Saturday, May 24, 2014

1223 - إذا كان جُنْحُ الليل ، أو أمسيتم ، فَكُفُّوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من الليل فَخَلُّوهُمْ ، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ، وَأَوْكُوا قربكم واذكروا اسم الله ، وَخَمِّرُوا آنيتكم واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليها شيئا ، وأطفئوا مصابيحكم ، صحيح البخاري

إذا كان جُنْحُ الليل ، أو أمسيتم ، فَكُفُّوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشر حينئذ ،
فإذا ذهب ساعة من الليل فَخَلُّوهُمْ ، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا ،
وَأَوْكُوا قربكم واذكروا اسم الله ، وَخَمِّرُوا آنيتكم واذكروا اسم الله ، ولو أن تعرضوا عليها شيئا ، وأطفئوا مصابيحكم ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5623 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
جُنْحُ الليل: والمعنى : إقباله بعد غروب الشمس ، يقال : جنح الليل اى أقبل
وهو ظلامه ، ويقال : أجنح الليل : أي أقبل ظلامه ، وأصل الجنوح الميل
فَكُفُّوا صبيانكم:  أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت
فإن الشيطان ينتشر: أي جنس الشيطان ، ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ
لأن الشياطين يكون وقت انتشارها عند أول الليل، ولا ريب أنهم موجودون أيضًا في النهار، ولكن وقت انتشارهم وكثرتهم إنما يكون عند دخول الليل، وحينئذ فقد يتعرضون للأطفال خاصة أنهم ليسوا متحصنين بذكر الله عز وجل كما يتحصن الكبار، فيخشى مضرة الأطفال حينئذ ولذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم – وأرشد إلى أن نمسك أطفالنا في هذا الوقت
فإذا ذهبت ساعة من العشاء: أي إذا مضت ساعة من الليل فحينئذ يُترك الأطفال فلو خرجوا بعد ذلك فلا حرج ولا مضرة لأن وقت انتشار الشياطين قد ذهب، وفي هذا إرشاد بليغ من النبي - صلى الله عليه وسلم – إلى أن الشيطان قد يقع منه ضرر على بني آدم، وأن العصمة في ذلك تكون بالتحصن بطاعة الله عز وجل وبذكره وبحفظ أطفالنا في هذه الأوقات، وأيضًا برقيتهم كما ثبت عنه - صلوات الله وسلامه عليه – أنه كان يرقي الحسن والحسين: (أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة). وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم – في غير ما حديث أنه أمر بالرقية بل تواتر عنه - صلوات الله وسلامه عليه
فَخَلُّوهُمْ:  أي لا تمنعوهم من الدخول والخروج
وأوكوا: الوكاء هو ما يشد به رأس القربة - و هى الوعاء الذى يحفظ فيه الماء او المشروبات - لأغلاقها
وخمروا: من التخمير وهو التغطية.
ولو أن تعرضوا: أي إن لم يتيسر التغطية بكمالها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء
وأطفئوا مصابيحكم: جمع مصباح، وذلك لأجل الفأرة، فإنها تضرم على الناس النار فى بيوتهم ، لأن المصابيح قديماً كانت تحتوى على النار فلربما دخل فأر البيت فيصطدم بالمصباح و اهل البيت نيام فيحرق البيت على أهله، وأما القناديل المعلقة في المساجد والبيوت فإن خيف منها أيضاً فتطفأ وإلا فلا
هذا حديث عظيم، بين النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه الآداب الجامعة لمصالح الدنيا والآخرة؛ قال النووي-رحمه الله-: "هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير، والآدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان، وجعل الله -عز وجل- هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه فلا يقدر على كشف إناء، ولا حل سقاء، ولا فتح باب، ولا إيذاء صبى وغيره؛ إذا وجدت هذه الأسباب".
وقال ابن حجر: "قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالباً، والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالباً، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت. والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وكذلك كل سواد. ولهذا قال في حديث أبي ذر: فما يقطع الصلاة؟ قال: "الكلب الأسود شيطان " أخرجه مسلم.
ويقول البيحاني: "ففي هذا الحديث القصير في جُمَله الطويل في معانيه وما يأمر به، يأمر النبي-صلى الله عليه وسلم- بخمسة أشياء من آداب المبيت، وكلها تعود بالنفع العاجل، والمصلحة الحسية، واتقاء البأس من الجنة والناس، وهي كف الصبيان عند غروب الشمس، وإغلاق أبواب البيوت، وتوكية القرب، وتغطية الآنية، وإطفاء المصابيح من أجل أن الشياطين تنتشر عند الغروب، فتعيث فساداً في الأرض، وتصيب الأطفال الذين يعبثون بالحشرات إذا خرجت من أحجارها، ويرمون طيور الليل إذا انبعثت من أوكارها، وتقوم المعارك بينهم في الشوارع وعلى الأبواب إذا اشتغل أهلهم بصلاة المغرب وتدبير المنازل، وقد يلعبون بالوضف والمزاريق والكرة والقلة والخذروف فيصيبون بها وجوه المارة وأعينهم، ويدفعها الشيطان بأيديهم إلى حيث يكون الخطر، ويحصل الضرر.
فينبغي كفهم والمحافظة عليهم في تلك الساعة، ساعة المغرب، وسيغلبهم النوم بعد ذلك، فإن كانوا صغاراً استراحوا وأراحوا، وإن كانوا كباراً اشتغلوا بالصلاة والعشاء ومطالعة دروسهم، أو استمعوا لأحاديث آبائهم التي يعرفون بها الماضي ويستعدون بها للمستقبل..
وحفظ البيوت بإغلاق أبوابها، يرد عنها شياطين السراق الذين يستترون بالظلام فيدخلون المنازل مع الصبيان والبهائم وحين يغفل سكانها.
وإذا ذكر اسم الله وأغلق الباب فقد حفظ الإنسان نفسه، وأحرز ماله حساً ومعنى وقالت شياطين ا لجن بعضهم لبعض: لا مبيت لكم هاهنا ولا عشاء، ومهما تكن قوة الأبواب، وإحكام إقفالها، فلابد من التسمية التي يدفع الله بها من البأس ما لا يدفع بها بالمسامير والغلق، والشيطان لا يفتح باباً مغلقاً إلا السارق الذي بضاعته المفاتيح المختلفة والمبرد والمنشار، وآلة النقب والحفر، فيخذله الله ويخيب آماله بالتعاويذ والتحصن بالتسمية وذكر الله، فإذا جاء فزعن وإن حاول الدخول لم يجد الفرصة، يحس به الجار، ويزعجه المار، ويستيقظ النائم، فيعود بخفي حنين، أو يقبض عليه فيكتف ويضرب، وتجازيه بما يستحق.
والمبعوث بسعادة الدنيا والآخرة، وحفظ النفوس والأموال يأمر باتخاذ الأسباب في طلب الخير، والابتعاد عن المكروه بتوكية الأسقية، وتغطية الآنية، فلا يفسدها الهواء، ولا تدخلها الحشرات
وقال الإمام النووي رحمه الله :
هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا ، فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان ، وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه ، فلا يقدر على كشف إناء ، ولا حل سقاء ، ولا فتح باب ، ولا إيذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب ، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح أن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان : ( لا مبيت ) أي : لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء ، وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله : ( اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ) كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان ، وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة .
وفى هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع ، ويلحق بها ما في معناها ، قال أصحابنا : يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال ، وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال ، للحديث الحسن المشهور فيه
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1222 - البسوا الثياب البيض ، فإنها أطهر و أطيب ، و كفنوا فيها موتاكم ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع

 البسوا الثياب البيض ، فإنها أطهر و أطيب ، و كفنوا فيها موتاكم ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: سمرة بن جندب المحدث: الألباني  - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1235 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
الثياب البيض: الثياب و الأقمشة البيضاء
 والحديث يدل على مشروعية لبس البياض وتكفين الموتى به لعله كونه أطهر من غيره وأطيب أما كونه أطيب فظاهر وأما كونه أطهر فلأن أدنى شيء يقع عليه يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقيا كما ثبت عنه صلى الله عليه و سلم في دعائه : ( ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ) والأمر المذكور في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1221 طهروا هذه الأجساد طهركم الله ، فإنه ليس عبد يبيت طاهرا إلا بات معه ملك في شعاره ، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال : اللهم اغفر لعبدك ، فإنه بات طاهرا ، حسنه الألبانى فى صحيح الجامع

طهروا هذه الأجساد طهركم الله ، فإنه ليس عبد يبيت طاهرا إلا بات معه ملك في شعاره ، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال :
اللهم اغفر لعبدك ، فإنه بات طاهرا ، حسنه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3936 خلاصة حكم المحدث: حسن
------------------------------------------------
الشرح:
شعاره: ما يلاصق الجسم من ملابس ، و هو عكس الدثار
يبيت طاهرا: كناية عن نومه متوضئاً
ينقلب : اى يتقلب و هو نائم
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Friday, May 23, 2014

1220 - ما من مسلم يبيت على ذكر ، طاهرا ، فيتعار من الليل ، فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا و الآخرة ، إلا أعطاه إياه ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع

ما من مسلم يبيت على ذكر ، طاهرا ، فيتعار من الليل ، فيسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا و الآخرة ، إلا أعطاه إياه ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5754 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
فيتعار من الليل: فيستيقظ من النوم ليلاً
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1219 - لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ، ما سار راكب بليل وحده ، صحيح البخاري

لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ، ما سار راكب بليل وحده ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2998 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
و الحديث يدل على كراهة الوحدة فيما يخشى المرء فيه على نفسه ، من ضعف وهلكة ومشقة ، أو ما يخشاه من إغواء الشيطان وإضلاله ، فإن الفائدة من وجود الرفقة والصحبة الصالحة لا تقتصر على الإعانة والمساعدة ، بل الأهم أنها تثبت على الخير والتقوى ، فإن الشيطان من الإثنين أبعد
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Thursday, May 22, 2014

1216 - لا حسد إلا في اثنتين : رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، صحيح البخاري

لا حسد إلا في اثنتين :
رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له فقال : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ،
ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل : ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان ، فعملت مثل ما يعمل ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5026 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
الحسد المذكور في الحديث هو الغبطة , وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزول عنه , وأطلق الحسد عليها مجازا , والحرص على هذا يسمى منافسة , فإن كان في الطاعة فهو محمود , ومنه -  فليتنافس المتنافسون
 وإن كان في المعصية فهو مذموم , ومنه : " ولا تنافسوا " .
 وإن كان في الجائزات فهو مباح , فكأنه قال في الحديث : لا غبطة أعظم - أو أفضل - من الغبطة في هذين الأمرين
هَلَكَته : ‏‏بفتح اللام والكاف أي : إهلاكه , وعبر بذلك ليدل على أنه لا يبقي منه شيئا .
 وكمله بقوله : " في الحق " أي : في الطاعات ليزيل عنه إيهام الإسراف المذموم
الحكمة: ‏المراد بها القرآن على ما أشرنا إليه قبل , وقيل : المراد بالحكمة كل ما منع من الجهل وزجر عن القبيح
فهو يقضي بها ويعلمها الناس: يقضي بها في نفسه وفي أهله، وفي من تحاكم عنده، ويعلمها الناس أيضاً، ليس يقتصر على أن يأتيه الناس فيقول : إذا جاءوني حكمت وقضيت؛ بل يقضي ويعلم، ويبدأ الناس بذلك، فهذا لا شك أنه مغبوط على ما آتاه الله عز وجل من الحكمة.
والناس في الحكمة ينقسمون إلى أقسام:
قسم آتاه الله الحكمة فبخل بها حتى على نفسه، لم ينتفع بها في نفسه، ولم يعمل بطاعة الله، ولم ينته عن معصية الله، فهذا خاسر والعياذ بالله، وهذا يشبه اليهود الذين علموا الحق واستكبروا عنه.
وقسم أخر أعطاه الله الحكمة فعمل بها في نفسه، لكن لم ينفع بها عباد الله، وهذا خيرٌ من الذي قبله، لكنه ناقص.
وقسم آخر أعطاه الله الحكمة فقضي بها وعمل بها في نفسه وعلمها الناس ، فهذا خير الأقسام.
وهناك قسم رابع لم يؤت الحكمة إطلاقاً فهو جاهل، وهذا حُرم خيراً كثيراً، لكنه أحسن حالاً ممن أوتي الحكمة ولم يعمل بها؛ لأن هذا يُرجى إذا علم أن يتعلم ويعمل، بخلاف الذي أعطاه الله العلم، وكان عمله وبالاً عليه والعياذ بالله
 نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الحكمة والعلم النافع والعمل الصالح
للمزيد

1215 - مثل المسلمين واليهود والنصارى ، كمثل رجل استأجر قوما ، يعملون له عملا يوما إلى الليل ، على أجر معلوم ، فعملوا له إلى نصف النهار ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا ، وما عملنا باطل ، فقال لهم : لا تفعلوا ، أكملوا بقية عملكم ، وخذوا أجركم كاملا ، فأبوا وتركوا ، واستأجر أجيرين بعدهم ، فقال لهما : أكملا بقية يومكما هذا ، ولكما الذي شرطت لهم من الأجر ، فعملوا ، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالا : لك ما عملنا باطل ، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه . فقال لهما : أكملا بقية عملكما ، ما بقي من النهار شيء يسير ، فأبيا ، واستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم ، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس ، واستكملوا أجر الفريقين كليهما ، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور ، صحيح البخاري

مثل المسلمين واليهود والنصارى ، كمثل رجل استأجر قوما ، يعملون له عملا يوما إلى الليل ، على أجر معلوم ،
فعملوا له إلى نصف النهار ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا ، وما عملنا باطل ،
فقال لهم : لا تفعلوا ، أكملوا بقية عملكم ، وخذوا أجركم كاملا ، فأبوا وتركوا ،
واستأجر أجيرين بعدهم ، فقال لهما : أكملا بقية يومكما هذا ، ولكما الذي شرطت لهم من الأجر ، فعملوا ، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالا : لك ما عملنا باطل ، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه .
فقال لهما : أكملا بقية عملكما ، ما بقي من النهار شيء يسير ، فأبيا ،
واستأجر قوما أن يعملوا له بقية يومهم ، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس ، واستكملوا أجر الفريقين كليهما ،
فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو موسى الأشعري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2271 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
لا حاجة لنا إلى أجرك: إشارة إلى أنهم كفروا وتولوا واستغنى الله عنهم ، وهذا هو إطلاق القول لإرادة لازمه ؛ لأن لازمه ترك العمل المعبر به عن ترك الإيمان
 وما عملنا باطل: إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى ، إذ لا ينفعهم الإيمان بموسى وحده بعد بعثة عيسى ، وكذلك القول في النصارى إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار
 فإنما بقي من النهار شيء يسير: أي بالنسبة لما مضى منه والمراد ما بقي من الدنيا
واستكملوا أجر الفريقين: أي بإيمانهم بالأنبياء الثلاثة ، وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا
 وتضمن الحديث أن أجر النصارى كان أكثر من أجر اليهود ؛ لأن اليهود عملوا نصف النهار بقيراط والنصارى نحو ربع النهار بقيراط ، ولعل ذلك باعتبار ما حصل لمن آمن من النصارى بموسى وعيسى فحصل لهم تضعيف الأجر مرتين ، بخلاف اليهود فإنهم لما بعث عيسى كفروا به
وفي الحديث تفضيل هذه الأمة وتوفير أجرها مع قلة عملها . وفيه جواز استدامة صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس ، وفي قوله : " فإنما بقي من النهار شيء يسير " إشارة إلى قصر مدة المسلمين بالنسبة إلى مدة غيرهم ، وفيه إشارة إلى أن العمل من الطوائف كان مساويا في المقدار
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Wednesday, May 21, 2014

1214 - قلب الشيخ شاب على حب اثنتين : طول الحياة ، وحب المال ، صحيح مسلم

قلب الشيخ شاب على حب اثنتين : طول الحياة ، وحب المال ، صحيح مسلم
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1046 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
قلب الشيخ شاب على حب اثنتين: اى ان قلب الشيخ لا يزال مثل قلب الشاب فى هذين الشيئين
والمراد استمراره على ذلك ودوامه عليه وأن حبه لهاتين الخصلتين لم ينقطع عنه بشيخوخته
شاب: مجاز واستعارة ومعناه أن قلب الشيخ كامل الحب للمال محتكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه
وقيل وصفه بكونه شابا لوجود هذين الأمرين فيه اللذين هما في الشباب أكثر وبهم أليق للرجاء في طول أعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا وحب الدنيا هو كثرة المال وطول الأمل هو طول الحياة المذكوران في الرواية الأخرى وكذا حب العيش المذكور في رواية مسلم هو طول الحياة ، وقوله في رواية البخاري من حديث أنس «   وتكبر معه اثنتان  » المراد كبرهما في المعنى وقوتهما وعدم ضعفهما فهو بمعنى قوله في رواية مسلم «   وتشب منه اثنتان  » وبذلك يندفع قول القائل كونهما تشبان مناف لكبرهما ؛ لأن المراد بكبرهما قوتهما وذلك موافق لشبابهما وليس المراد كبرا يؤدي إلى الهرم والضعف
و الحديث فيه ذم طول الأمل والحرص على جمع المال وذلك يقتضي فضل الصدقة للغني والتعفف للفقير
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1213 - أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث ، تقرؤونه محضا لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟ لا والله ، ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم ، صحيح البخاري

أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث ، تقرؤونه محضا لم يشب ،
وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ؟
ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟
لا والله ، ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبيدالله بن عبدالله المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7363 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
أحدث: اى احدث عهداً بالنزول من عند الله سبحانه و تعالى
محضا لم يشب: أي لم يخالطه غيره
 قال ابن بطال عن المهلب : هذا النهي إنما هو في سؤالهم عما لا نص فيه ، لأن شرعنا مكتف بنفسه فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا والأخبار عن الأمم السالفة ، وأما قوله تعالى فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك فالمراد به من آمن منهم ، والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم ، ويحتمل أن يكون الأمر يختص بما يتعلق بالتوحيد والرسالة المحمدية وما أشبه ذلك والنهي عما سوى ذلك
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1212 - ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والصديق في الجنة والمولود في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة . ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود ، العؤود ؛ التي إذا ظلمت قالت : هذه يدي في يدك ، لا أذوق غمضا حتى ترضى ، حسنه الألبانى فى صحيح الجامع

ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟
النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والصديق في الجنة والمولود في الجنة ، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الله في الجنة .
ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة ؟ الودود الولود ، العؤود ؛ التي إذا ظلمت قالت : هذه يدي في يدك ، لا أذوق غمضا حتى ترضى ، حسنه  الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي: كعب بن عجرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2604 خلاصة حكم المحدث: حسن
------------------------------------------------
الشرح:
المولود : الطفل حديث الولادة
الرجل يزور أخاه في ناحية المصر: اى الرجل الذى يزور صديقه او اخاه لله حتى و لو كان بعيد فى ناحية البلدة
الودود: من الود و المحبة
الولود: من الولادة ، كناية عن حب الأنجاب و الخصوبة
العؤود: التي تعود على زوجها بالنفع
لا أذوق غمضا: لا اغمض عينى
و الله تعالى اعلم
للمزيد

Tuesday, May 20, 2014

1211 - من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله ، صحيح البخاري

من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ،
وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ،
ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة ،
ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ،
ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: ثابت بن الضحاك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6047 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال:  قال ابن دقيق العيد : الحلف بالشيء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن , وقد يطلق على التعليق بالشيء يمين كقولهم من حلف بالطلاق فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الحلف لمشابهته باليمين في اقتضاء الحنث والمنع , وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثاني لقوله " كاذبا متعمدا " والكذب يدخل القضية الإخبارية التي يقع مقتضاها تارة , ولا يقع أخرى , وهذا بخلاف قولنا والله وما أشهد فليس الإخبار بها عن أمر خارجي بل هي لإنشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين : أحدهما أن يتعلق بالمستقبل كقوله إن فعل كذا فهو يهودي , والثاني يتعلق بالماضي كقوله إن كان فعل كذا فهو يهودي , وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة بل جعل المرتب على كذبه قوله " فهو كما قال " قال ابن دقيق العيد : ولا يكفر في صورة الماضي إلا إن قصد التعظيم , وفيه خلاف عند الحنفية لكونه يتخير معنى فصار كما لو قال هو يهودي , ومنهم من قال : إن كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفر لكونه رضي بالكفر حين أقدم على الفعل , وقال بعض الشافعية : ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا , والتحقيق التفصيل فإن اعتقد تعظيم ما ذكر كفر وإن قصد حقيقة التعليق فينظر فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر ; لأن إرادة الكفر كفر , وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر , لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها ؟ الثاني هو المشهور .
 وقوله " كاذبا متعمدا " قال عياض : تفرد بزيادتها سفيان الثوري وهي زيادة حسنة يستفاد منها أن الحالف المتعمد إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب في تعظيم ما لا يعتقد تعظيمه لم يكفر , وإن قاله معتقدا لليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر , وإن قالها لمجرد التعظيم لها احتمل
وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك:  
أي لا يصح النذر ولا ينعقد في شيء لا يملكه حين النذر حتى لو ملكه بعده لم يلزمه الوفاء به ولا الكفارة عليه ، لأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير بغير إذنه وهي معصية
ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة: فالمسلمُ الذي قَتَلَ نفسَهُ فهو يُعَذَّبُ في نارِ جَهَنَّمَ بما قَتَلَ بهِ نفسَهُ
ومن لعن مؤمنا فهو كقتله: فمن لعن مؤمناً فكأنه قتله ، والقتل من أبشع الجرائم على الإطلاق ، وهو من أكبر الكبائر والعياذ بالله ، وصاحبه مخلد في النار ، كما قال تعالى : \" وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً \" [ النساء ]
ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله: المراد أن من رمى مؤمنا بالكفر كأن قال له يا كافر أو أنت كافر كقتله في قطع المنفعة لأن القاتل يقطع عن المقتول منافع الدنيا والرامي للمؤمن بذلك يقطعه عن منافع الآخرة وقيل فهو كقتله في إثم لأنه بنسبته له إلى الكفر يحكم بقتله فكأنه قتله بناء على أن المتسبب كالفاعل والأولى حمل هذا والذي قبله على التغليظ والتخويف وهو كثير في الاستعمال كأن تسمع تأنيب زميل لزميله بكلمة جارحة فتقول له أنت قتلته بهذه الكلمة كذلك يحرم رمي المؤمن بالفسق فإن قصد نصحه سرا جاز ما لم يؤد ذلك إلى عناد الفاسق وإصراره على ذلك الفعل كما في طبع كثير من الناس وخصوصا إذا كان الآمر دون المأمور في المنزلة
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1210 - من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ ، صحيح البخاري

من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5963 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
من صور صورة: من خط او رسم صورة ، و هو ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم ، اما حكم التصوير بمفهومه الحالى فللعلماء اقوال بشأنه فى الفتوى التالية و الروابط الملحقة
أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المصور تُجمع له يوم القيامة صُوَرُه التي صوَّرها في الدنيا، ويطالب بنفْخ الروح فيها؛ تعجيزًا له، وتعذيبًا له
التصوير نوعان:
أحدهما: أن يكون التصوير غير ذوات الأرواح كالجبال والأنهار والشمس والقمر والأشجار فلا بأس به عند أكثر أهل العلم، وخالف بعضهم فمنع تصوير ما يُثمر كالشجر والزروع ونحوها، والصواب قول الأكثر.
الثاني: أن يكون تصوير ذوات الأرواح وهذا على قسمين:
. القسم الأول: أن يكون باليد فلا شك في تحريمه وأنه من كبائر الذنوب، لما ورد فيه من الوعيد الشديد مثل حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم" (رواه مسلم)، وحديث أبي جحيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "لعن آكل الربا وموكله، والواشمة، والمستوشمة، والمصور" (رواه البخاري)، وحديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية مسلم: "الذين يشبهون بخلق الله"، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة" (رواه البخاري ومسلم).
والتصوير المذكور ينطبق على التصوير باليد بأن يخطط الإنسان الصورة بيده حتى يكملها، فتكون مثل الصورة التي خلق الله تعالى، لأنه حاول أن يبدع كإبداع الله تعالى ويخلق كخلقه، وإن لم يقصد المشابهة لكن الحكم إذا علق على وصف تعلق به، فمتى وجد الوصف وجد الحكم، والمصور إذا صنع الصورة تحققت المشابهة بصنعه وإن لم ينوها والمصور في الغالب لا يخلو من نية المضاهاة، ولذلك تجده يفخر بصنعه كلما كانت الصورة أجود، وأتقن. وبهذا تعرف سقوط ما يموه به بعض من يستسيغ التصوير من أن المصور لا يريد مشابهة خلق الله لأننا نقول له: المشابهة حصلت بمجرد صنعك شئت أم أبيت ولهذا لو عمل شخص عملاً يشبه عمل شخص آخر لقلنا نحن وجميع الناس: إن عمل هذا يشبه عمل ذاك وإن كان هذا العامل لم يقصد المشابهة.
. القسم الثاني: أن يكون تصوير ذوات الأرواح بغير اليد، مثل التصوير بالكاميرا التي تنقل الصورة التي خلقها الله تعالى على ما هي عليه، من غير أن يكون للمصور عمل في تخطيطها سوى تحريك الآلة التي تنطبع بها الصورة على الورقة، فهذا محل نظر واجتهاد لأنه لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد الخلفاء الراشدين والسلف الصالح ومن ثم اختلف فيه العلماء المتأخرون: فمنهم من منعه وجعله داخلاً فيما نهي عنه نظراً لعموم اللفظ له عرفاً، ومنهم من أحله نظراً للمعنى، فإن التصوير بالكاميرا لم يحصل فيه من المصور أي عمل يشابه به خلق الله تعالى وإنما انطبع بالصورة خلق الله تعالى على الصفة التي خلقه الله تعالى عليها، ونظير ذلك تصوير الصكوك والوثائق وغيرها بالفوتوغراف، فإنك إذا صورت الصك فخرجت الصورة لم تكن الصورة كتابتك بل كتابة من كتب الصك انطبعت على الورقة بواسطة الآلة. فهذا الوجه أو الجسم المصور ليست هيئته وصورته وما خلق الله فيه من العينين والأنف والشفتين والصدر والقدمين وغيرها، ليست هذه الهيئة والصورة بتصويرك أو تخطيطك بل الآلة نقلتها على ما خلقها الله تعالى عليه وصورها، بل زعم أصحاب هذا القول أن التصوير بالكاميرا لا يتناوله لفظ الحديث كما لا يتناوله معناه فقد قال في القاموس: الصورة الشكل قال: وصور الشيء قطعه وفصله. قالوا وليس في التصوير بالكاميرا تشكيل ولا تفصيل وإنما هو نقل شكل وتفصيل شكله وفصله الله تعالى قالوا: والأصل في الأعمال غير التعبدية الحل إلا ما أتى الشرع بتحريمه كما قيل:
والأصل في الأشياء حل وامنع *** عبادة إلا بإذن الشارع
فإن يقع في الحكم شك فارجع *** للأصل في النوعين ثم اتبع
والقول بتحريم التصوير بالكاميرا أحوط، والقول بحله أقعد لكن القول بالحل مشروط بأن لا يتضمن أمراً محرماً فإن تضمن أمراً محرماً كتصوير امرأة أجنبية، أو شخص ليعلقه في حجرته تذكاراً له، أو يحفظه فيما يسمونه (ألبوم)؛ ليتمتع بالنظر إليه وذكراه، كان ذلك محرماً لأن اتخاذ الصور واقتناءها في غير ما يمتهن حرام عند أهل العلم أو أكثرهم، كما دلت على ذلك السنة الصحيحة.
ولا فرق في حكم التصوير بين ما له ظل وهو المجسم، وما لا ظل له لعموم الأدلة في ذلك وعدم المخصص.
ولا فرق أيضاً في ذلك بين ما يصور لعباً ولهواً وما يصور على السبورة لترسيخ المعنى في أفهام الطلبة كما زعموا وعلى هذا فلا يجوز للمدرس أن يرسم على السبورة صورة إنسان أو حيوان.
وإن دعت الضرورة إلى رسم شيء من البدن فليصوره منفرداً، بأن يصور الرجل وحدها، ثم يشرح ما يحتاج إلى شرح منها ثم يمسحها ويصور اليد كذلك ثم يمسحها ويصور الرأس وهكذا كل جزء وحده فهذا لا بأس به إن شاء الله تعالى.
وأما من طلب منه التصوير في الامتحان فليصور شجرة أو جبلاً أو نهراً؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، مع أني لا أظن ذاك يطلب منه إن شاء الله تعالى.
وأما مشاهدة الصور في المجلات والصحف والتلفزيون فإن كانت صور غير آدمي فلا بأس بمشاهدتها، لكن لا يقتنيها من أجل هذه الصور وإن كانت صور آدمي؛ فإن كان يشاهدها تلذذاً أو استمتاعاً بالنظر فهو حرام، وإن كان غير تلذذ ولا استمتاع ولا يتحرك قلبه ولا شهوته بذلك، فإن كان ممن يحل النظر إليه كنظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى المرأة أو إلى الرجل أيضاً على القول الراجح فلا بأس به لكن لا يقتنيه من أجل هذه الصور، وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية فهذا موضع شك وتردد، والاحتياط أن لا ينظر خوفاً من الفتنة، وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها"، والنعت بالصورة أبلغ من النعت بالوصف إلا أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد من وجه آخر بلفظ: "لتنعتها لزوجها"، وذكر في فتح الباري ص 338 ج 9 الطبعة السلفية أن النسائي زاد في روايته: "في الثوب الواحد"، وهو مفهوم من قوله: "لا تباشر"، ومجموع الروايات يقتضي أن الزوجة عمدت إلى مباشرة المرأة لتصف لزوجها ما تحت الثياب منها، ومن أجل هذا حصل عندنا الشك والتردد في جواز نظر الرجل إلى صورة المرأة في الصحف والمجلات والتلفزيون والبعد عن وسائل الفتن مطلوب، والله المستعان.
سؤال متعلق بهذه الفتوى:
س/ جاء في فتوى سابقة لفضيلتكم فيما يتعلق بمشاهدة الصور ما نصه: "وإن كان ممن لا يحل له النظر إليه كنظر الرجل إلى المرأة الأجنبية فهذا موضع شك وتردد والاحتياط أن لا ينظر خوفاً من الفتنة" فهذا يفهم منه أن فضيلتكم لا يرى بأساً في نظر الرجل إلى الصورة ولو كانت صورة امرأة أجنبية فنرجو التوضيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: النقطة التي أشار إليها السائل وهي أنه يفهم من كلامنا أننا لا نرى بأساً في نظر الرجل إلى الصورة ولو كانت صورة امرأة أجنبية فنقول هذه النقطة فيها تفصيل:
فإن كانت امرأة معينة ونظر إليها نظر تلذذ وشهوة فهذا حرام، لأن نفسه حينئذ تتعلق بها وتتبعها وربما يحصل بذلك شر وفتنة، فإن لم ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة وإنما هي نظرة عابرة لم تحرك له ساكناً، ولم توجب له تأملاً فتحريم هذا النظر، فيه نظر فإن إلحاق نظر الصورة بنظر الحقيقة غير صحيح، لما بينهما من الفرق العظيم في التأثير، لكن الأولى البعد عنه لأنه قد يفضي إلى نظر التأمل ثم التلذذ والشهوة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها" (رواه البخاري)، ورواه أحمد وأبو داود بلفظ: "لتنعتها لزوجها"، واللام للتعليل. وأما إن كانت الصورة لامرأة غير معينة فلا بأس بالنظر إليها إذا لم يخش من ذلك محظور شرعي.
----------------------------
من مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني - كتاب التصوير
للمزيد من الفتاوى حول حكم التصوير

1209 - يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد ، فيعود ظهره طبقا واحدا ، صحيح البخاري

يكشف ربنا عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد ، فيعود ظهره طبقا واحدا ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4919 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
و الحديث جزء من حديث اطول حول وصف احداث يوم القيامة و هو:
ان أبي سعيد الخدري قال : قلنا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟
قال : هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صَحْواً ؟
قلنا : لا .
قال : فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما .
ثم قال : يُنادي منادٍ ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم ، حتى يبقى من كان يعبد الله من بَـرٍّ أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب ، ثم يؤتى بجهنم تُعرض كأنها سراب ، فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟
قالوا : كنا نعبد عزير ابن الله .
فيُقال : كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟
قالوا : نريد أن تسقينا .
فيقال : اشربوا فيتساقطون في جهنم .
ثم يُقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟
فيقولون : كنا نعبد المسيح ابن الله .
فيقال : كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟
فيقولون : نريد أن تسقينا .
فيقال : اشربوا فيتساقطون في جهنم .
حتى يبقى من كان يعبد الله من بَـرٍّ أو فاجر ، فيقال لهم : ما يحبسكم وقد ذهب الناس ؟
فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليهم اليوم ، وإنا سمعنا مناديا ينادي : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا .
قال : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا فلا يكلمه إلا الأنبياء ، فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ؟
فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقِـه فيسجد له كل مؤمن ، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ، ثم يُؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم .
قال أبو سعيد : قلنا : يا رسول الله وما الجسر ؟
قال مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شكوة عقيفة تكون بنجد ، يُقال لها : السعدان ؛ المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب ، فَنَاجٍ مسلّم ، وناجٍ مخدوش ، ومكدوس في نار جهنم ، حتى يمر آخرهم يسحب سحبا ، فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون : ربنا إخواننا كانوا يُصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا .
فيقول الله تعالى : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم الله صورهم على النار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه ، وإلى أنصاف ساقيه ، فيُخرِجون من عرفوا ، ثم يعودون فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه ، فيُخرِجون من عرفوا ، ثم يعودون ، فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا ... الحديث
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1208 - من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها ، حُرِمَهَا في الآخرة ، صحيح البخاري

 من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها ، حُرِمَهَا في الآخرة ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5575 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]  
------------------------------------------------
الشرح:
فإذا كان الشخص قد تاب توبة نصوحا وقبل الله توبته وأدخله الجنة فلا شك أنه يكون من أهل النعيم ويتنعم بما يتنعم به أهل الجنة لكن إذا داوم على شربها في الدنيا ومات غير تائب منها فإنه يحرم من الخمر في الآخرة
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1207 - يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ، صحيح البخاري

 
يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا ، حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6321 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]  
------------------------------------------------
الشرح:
 
ﺑﻴﺎﻥ ﻣﻌﻨﻰ ﻧﺰﻭﻟﻪ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ: ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﺮﺏ - ﺟﻞ ﻭﻋﻼ - ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻮ ﺻﻔﺔ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﺸﻴﺌﺘﻪ ﻭﺣﻜﻤﺘﻪ، ﻭﻫﻮ ﻧﺰﻭﻝ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﻳﻠﻴﻖ ﺑﺠﻼﻟﻪ ﻭﻋﻈﻤﺘﻪ؛ ﻓﻬﻮ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ - ﻳﻨﺰﻝ ﻛﻴﻒ ﺷﺎﺀ، ﻣﺘﻰ ﺷﺎﺀ - ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ - ﻟﻴﺲ ﻛﻤﺜﻠﻪ ﺷﻲﺀ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺴﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺼﻴﺮ
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 

Monday, May 19, 2014

1206 - كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء . فسبه خالد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدا من أصحابي . فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ، صحيح مسلم

 
كان بين خالد بن الوليد وبين عبدالرحمن بن عوف شيء . فسبه خالد .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا أحدا من أصحابي .
فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ، صحيح مسلم
 
------------------------------------------------
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2541 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
 فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه: معناه لو أنفق أحدكم مثل جبل أُحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مُدا ، ولا نصف مُد ، و المُد هى مكيال قديم لقياس الحجم.
وسمي مدا لانه قدر ما تمتد به اليد من العطاء.
ويرتبط به بعض الأحكام الإسلامية مثل زكاة الفطر والكفارات ومقدار الماءللوضوء والاغتسال.
والمُد يقدر بأنه أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط، أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مدَّ يديه بهما.
ويساوي وفق الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس 628 مليلتر تقريباً
 
واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات ، سواء من لابس الفتن منهم وغيره ; لأنهم مجتهدون في تلك الحروب ، متأولون كما أوضحناه في أول فضائل الصحابة منهذا الشرح . قال القاضي : وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ، ومذهبنا ومذهب الجمهور أنه يعزر ، ولا يقتل . وقال بعض المالكية : يقتل
 
 قال القاضي : ويؤيد هذا ما قدمناه في أول باب فضائل الصحابة عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم .
وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال ، بخلاف غيرهم ، ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته ، وذلك معدوم بعده ، وكذا جهادهم وسائر طاعتهم ،
وقد قال الله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة الآية ، هذا كله مع ما كان في أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده ، وفضيلة الصحبة ، ولو لحظة لا يوازيها عمل ، ولا تنال درجتها بشيء ،
والفضائل لا تؤخذ بقياس ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ،
قال القاضي : ومن أصحاب الحديث من يقول : هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته ، وقاتل معه ، وأنفق وهاجر ونصر ، لا لمن رآه مرة كوفود الأعراب أو صحبه آخرا بعد الفتح ، وبعد إعزاز الدين ممن لم يوجد له هجرة ، ولا أثر في الدين ومنفعة المسلمين .
قال : والصحيح هو الأول ، وعليه الأكثرون .
 
والله تعالى أعلم
 
للمزيد
 
 

1205 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ، صحيح البخاري

 
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ،
فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ، صحيح البخاري
------------------------------------------------
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3565 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
 إلا في الاستسقاء: قال النووي هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع -صلى الله عليه وسلم- يديه إلا في الاستسقاء وليس الأمر كذلك بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر فيتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره يرفع فتقدم رواية المثبتين فيه وقال الحافظ ابن حجر ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة ، أما الرفع البليغ ويدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك لما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه [ ص: 159 ] وسلم- استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث أنس كان يستسقى هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه ، قال النووي قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع بلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهر كفيه إلى السماء ، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء وقال غيره الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره التفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء هو إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض قال الحافظ ابن حجر واستدل به على أن إبطيه لم يكن عليهما شعر قال وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه -صلى الله عليه وسلم- أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره قال الزركشي كان هذا لجماله -صلى الله عليه وسلم- فإن كل إبط من الناس متغير ؛ لأنه مغموم مراوح وكان منه -صلى الله عليه وسلم- أبيض عطرا
 
 الأصل في الدعاء مشروعية رفع اليدين فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل رفع اليدين فيه من أسباب الإجابة، حيث قال فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً..." الحديث، وفيه: "ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك".
 
وفي حديث سلمان الذي رواه أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع العبد إليه يديه أن يردهما صفراً".
 
لكن ما ورد فيه عدم الرفع كان السنة فيه عدم الرفع، والرفع فيه بدعة سواء ورد عدم الرفع فيه تصريحاً، أو استلزاماً.
 
فمثال ما ورد فيه عدم الرفع تصريحاً: الدعاء حال خطبة الجمعة، ففي صحيح مسلم عن عمارة ابن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: "قبح الله هاتين اليدين لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا" وأشار بإصبعه السبابة.
ويستثنى من ذلك ما إذا دعا الخطيب باستسقاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك، لما رواه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة الأعرابي الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة أن يستسقي قال: "فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون". وقد ترجم عليه البخاري: (باب: رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء).
وعلى هذا يحمل حديث أنس بن مالك الذي رواه البخاري أيضاً عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه"، فيكون المراد به دعاءه في الخطبة، ولا يرد على هذا رفع يديه في الخطبة للاستصحاء لأن القصة واحدة. وقد أيد صاحب الفتح (ابن حجر) حمل حديث أنس على أن المراد بالنفي في حديث أنس نفي الصفة لا أصل الرفع كما في ص517 ج2 طبعة الخطيب.
وأياً كان الأمر فإن حديث عمارة يدل على أنه لا ترفع الأيدي في خطبة الجمعة وإنما هي إشارة بالسبابة، وحديث أنس يدل على رفعها في الاستسقاء، والاستصحاء، فيؤخذ بحديث عمارة فيما عدا الاستسقاء، والاستصحاء، ليكون الخطيب عاملاً بالسنة في الرفع والإشارة بدون رفع.
 
ومثال ما ورد فيه عدم الرفع استلزاماً: دعاء الاستفتاح في الصلاة، والدعاء بين السجدتين، والدعاء في التشهدين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يديه على فخذيه في الجلوس، ويضع يده اليمنى على اليسرى في القيام، ولازم ذلك أن لا يكون رافعاً لهما.
 
وأما الدعاء أدبار الصلوات ورفع اليدين فيه فإن كان على وجه جماعي، بحيث يفعله الإمام ويؤمن عليه المأمومون، فهذا بدعة بلا شك. وإن كان على وجه انفرادي فما ورد به النص فهو سنة، مثل الاستغفار ثلاثاً فإن الاستغفار طلب المغفرة وهو دعاء ومثل قول: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" عند من يرى أن ذلك بعد السلام، ومثل قول: "رب أجرني من النار سبع مرات" بعد المغرب والفجر إلى غير ذلك مما وردت به السنة.
 
أما ما لم يرد في السنة تعيينه بعد السلام فالأفضل أن يدعو به قبل السلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه حين ذكر التشهد: "ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" (رواه البخاري)، ولأنه في الصلاة يناجي ربه فينبغي أن يكون دعاؤه قبل أن ينصرف. وإن دعا بعد السلام فلا حرج، لكن لا ينبغي أن يتخذ ذلك سنة راتبة فيلحقه بالوارد لما سبق في أول الجواب من أن العبادات تتوقف على الوارد عن الشارع في جنسها، ونوعها، وقدرها، وهيئتها، ووقتها، ومكانها، وسببها.
---------------------------
من فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

Sunday, May 18, 2014

1204 - يا أيها الناس إياكم و شرك السرائر قالوا : يا رسول الله و ما شرك السرائر ؟ قال : يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الناس إليه ، فذلك شرك السرائر ، حسنه الألبانى فى صحيح الترغيب

يا أيها الناس إياكم و شرك السرائر
قالوا : يا رسول الله و ما شرك السرائر ؟
قال : يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الناس إليه ، فذلك شرك السرائر ، حسنه الألبانى فى صحيح الترغيب
------------------------------------------------
الراوي: محمود بن لبيد الأنصاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 31 خلاصة حكم المحدث: حسن
------------------------------------------------
الشرح:
السرائر: جمع سريرة ، و هى ما يكتمه الأنسان فى نفسه مثل النية و غيرها
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1203 - إنه لا ينبغي لنبيٍّ ، أن تكونَ له خائنةُ الأعيُنِ ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع

 إنه لا ينبغي لنبيٍّ ، أن تكونَ له خائنةُ الأعيُنِ ، صححه الألبانى فى صحيح الجامع
------------------------------------------------
الراوي:  سعد بن أبي وقاص المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2426 خلاصة حكم المحدث: صحيح
------------------------------------------------
الشرح:
خائنة الأعين : أن يومئ بعينه ما يدلّ على أنّه يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس
و الحديث جزء من حديث اطول كالتالى:
عن سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه قال : " لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان ، فجاء به حتى أوقفه على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله ، فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: (أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك؟، قال: (إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) " رواه أبو داود و البيهقي
جاء يوم الفتح، وأقبلت جيوش المسلمين المظفّرة رافعة لواء التوحيد عالية خفّاقة، لتعلن عودة الذين أُخرجوا من ديارهم جوراً وظلما،ً وطردوا من أرضهم إجباراً وقهراً، ليدخلوا مكّة في عزّة لا كبر فيها، وفخرٍ لا غرور فيه، وتمكّن لا عدوان يمازجه، وبذلك الحدث العظيم طويت صفحة الماضي بكل عذاباته وأحزانه ومآسيه، وبدأ تاريخ جديد مشرق الجنبات بأنوار العدل والحق.
وعلى النحو الذي توقّعته قريش من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يكن دخوله كدخول الجبابرة من ملوك الأرض عادةً، بطشاً وإحراقاً، وتنكيلاً ونكاية، بل كان قدومه عليه الصلاة والسلام قدوم خير وبركة، وأمن وسلام، ليأمن من كان في بيته على نفسه وماله، ويسلم من لاذ بحمى الكعبة أو ظلّله سقف بيت أبي سفيان رضي الله عنه، ثم تتمّ النعمة عليهم بصدور العفو العام من قِبَل النبي عليه الصلاة والسلام : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء) .
ويتنفّس القوم الصعداء، شاعرين بعظيم الامتنان لتلك المبادرة السامية، ولا يمرّ وقت طويل حتى يتبيّن أن ذلك العفو على عمومه مخصوص، فثمّة رجال أربعة وامرأتان لم يشملهم العفو، جمعوا إلى كفرهم وضلالهم، وغيّهم وفسادهم، جرائم خاصّة في حقّ النبي – صلى الله عليه وسلم – وفي حق الدعوة، وحقوق الأبرياء الذين قُتلوا على أيديهم وبأسبابهم، وكانت أسماؤهم كالتالي : " ابن خطل، وعكرمة بن أبي جهل، ومقيس بن صبابة، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح "، وجاريتين كانتا تحت رجل من قريش تغنّيان بهجاء النبي – صلى الله عليه وسلم - .
وما إن لامس الخبر آذان أولئك حتى بادروا بالفرار شرقاً وغرباً، رغبةً في الخلاص من شبح الموت الذي يلاحقهم، فمنهم من استجار بالكعبة – وهو ابن خطل – وتعلّق بأستارها ظنّاً منه أن ذلك يُنجيه من قرار القتل ، لكن أوامر النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت واضحة منذ اللحظة الأولى : ( اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة ) فسارع إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر رضي الله عنهما فسبق سعيد إليه فقتله.
وبالمثل فقد كان لكل واحد من هؤلاء الذين وردت أسماؤهم قصّة، تحمل في طيّاتها جذور ماضٍ مظلم وتاريخاً غير مشرّف، ويبرز من بينهم  عبدالله بن سعد بن أبي سرح، ذلك الرجل الذي أسلم قديماً وهاجر فيمن هاجر، وترقّى في منازل الشرف حتى صار من كتّاب الوحي، ليهوي من القمّة إلى القاع، ويُعلن ردّته ثم يلحق بقريش، بل ويدّعي بأقبح الافتراء وأشنعه أنّه كان يُملي الوحي على رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وهذا النوع من الكذب الرخيص يطعن في أصل نبوّته عليه الصلاة والسلام ويقدح في صدقه، فلا عتب إذاً حين لم يشمله العفو العام.
وكان لعبدالله بن أبي السرح قرابة مع عثمان بن عفان رضي الله عنه، والصلة بينهما جاءت بسبب الرضاعة، فكان من الطبيعي أن يُسارع إلى بيت أخيه رضاعةً، وقد أعلن أمامه ندمه على ما كان منه من كذبٍ وافتراء، وعداوةٍ واجتراء، وذكر له رغبته في العودة إلى ظلال الإسلام، ورجاه أن يشفع له عند رسول الله – صلى الله عليه وسلم.
أخذ عثمان رضي الله عنه بيد أخيه، وجاء به إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – قبل أن ينفذ إليه أحد من المسلمين، وكلّمه في شأنه ثم قال له : " يا رسول الله، بايع عبد الله ".
نظر النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى ابن أبي السرح طويلاُ دون أن ينطق بشيء، ووقف الصحابة من حوله يرقبون الموقف، وطال الصمت، فعاود عثمان رضي الله عنه قوله دون أن يحظى بجواب النبي عليه الصلاة والسلام، فكرّر طلبه للمرّة الثالثة، وهنا مدّ النبي عليه الصلاة والسلام يده موافقا على المبايعة.
وانصرف عبدالله مسروراً بقبول توبته والموافقة على بيعته، وما إن توارى عن الأنظار حتى التفت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى أصحابه معاتباً، وقال : ( أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟) .
نظر القوم إلى بعضهم والحيرة تملأ وجوههم، إذ لم يدُر بخَلَد أحدهم أن إحجام النبي – صلى الله عليه وسلم – كان مقصوداً، وأنه عليه الصلاة والسلام كان راغباً في قتله، فقالوا تأكيداً لحيرتهم : " ما ندري يا رسول الله ما في نفسك" وسألوه : "ألا أومأت إلينا بعينك؟".
ولكن لا، لم يكن النبي – صلى الله عليه وسلم – ليومئ بطرف عينه خلاف ما يُظهر، حتى لا يتلبّس بشيء من أفعال أهل الغدر، والغدر –دقيقه وجليله، حقيره وعظيمه – لا ينبغي لمن اصطفاه الله لمقام النبوّة والرسالة
و الله تعالى اعلم
للمزيد

1201 - خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا - ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن ، صحيح البخاري

 
خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثا -
ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ،
ويخونون ولا يؤتمنون ،
وينذرون ولا يوفون ،
ويظهر فيهم السمن ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عمران بن حصين المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3650 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
خير أمتي القرن الذين يلوني: المراد من القرن هنا أهل القرن، ولذلك عاد الضمير في "يلوني" جمعا مذكرا، والمراد قرنه صلى الله عليه وسلم باعتبارهم أتباعا له صلى الله عليه وسلم
والقرن في الأصل أهل زمان واحد متقارب، اقترنوا، واشتركوا في أمر من الأمور المقصودة، وخصه بعضهم بما إذا اجتمعوا في زمن نبي، أو رئيس يجمعهم على ملة أو مذهب أو عمل.
ويطلق القرن على مدة من الزمان، واختلفوا في تحديدها، من عشرة أعوام، إلى مائة وعشرين
 
يشهدون ولا يستشهدون: اى يشهدون دون ان يُطلب منهم الشهادة
 قال النووي: هذا الحديث في ظاهره مخالف للحديث الآخر "خير الشهود، الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها": قال العلماء: الجمع بينهما أن الذم في ذلك لمن بادر بالشهادة في حق الآدمي، هو عالم بها، قبل أن يسألها صاحبها، وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة لآدمي، ولا يعلم بها صاحبها، فيخبره بها ليستشهد به عند القاضي إن أراد، أو يموت صاحبها العالم بها، ويخلف ورثة، لا يعلمون بها، فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث عنهم، فيعلمهم بذلك، ويلتحق به من كانت عنده شهادة حسبة، وهي الشهادة بحقوق الله تعالى، أو فيه شائبة من حق الله تعالى كالعتق، والوقف والوصية العامة والعدة والطلاق ونحو ذلك، فيأتي القاضي، فيشهد بها، وهذا ممدوح، إلا إذا كانت الشهادة بحد، ورأى المصلحة في الستر. قال: وهذا الذي ذكرناه من الجمع بين الحديثين هو مذهب أصحابنا ومالك وجماهير العلماء، وهو الصواب
 
ويخونون، ولا يؤتمنون: قال النووي: معناه خيانة ظاهرة، بحيث لا يبقى معها ائتمان، بخلاف من خان بحقير مرة واحدة، فإنه يصدق عليه أنه خان، ولا يخرج به عن الأمانة في بعض المواطن. فهم لا يثق الناس بهم، ولا يعتقدونهم أمناء
 
وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ: من النذر و الوفاء ، اى انهم ينذرون ان يفعلوا اشياء ان حدثت اشياء ، و بعد هذا لا يوفون بنذورهم
 
ويظهر فيهم السِّمَنُ:  أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب ، وهي أسباب السِّمَنُة
قال ابن التين : المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق بذلك ،
وقيل : المراد يظهر فيهم كثرة المال ،
وقيل المراد أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ،
ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا .
وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ " ثم يجيء قوم يتسمنون ويحبون السمن " وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته .
فهو أولى ما حمل عليه خبر الباب وإنما كان مذموما ; لأن السمين غالبا بليد الفهم ثقيل عن العبادة كما هـو مشهور
قال النووي: السمانة بفتح السين هي السمن، بكسر السين وفتح الميم. قال جمهور العلماء في معنى هذا الحديث: المراد بالسمن هنا كثرة اللحم، ومعناه أنه يكثر فيهم ذلك، وليس معناه، أن يتمحضوا سمانا، قالوا: والمذموم منه من يستكسبه، وأما من هو فيه خلقة فلا يدخل في هذا، والمتكسب له هو المتوسع في المأكول والمشروب، زائدا على المعتاد، وقيل: المراد بالسمن هنا أنهم يتكثرون بما ليس فيهم، ويدعون ما ليس لهم من الشرف، وغيره، وقيل: المراد جمعهم الأموال بحرص وطغيان
 
الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين هم الذين حموا دعوة الإسلام، وحملوها ونشروها، وكان لهم الفضل الأول والأكبر في تحمل أعبائها وأخطار الدفاع عنها ونشرها، باعوا أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل الله، فيقتلون ويقتلون، قاتلوا، وهم قلة، وأنفقوا وبهم خصاصة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "سبق درهم ألف درهم" فرجل يملك درهمين أنفق أحدهما في سبيل الله يسبق ألف درهم ينفقها في سبيل الله رجل يملك الملايين. والرسول الكريم يقول: "لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" يعني ما عادل حفنة من طعام أنفقها أحد الصحابة في صدر الإسلام، بل ما أنفقوا هم قبل فتح مكة وقتالهم قبل فتح مكة أعظم أجرا ودرجة مما أنفقوه بعد الفتح ومما قاتلوه بعد الفتح، مصداقا لقوله تعالى: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما [النساء: 95] لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير [الحديد: 10] والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم [الأنفال: 74] الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم [التوبة: 20، 21]
 
بهذا فضل الله الصحابة على غيرهم، وجعلهم خير القرون في هذه الأمة، وجعل التابعين يلونهم في الفضل، وتابعي التابعين يلون التابعين، وهكذا تتوالى الأجيال، وبقدر تمسكها بشريعتها، ودفاعها عن دينها يكون فضلها وسبقها، حتى تصل الأجيال في ضعفها الديني إلى أنهم يخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ويعدون ولا يوفون، ويصابون بالنهم والجري وراء الدنيا وشهواتها، حتى يسمنوا ثم لا يشبعون، ويتسابقون لشهادة الزور والباطل ويحلفون، يأكلون أموالهم بينهم بالباطل ويظلمون، لا يتناهون عن منكر فعلوه، بل يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ويصبح المنكر عندهم معروفا، والمعروف منكرا، وأولئك شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة، والعياذ بالله رب العالمين.
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 

1200 - تجدون الناس معادن ، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشد له كراهية ، وتجدون شر الناس ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، ويأتي هؤلاء بوجه ، صحيح البخاري

 
تجدون الناس معادن ،
خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ،
وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشد له كراهية ،
وتجدون شر الناس ذا الوجهين ، الذي يأتي هؤلاء بوجه ، ويأتي هؤلاء بوجه ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3493 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
خيارهم: افضلهم
 
والمعادن مختلفة الأنواع فمنها ما هو ردئ خسيس ومنها ما هو عظيم نفيس وكذلك الناس .. وهي دعوة إلي الخير والعظمة والنفاسة لكي يعظم خيرك عند الله .. والبعد عن النذالة والشرور والخساسة بجميع صورها بيد أن الحديث اختص من الشر ذا الوجهين ، ومن الخير أصحاب الفقه في الدين والذين يخافون مقام ربهم .
 
والمعدن إذا استخرج من الأرض ظهر ما اختفي منه وظل علي صفته وكذلك لا تتغير صفة الشرف في ذاتها بل من كان شريفاً في الجاهلية فهو بالنسبة لأهل الجاهلية رأس ؛ فإن أسلم استمر شرفه وكان أشرف ممن أسلم من المشروفين فى الجاهلية كما وضح صاحب اللؤلؤ والحديث يدل على أن الشرف الإسلامى لا يتم إلا بالتفقه في الدين
 
قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أشدهم له كراهية حتى يقع فيه )
قال القاضي : يحتمل أن المراد به الإسلام كما كان من عمر بن الخطاب ، وخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، وغيره من مسلمة الفتح ، وغيرهم ممن كان يكره الإسلام كراهية شديدة ، لما دخل فيه أخلص ، وأحبه ، وجاهد فيه حق جهاده .
قال : ويحتمل أن المراد بالأمر في ذي الوجهين هنا الولايات لأنه إذا أعطيها من غير مسألة أعين عليها
 
قال القرطبي: إنما كان ذو الوجهين شر الناس لأن حاله حال المنافق إذ هو متملق بالباطل وبالكذب مدخل للفساد بين الناس, وقال النووي: هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين وهي مداهنة محرمة
 
نسأل الله السلامة و العافية
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد