمام مأمور برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض } وإلى هذا ذهب جمهور العلماء .
 وروي عن مالك أنه يجوز للإمام التسعير .
 وأحاديث الباب ترد عليه وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء ولا حالة الرخص , ولا فرق بين المجلوب وغيره وإلى ذلك مال الجمهور .
 وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء .
 وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات , وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات وسائر الأمتعة
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد حول شرح الحديث و حكم التسعير
 
 

Wednesday, January 29, 2014

950 - الحياء والإيمان قرناء جميعا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ، صححه الألبانى فى صحيح الترغيب

 
 الحياء والإيمان قرناء جميعا ، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر ، صححه  الألبانى فى صحيح الترغيب
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2636 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
قرناء: مترافقان و متلازمان
رفع: لم يعد موجود
 
فالحياء خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 

949 - نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ، صحيح مسلم

 
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ، صحيح مسلم

------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1536 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
اى انه نهى عن بيع الثمر حتى  يبدو صلاحها وتصير طعاما يطيب أكلها
 
لئلا يأكل البائع مال أخيه بالباطل إذا هلكت الثمرة
 
و الأمر فيه تفصيل اكثر فى الروابط
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

948 - نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة . وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه . ولا يباع إلا بالدينار والدرهم . إلا العرايا ، صحيح مسلم

 
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة .
وعن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه .
ولا يباع إلا بالدينار والدرهم .
إلا العرايا ، صحيح مسلم
 
------------------------------------------------
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1536 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
المحاقلة: هي بيع الزرع في حقله بعد تقديره بمكيل من نوعه، وهذا لا يجوز
 
مثلاً ان شخص لديه ارض زرعها قمح مثلاً و القمح لا يزال فى سنابله و لم يصل الى مرحلة الحصاد ، فذهب الى تاجر و باعه القمح الموجود فى الحقل عندما يحصده بكمية محددة من القمح يأخذها من التاجر قبل الحصاد ، و هذا لا يجوز؛ لأنك قدرت ما هو موجود في الحقل -وهو مجهول الكمية- وبعته بما هو معلوم، وكان الثمن من جنسه، وهما صنفان ربويان من صنوف التجارة
 
 ومن المحاقلة أيضاً: الإجارة، وصورتها: أن يأتي صاحب الحقل الكبير ويعطيه لمزارع، ويقول له: هذه الأرض تزرعها قمحاً، على أن لي ما ينبت على القناطر، وفي رءوس الجداول، ولك ما كان في وسط الأحياض، أو أجرتك هذا الحقل، أو الأجرة من هذا الجانب الغربي الشمالي...
إلخ، فيعين له محلاً من المزرعة، ويجعله أجرة له مقابل عمله، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك
 
المزابنة: من الزبن، والزبن: الدفع او الأبعاد ، ومنه زبانية جهنم -عياذاً بالله- فقالوا: سميت المحاقلة مزابنة؛ لأن كلاً من الطرفين: البائع، والمشتري، والمؤجر، والمستأجر، يدفع عن نفسه الغبن و هى بيع السلعة بسعر زائد عن تقويم المقومين
 
المخابرة: مأخوذة من خيبر ، المخابرة هى ما كان عليه أهل خيبر مع الرسول صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه خيبر، عندما أتاه اليهود وقالوا: يا محمد نحن أعلم بالزراعة، ومتفرغون لها، دعنا نخدمك فيها، فقال صلى الله عليه وسلم: نقركم ما أقركم الله، وأعطاهم إياها على النصف مما تُخرج، وكان هذا العقد على كل أرض خيبر: نخيلها، وما يأتي به من التمر والرطب، وكرومها، وما يأتي به من العنب، وأرضها البيضاء، وما تأتي به من الحب، فيجمع الجميع ويعطى نصفه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فبعضهم يقول: المخابرة كانت خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الآخرين يقولون: بل هذا تشريع عام، وقد بقيت إلى زمن عمر ، وبقيت معاملتهم بذلك حتى أجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه لما بلغه حديث: (لا يجتمع دينان في جزيرة العرب) . إذاً: المخابرة نوع من المعاملة في الزراعة بجزء مما يخرج من الأرض، فإن كان هذا الجزء معيناً: النصف، أو الربع، أو الثلث؛ فلا بأس بذلك
 
 نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا: معناه لا يباع الرطب بعد بدو صلاحه بتمر ، بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما .
والممتنع إنما هو بيعه بالتمر إلا العرايا - و هو أن يشتري رجل من آخر ما على نخلته من الرطب بقدره من التمر تخمينا ليأكله أهله رطبا - فيجوز بيع الرطب فيها بالتمر بشرطه
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 

947 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ، ولا تبيعوا الثمر بالتمر ، صحيح البخاري

 
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تتبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها ،
ولا تبيعوا الثمر بالتمر ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2199 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
ولا تبيعوا الثمر بالتمر: اى لا تبيعوا الثمر على الأشجار قبل الحصاد ، بما يقابله من التمر ، لعل آفة تصيب المحصول فيقل عن المقدر او المتفق عليه مع المشترى
 
سبب النهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ما ورد في البخاري "أنهم كانوا يتبايعون الثمار، فإذا جذ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العفن والدمان (الفساد والتعفن) وأصابه قشام (عيب يمنع التمر من أن يرطب) عاهات يحتجون بها، فقال صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه" فضلا عما فيه من عدم الانتفاع بالثمر، ومذاهب العلماء في ذلك البيع أنه إذا اشترط القطع صح البيع بالإجماع، وإن باع بشرط التبقية فالبيع باطل بالإجماع، لأنه ربما تتلف الثمرة قبل إدراكها، فيكون البائع قد أكل مال أخيه بالباطل، أما إذا شرط القطع فقد انتفى هذا الضرر، وعلة النهي أولا عن بيع الثمر بالتمر (وهو المسمى بيع المزابنة) أن الثمر وهو الرطب على النخل أو العنب على الشجر لا يمكن كيله ولا وزنه، فتقديره بأي كيل أو وزن لا يخلو من الغرر
 
و قد رخص النبى صلى الله عليه و سلم بعد ذلك فى بيع التمر على النخل بالتمر اليابس على الأرض للحاجة الماسة وقتها لذلك
وعلة الترخيص فيه ثانيا (وهو المسمى بيع العرايا) شدة الحاجة إليه، وفي قول الراوي: بالرطب أو التمر قال بعض العلماء: إن "أو" للتخيير وعليه فيجوز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض أو التمر الجاف، والجمهور على منع بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض، وحملوا "أو" في هذه الرواية على أنها للشك من الراوي، وقالوا: إن أكثر الروايات يدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال :العرية بالتمر، وقاس العلماء العنب والبر على الرطب، بجامع أن الكل زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه وهو مشهور مذهب الشافعية، وألحق المالكية بالرطب كل ما يدخر يابسه، بخلاف ما لا يتحقق فيه هذا الجامع، كالمشمش والبرتقال، لأنها متفرقة مستورة بالأوراق، فلا يتأتى فيها الخرص، وهو المقصود بقوله: "ولم يرخص في غيره"
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Tuesday, January 28, 2014

946 - إن الحياء ، والعفاف ، والعي – عي اللسان لا عي القلب – والفقه : من الإيمان ، وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا ، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا . وإن الشح والفحش والبذاء من النفاق ، وإنهن ينقصن من الآخرة ، ويزدن في الدنيا ، وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن من الدنيا ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة

 
إن الحياء ، والعفاف ، والعي – عي اللسان لا عي القلب – والفقه : من الإيمان ،
وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا ،
وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا .
وإن الشح والفحش والبذاء من النفاق ،
وإنهن ينقصن من الآخرة ، ويزدن في الدنيا ،
وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن من الدنيا ، صححه الألبانى فى السلسلة الصحيحة
 
------------------------------------------------
الراوي: قرة بن إياس المزني المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 3381 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
 
العِيٌّ: عَجْزٌ فِي النُّطْقِ ، وَعَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ إِظْهَارِ قَصْدِهِ وَمُرَادِهِ مِنْ كَلاَمِهِ ، و المراد قلة الكلام
 
والفقه: بمعرفة الحلال من الحرام، و الأفضل من الفاضل
 
 يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا: فمن لديه هذه الصفات يحافظ على حسناته ، سواء بزيادتها او بعدم ظلم الناس او اقتراف المزيد من الذنوب ، فتكون له خيراً فى الآخرة
اما فى الدنيا فقد تكون سبباً لأن سبباً لترك الحرام حتى و لو جلب له المال الوفير لفقه بان هذا حرام ، و حيائه و عفته ، فقد تكون سبباً لنقصان حظه من الدنيا
 
الشُحٌّ: البخل
 
الفُحْشٌ وَالْبَذَاءُ: اى القبيح والسيء من القول أو الفعل ، وَالْبَذَاءُ عكس الحياء والناشئ منه الفحش في القول , والسوء في الخلق ‏
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

945 - عن زيد بن ثابت: أن النبي علمه دعاء و أمره أن يتعاهده و يتعاهد به أهله : اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء و برد العيش بعد الموت و لذة النظر في وجهك و شوقا إلى لقاك ، صححه الألبانى فى تخريج كتاب السنة

 
عن زيد بن ثابت: أن النبي علمه دعاء و أمره أن يتعاهده و يتعاهد به أهله :
اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء
و برد العيش بعد الموت
و لذة النظر في وجهك
و شوقا إلى لقاك ، صححه الألبانى فى تخريج كتاب السنة
 
------------------------------------------------
الراوي: زيد بن ثابت المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 426 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
 
يتعاهده: يلتزم به و يداوم عليه
 
أسألك الرضى بعد القضاء: سأل الرضى بعد حلول القضاء؛ لأنه حينئذ تتبين حقيقة الرضا، وأما الرضى قبل القضاء، فهو عزم ودعوى من العبد، فإذا وقع القضاء، فقد تنفسخ العزائم، وسؤال اللَّه الرضى بعد القضاء يتضمن الرضا بما فيه من خير أو شر، فأما في الخير فيرضى ويقنع به ولا يتكلف في طلب الزيادة، ويشكر على ما أوتي به. وأما في الشر فيصبر، ولا يتكلّف في طلب الزيادة، ويشكر على ما أوتي به، وأما في الشر فيصبر ولا ينزعج ولا يتسخّط، ويتلّقاه بوجهٍ منبسطٍ،وخاطرٍ منشرحٍ،وشكرٍ مستمرٍّ ، والرضى بالقضاء مقام عظيم، من حصل له فقد رضي اللَّه عنه، فإن الجزاء من جنس العمل
 
وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت: أي أسألك الراحة بعد الموت، ويكون ذلك برفع الروح إلى الجنان في عليين، وهذا يدل على أن العيش وطيبه، وبرده، إنما يكون بعد الموت للمؤمن، فإن العيش قبل الموت منغصٌ لما فيه من الهموم والغموم
 
وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك: جمع هذا الدعاء أطيب وأهنأ شيء في الدنيا، وهو الشوق إلى لقاء اللَّه عز وجل وأنعم وأطيب شيء في الآخرة هو النظر إلى وجه اللَّه الكريم، الذي لا شيء أجمل، ولا أنعم، ولا أهنأ من رؤيته، فعن صهيب رضى الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُريدُونَ شَيئاً أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ  عز وجل ]) فهو أعظم من كل نعيم في الجنة وما فيها
 
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 

944 - اللهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي . اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الفقر والغنى ، وأسألك نعيما لا ينفد وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بالقضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك ، في غير ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة . اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع

 
اللهم بعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي .
اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ،
وأسألك كلمة الإخلاص في الرضا والغضب ،
وأسألك القصد في الفقر والغنى ،
وأسألك نعيما لا ينفد
وأسألك قرة عين لا تنقطع ،
وأسألك الرضا بالقضاء ،
وأسألك برد العيش بعد الموت ،
وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك ، في غير ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة .
اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع
 
------------------------------------------------
الراوي: عمار بن ياسر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1301 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
 
القصد: التوسط والاعتدال .
 
نعيماً لا ينفد: أي لا ينقطع ولا ينتهي.
 
قرة عين لا تنقطع: ما تقرّ به العين من لذة وسرور.
 
برد العيش: أصل البرد في الكلام: السهولة.
 
خشيتك: خوف مقترن مع تعظيم.
 
ضراء: عكس السراء, وهي الحال المضرة.
 
فتنة: الاختبار والامتحان
 
اللَّهم بعلمك الغيب: الباء للاستعطاف والتذلّل, أي أنشدك بحق علمك ما خفي على خلقك ، ولم يخف عليك مما استأثرت به, فيه تفويض العبد أموره إلى اللَّه جل شأنه, وطلب الخيرة في أحواله، وشأنه منه جل وعلا, وتوسلاً إليه سبحانه وتعالى بعلمه الذي وسع كل شيء, وأحاط بكل شيء.
 
وبقدرتك على الخلق: توسل لكمال قدرته النافذة على جميع المخلوقات: إنسها، وجنّها، وملائكتها، وهذا توسل بصفة القدرة بعد صفة العلم، أرجَى في قبول الدعاء واستجابته؛ لأن التوسل بأسماء اللَّه وصفاته كما سبق مراراً هو أكبر الوسائل التي يرجى معها استجابة الدعاء.
 
وينبغي أن يعلم أن الحاجات التي يطلبها العبد من اللَّه تعالى نوعان:
 
النوع الأول: ما عُلِم أنه خير محضٍ، كسؤال خشيته من اللَّه تعالى, وطاعته وتقواه، وسؤال الجنة، والاستعاذة من النار, فهذا يطلب من اللَّه تعالى بغير تردد، ولا تعليم بالعلم بالمصلحة؛ لأنه خير محض.
 
النوع الثاني: ما لا يعلم هل هو خير للعبد أم لا، كالموت والحياة، والغنى والفقر، والولد والأهل، وكسائر حوائج الدنيا التي يجهل عواقبها، فهذه لا ينبغي أن يُسأل اللَّه منها إلا ما يعلم فيه الخيرة للعبد؛ لأن العبد جاهل بعواقب الأمور، وقد تضمّن الدعاء في هذا الحديث النوعين معاً؛ فإنه لما سأل الموت والحياة قيّد ذلك بما يعلم اللَّه تعالى أن فيه الخيرة لعبده, ولما سأل الخشية وما بعدها مما هو خير صرف جزم به، ولم يقيّده بشيء
 
ولهذا ينبغي للعبد أن يفقه في باب الدعاء، ما يدعو به؛ لأنه يدعو رب الأرض والسموات، فينبغي أن يتخيَّر لمولاه أجمل الألفاظ، وأحسن المعاني، وأنبل الأماني
 
أحيني ما علمت الحياة خيراً لي: أسألك بأن تحيني حياة طيبة، بأن يغلب خيري على شرّي, بأن أتمسك بشريعتك، متبعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم إذا كانت الحياة خيراً لي, وفي هذا تفويض كامل للَّه تعالى, وتقديم اختياره تعالى على اختيار نفسه, لعجزه، وضعف اختيار العبد لنفسه، فهو عاجز عن تحصيل مصالحه، ودفع مضارّه إلا بما أعانه اللَّه عليه، ويَسَّره له, وفيه كذلك حسن الظن باللَّه جل وعلا بكمال أفعاله، وصفاته المقترنة بكمال الحكمة والعلم والعدل.
 
وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي: بأن تغلب سيئاتي على حسناتي, بأن تقع الفتن والفساد والشر في الدين، ففي هذه الحال يكون الموت خيراً لما فيه من الراحة للمؤمن، والسلامة من البلايا؛ ولهذا جاء النهي في السنة عن تمني الموت لضُر نزل بالعبد لجهله بالعواقب،
ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ)).
أي علّة النهي عن تمني الموت بأن العبد إن كان محسناً فحياته يرجى أن يزداد بها إحساناً، وإن كان مسيئاً فإنه يسترضي اللَّه بالإقلاع عن الذنوب، وطلب المغفرة
 
وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة: أي أسألك يا إلهي دوام الخشية مع الخوف في السر والعلن، والظاهر والباطن في حال كوني مع الناس، أو غائباً عنهم، فإن خشيتك رأس كُل خير، فقد مدح اللَّه جل وعلا في عدة آيات من يخشاه بالغيب، قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ"،
وقال: "مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ"
 
وقد فُسّر الغيب في هذه الآيات بالدنيا؛ لأن أهلها في غيب عما وعدوا به من أمر الآخرة، والموجب لخشية اللَّه تعالى في السر والعلانية، أمور منها:
 
1-قوة الإيمان بوعده ووعيده على المعاصي.
2-النظر في شدة بطشه وانتقامه وقوته وقهره.
3-قوة المراقبة للَّه، والعلم بأنه شاهد ورقيب على قلوب عباده وأعمالهم، وأنه مع عباده، حيث كانوا
 
وأسألك كلمة الحق في الرضى والغضب: وهذا المطلب عزيز جداً يقلّ في واقع العبد، لذلك سأله ربَّه تعالى، وأسألك يا اللَّه النطق بالحق في جميع أحوالي، في حال غضبي، وفي حال رضاي، فلا أداهن في حال رضى الناس وغضبهم عليَّ، ويكون الحق مقصدي في جميع الأحوال
 
وأسألك القصد في الغنى والفقر: وبأن أكون مقتصداً معتدلاً في حال غناي وفقري، فلا أنفق في الغنى بسرف، ولا طغيان، ولا أضيّق في حال فقري خوف نفاد الرزق، كما قال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا"
والقوام هو القصد، والتوسّط، وفي كل الأمور
 
وأسألك نعيماً لا ينفد: أي أسألك نعيماً لا ينقضي، ولا ينتهي، وليس ذلك إلا نعيم الآخرة
 
وأسألك قرة عين لا تنقطع: وقرة العين هي من جملة النعيم الذي أسأله في الدنيا والآخرة؛ لأن النعيم منه ما هو منقطع، ومنه ما لا ينقطع، فمن قرّت عينه بالدنيا فقُرَّة عينه منقطعة، سروره فيها زائل؛ لأن لذاتها مشوبة بالفجائع والمنغصات، فلا تقرَّ عين المؤمن في الدنيا إلا باللَّه عز وجل وذكره ومحبته والأنس به، والمحافظة على طاعته في الليل والنهار، ومن أعظمها الصلاة،
كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:((وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ))، وقرّة العين في الآخرة تشمل النعيم في البرزخ، وفي الجنة، وقرّة العين التي لاتنقطع هي التي لا تنتهي، فإنّ من قرَّت عينه باللَّه جلّ وعلا فقد حصلت له قرة عين لا تنقطع في الدنيا، ولا في البرزخ، ولا في الآخرة
 
وأسألك الرضى بعد القضاء: سأل الرضى بعد حلول القضاء؛ لأنه حينئذ تتبين حقيقة الرضا، وأما الرضى قبل القضاء، فهو عزم ودعوى من العبد، فإذا وقع القضاء، فقد تنفسخ العزائم، وسؤال اللَّه الرضى بعد القضاء يتضمن الرضا بما فيه من خير أو شر، فأما في الخير فيرضى ويقنع به ولا يتكلف في طلب الزيادة، ويشكر على ما أوتي به. وأما في الشر فيصبر، ولا يتكلّف في طلب الزيادة، ويشكر على ما أوتي به، وأما في الشر فيصبر ولا ينزعج ولا يتسخّط، ويتلّقاه بوجهٍ منبسطٍ،وخاطرٍ منشرحٍ،وشكرٍ مستمرٍّ ، والرضى بالقضاء مقام عظيم، من حصل له فقد رضي اللَّه عنه، فإن الجزاء من جنس العمل
 
وأسألك بَرْدَ العيش بعد الموت: أي أسألك الراحة بعد الموت، ويكون ذلك برفع الروح إلى الجنان في عليين، وهذا يدل على أن العيش وطيبه، وبرده، إنما يكون بعد الموت للمؤمن، فإن العيش قبل الموت منغصٌ لما فيه من الهموم والغموم
 
وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك: جمع هذا الدعاء أطيب وأهنأ شيء في الدنيا، وهو الشوق إلى لقاء اللَّه عز وجل وأنعم وأطيب شيء في الآخرة هو النظر إلى وجه اللَّه الكريم، الذي لا شيء أجمل، ولا أنعم، ولا أهنأ من رؤيته، فعن صهيب رضى الله عنه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دَخَلَ أهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُريدُونَ شَيئاً أَزيدُكُمْ؟ فَيقُولُونَ: ألَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ ألَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قال: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلَى رَبِّهِمْ  عز وجل ]) فهو أعظم من كل نعيم في الجنة وما فيها
 
في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مُضلة: أي أسألك شوقاً لا يوجد فيه ما يُضرني في ديني، ولا في دنياي بأن أحيا حياة خالية من الضرّ والبلاء الذي لا صبر عليه، وخالية من الفتن المضلّة، الموقعة في الحيرة، ومفضية إلى الهلاك
 
واجعلنا هداة مهتدين: بأن نهدي أنفسنا، ونهدي غيرنا، وهذا أفضل الدرجات
 
ووصف الهداة بالمهتدين، وذلك أن يكون العبد عالماً بالحق متبعاً له، معلّماً لغيره ومرشداً له، ويدخل فيمن دعا إلى الهدى، ومن دعا إلى التوحيد من الشرك إلى السنة من البدعة ، فحقّ على الداعي أن يعتني بهذا الدعاء العظيم الجامع والشامل لكل خيرات الدنيا والآخرة
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد