Showing posts with label اهل الكتاب و الذميون. Show all posts
Showing posts with label اهل الكتاب و الذميون. Show all posts

Tuesday, January 28, 2014

943 - عن أبى ثعلبة الخشني: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إنا بأرض قوم أهل الكتاب ، نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد أصيد بقوسي ، وأصيد بكلبي المعلم والذي ليس معلما ، فأخبرني : ما الذي يحل لنا من ذلك ؟ فقال : أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم : فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها . وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد : فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته فكل ، صحيح البخاري

 
عن أبى ثعلبة الخشني: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت : يا رسول الله ، إنا بأرض قوم أهل الكتاب ، نأكل في آنيتهم ، وأرض صيد أصيد بقوسي ، وأصيد بكلبي المعلم والذي ليس معلما ،
فأخبرني : ما الذي يحل لنا من ذلك ؟
فقال : أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم :
فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ،
وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها .
وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد : فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل ، وما صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته فكل ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: أبو ثعلبة الخشني المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5488 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
آنيتهم: جمع اناء و هو الوعاء الذى يوضع فيه الطعام
 
 إنا نرسل كلابا لنا معلمة: المراد بالمعلمة التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته، وإذا زجرها انزجرت، وإذا أخذ الصيد حبسته على صاحبها، وهذا الثالث مختلف في اشتراطه ، و هى مثل بعض الطيور الجارحة المدربة التى تستخدم فى الصيد سواء بقتل الفريسة او احضارها الى صاحبها بعد رميها بالسهم
 
فأدركت ذكاته: الذَّكاةُ الذّبح أَو النَّحر ،  أي أدركته حيا فذبحته
 
 قال الحافظ: وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلماً. وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور، وهو الراجح من قولي الشافعى. وقال في القديم: وهو قول مالك، ونقل عن بعض الصحابة يحل، واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابًا مكلبة فأفتني في صيدها، قال: كل مما أمسكن عليك، قال وإن أكل منه؟ قال: وإن أكل منه. أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده
 
و قيل في سبل السلام: استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب وهل هو لنجاسة رطوبتهم أو لجواز أكلهم الخنزير وشربهم الخمر أو للكراهة، ذهب إلى الأول القائلون بنجاسة رطوبة الكفار، واستدلوا أيضًا بظاهر قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ والكتابي يسمى مشركًا إذ قد قالوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ و عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وذهب الشافعي وغيره إلى طهارة رطوبتهم وهو الحق لقوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة، ولحديث جابر عند أحمد وأبي داود: كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم ولا يعيب ذلك علينا.
 
وأجيب بأن هذا كان بعد الاستيلاء ولا كلام فيه، قلنا في غيره من الأدلة غنية عنه فمنها ما أخرجه أحمد من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأكل منها. قال في البحر: لو حرمت رطوبتهم لاستفاض بين الصحابة نقل توقيهم لقلة المسلمين حينئذ مع كثرة استعمالاتهم التي لا يخلو منها ملبوسًا ومطعومًا، والعادة في مثل ذلك تقضي بالاستفاضة. قال: وحديث أبي ثعلبة إما محمول على كراهة الأكل في آنيتهم للاستقذار لا لكونها نجسة إذ لو كانت نجسة لم يجعله مشروطاً بعدم وجدان غيرها، إذ الإناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما لم يتنجس على سواء ولسد ذريعة المحرم، أو لأنها نجسة لما يطبخ فيها لا لرطوبتهم كما تفيده رواية أبي داود وأحمد بلفظ. إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وجدتم غيرها لحديث، وحديثه الأول مطلق وهذا مقيد بآنية يطبخ فيها ما ذكر ويشرب فيحمل المطلق على المقيد، وأما الآية فالنجس لغة المستقذر فهو أعم من المعنى الشرعي، وقيل معناه ذو نجس لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات فهي ملابسة لهم، وبهذا يتم الجمع بين هذا وبين آية المائدة والأحاديث الموافقة لحكمها، وآية المائدة أصرح في المراد انتهى ما في السبل. وقال صاحب المنتقى: ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار حتى تغسل إذا كانوا ممن لا تباح ذبيحته، وكذلك من كان من النصارى بموضع متظاهراً فيه بأكل لحم الخنزير متمكناً فيه أو يذبح بالسن والظفر ونحو ذلك، وأنه لا بأس بآنية من سواهم جمعاً بذلك بين الأحاديث. واستحب بعضهم غسل الكل لحديث الحسن بن علي قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه انتهى
 
قد يقال : هذا الحديث مخالف لما يقول الفقهاء ، فإنهم يقولون : إنه يجوز استعمال أواني المشركين إذا غسلت ، ولا كراهة فيها بعد الغسل ، سواء وجد غيرها أم لا ، وهذا الحديث يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها ، ولا يكفي غسلها في نفي الكراهة ، وإنما يغسلها ويستعملها إذا لم يجد غيرها .
والجواب أن المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير ، ويشربون الخمر  - أهل الكتاب -  كما صرح به في رواية أبي داود ؛ وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار ، وكونها معتادة للنجاسة ، كما يكره الأكل في المحجمة المغسولة ، وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات ، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها ، فإذا غسلت فلا كراهة فيها ؛ لأنها طاهرة وليس فيها استقذار ، ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات .
 
والله تعالى أعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

Wednesday, January 22, 2014

902 - جاء حبر من اليهود فقال : إنه إذا كان يوم القيامة ، جعل الله السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، والخلائق على إصبع ، ثم يهزهن ، ثم يقول : أنا الملك أنا الملك ، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ، تعجبا وتصديقا لقوله ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : { وما قدروا الله حق قدره - إلى قوله - يشركون }

 
عن عبدالله بن مسعود: جاء حبر من اليهود فقال :
إنه إذا كان يوم القيامة ، جعل الله السماوات على إصبع ،
والأرضين على إصبع ،
والماء والثرى على إصبع ،
والخلائق على إصبع ،
ثم يهزهن ،
ثم يقول : أنا الملك أنا الملك ،
فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ، تعجبا وتصديقا لقوله ،
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : { وما قدروا الله حق قدره - إلى قوله - يشركون } ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7513 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
جاء حبر: بفتح الحاء وكسرها، وهو العالم من علماء اليهود
 
جعل الله السماوات على إصبع:  فهذا يدل على إثبات الأصابع لله عز وجل ، كما يليق بجلال الله وعظمته
 
حتى بدت نواجذه: وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان وقيل هي الأنياب وقيل الأضراس وقيل الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق
 
قال ابن بطال لا يحمل ذكر الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا تحدد " وهذا ينسب للأشعري " وعن ابن فورك يجوز أن يكون الإصبع خلقا يخلقه الله فيحمله الله ما يحمل الإصبع ، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان ، كقول القائل ما فلان إلا بين إصبعي إذا أراد الإخبار عن قدرته عليه ، وأيد ابن التين الأول بأنه قال على إصبع ولم يقل على إصبعيه ،
قال ابن بطال : وحاصل الخبر أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة الله على جميعها فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا له وتعجبا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى ، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم ، ولذلك قرأ قوله تعالى ( وما قدروا الله حق قدره ) الآية أي ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم ، ويحيط به الحصر ؛ لأنه تعالى يقدر على إمساك مخلوقاته على غير شيء كما هي اليوم ، قال تعالى ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) وقال ( رفع السماوات بغير عمد ترونها )
 وقال الخطابي لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به ، وقد تقرر أن اليد ليست بجارحة حتى يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه ، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي ، فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين ، وأما ضحكه صلى الله عليه وسلم من قول الحبر فيحتمل الرضا والإنكار ، وأما قول الراوي " تصديقا " له فظن منه وحسبان ، وقد جاء الحديث من عدة طرق ليس فيها هذه الزيادة ، وعلى تقدير صحتها فقد يستدل بحمرة الوجه على الخجل ، وبصفرته على الوجل ، ويكون الأمر بخلاف ذلك ، فقد تكون الحمرة لأمر حدث في البدن كثوران الدم ، والصفرة لثوران خلط من مرار وغيره ، وعلى تقدير أن يكون ذلك محفوظا فهو محمول على تأويل قوله تعالى ( والسماوات مطويات بيمينه ) أي قدرته على طيها ، وسهولة الأمر عليه في جمعها بمنزلة من جمع شيئا في كفه واستقل بحمله من غير أن يجمع كفه عليه بل يقله ببعض أصابعه ، وقد جرى في أمثالهم فلان يقل - كذا - بإصبعه ويعمله بخنصره انتهى ملخصا ،
وقد تعقب بعضهم إنكار ورود الأصابع لوروده في عدة أحاديث كالحديث الذي أخرجه مسلم " إن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن " ولا يرد عليه ؛ لأنه إنما نفى القطع ،
قال القرطبي في المفهم قوله " إن الله يمسك " إلى آخر الحديث ، هذا كله قول اليهودي وهم يعتقدون التجسيم وأن الله شخص ذو جوارح كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة ، وضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للتعجب من جهل اليهودي ، ولهذا قرأ عند ذلك ( وما قدروا الله حق قدره ) أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة ،
وأما من زاد " وتصديقا له " فليست بشيء فإنها من قول الراوي وهي باطلة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال ؛ إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ، ولو كان كذلك لاستحال أن يكون إلها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال ، فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ، ولذلك أنزل الله في الرد عليه ( وما قدروا الله حق قدره ) وإنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جهله فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق وليس كذلك ، فإن قيل قد صح حديث " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن " 

فالجواب أنه إذا جاءنا مثل هذا في الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع القطع باستحالة ظاهره لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه ، وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه ،
ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ، ونقطع بأن ظاهره غير مراد انتهى ملخصا . وهذا الذي نحا إليه أخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الأخبار الثابتة ، ولو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على الباطل وسكوته عن الإنكار وحاشا لله من ذلك ، وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار ، فقال بعد أن أورد هذا الحديث في " كتاب التوحيد " من صحيحه بطريقه قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكا ، بل لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 

 

Monday, December 30, 2013

737 - وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون

 
جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، إنا نجد : أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع ، فيقول أنا الملك ،
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4811 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
 
حبر من الأحبار: المعنى عالم من علماء اليهود
 
نواجذه: انيابه
 
قال : ابن التين : تكلف الخطابي في تأويل الإصبع وبالغ حتى جعل ضحكه - صلى الله عليه وسلم - تعجبا وإنكارا لما قال الحبر ، ورد ما وقع في الرواية الأخرى " فضحك - صلى الله عليه وسلم - تعجبا وتصديقا " بأنه على قدر ما فهم الراوي . قال : النووي : وظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له بدليل قراءته الآية التي تدل على صدق ما قال الحبر ، والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد التنزيه ، فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد . وقال : ابن فورك : يحتمل أن يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات ، وما ورد في بعض طرقه : " أصابع الرحمن " يدل على القدرة والملك
 
هذا من أحاديث الصفات، وقد سبق فيها المذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد، فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على إِلاقتدار أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الأصبع في هذا للمبالغة وإِلاحتقار فيقول أحدهم: بأصبعي أقتل زيدا أي لا كلفة علي في قتله، وقيل: يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته وهذا غير ممتنع، والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة. قوله: "فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر تصديقا له ثم قرأ: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه}" ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صدّق الحبر في قوله إن الله تعالى يقبض السموات والأرضين والمخلوقات بالأصابع ثم قرأ الاَية التي فيها الإشارة إلى نحو ما يقول. قال القاضي: وقال بعض المتكلمين ليس ضحكه صلى الله عليه وسلم وتعجبه وتلاوته للاَية تصديقا للحبر بل هو رد لقوله وإنكار وتعجب من سواء اعتقاده، فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك، وقوله تصديقا له إنما هو من كلام الراوي على ما فهم والأول أظهر
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 
 

Saturday, December 28, 2013

697 - من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما

 
من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3166 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
مُعَاهِدًا: بكسر الهاء ، من عاهد الإمام على ترك الحرب ذميا أو غيره ، وروي بفتحها وهو من عاهده الإمام
قال القاضي : يريد بالمعاهد من كان له مع المسلمين عهد شرعي ، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم
 
لم يرح رائحة الجنة: أنه لا يشم رائحة الجنة ولا يجد ريحها
 
 وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما: و ان ريحها يشم من مسيرة اربعين عاماً
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد
 
 
 
 
 

Saturday, December 7, 2013

469 - أن أم حبيبة وأم سلمة : ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة ، فيها تصاوير ، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أولئك ، إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة

 
أن أم حبيبة وأم سلمة : ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة ، فيها تصاوير ، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إن أولئك ، إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات ، بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ، صحيح البخاري
 
------------------------------------------------
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 427 خلاصة الدرجة: [صحيح]
------------------------------------------------
الشرح:
الحديث يتكلم عن وصف الصحابيتان أم حبيبة وأم سلمة للنبى صلى الله عليه و سلم لكنيسة رأوها فى الحبشة عندما كانتا مهاجرتين ، و ان فيها رسومات و صور
فأجابهم بأنه كانت عندهم عادة بانه اذا مات فيهم رجل صالح معروف صلاحه ، بنوا فوق قبره مكاناً للصلاة - و هو الكنيسة فى هذه الحالة - و رسموا بها هذه الصور التى وصفوها ، فهؤلاء هم شرار الخلق عند الله يوم القيامة
 
و المساجد التي فيها قبور لا يصلى فيها ، ويجب أن تنبش القبور وينقل رفاتها إلى المقابر العامة ويجعل رفات كل قبر في حفرة خاصة كسائر القبور ، ولا يجوز أن يبقى في المساجد قبور ، لا قبر ولي ولا غيره ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى وحذر من ذلك ، ولعن اليهود والنصارى على عملهم ذلك ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي الله عنها يحذر ما صنعوا " أخرجه البخاري ( 1330 )  ومسلم ( 529 ) .
 
وقال عليه الصلاة والسلام لما أخبرته أم سلمة وأم حبيبة بكنيسة في الحبشة فيها تصاوير فقال : " أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله " متفق على صحته (خ/ 427 ، م/ 528)  .
 
 وقال عليه الصلاة والسلام : " ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك " خرجه مسلم في صحيحه (532 )  عن جندب بن عبد الله البجلي . فنهى عليه الصلاة والسلام عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك ، وأخبر : أنهم شرار الخلق ، فالواجب الحذر من ذلك .
 
ومعلوم أن كل من صلى عند قبر فقد اتخذه مسجدا ، ومن بنى عليه مسجدا فقد اتخذه مسجدا ، فالواجب أن تبعد القبور عن المساجد ، وألا يجعل فيها قبور؛ امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحذرا من اللعنة التي صدرت من ربنا عز وجل لمن بنى المساجد على القبور؛ لأنه إذا صلى في مسجد فيه قبور قد يزين له الشيطان دعوة الميت ، أو الاستغاثة به ، أو الصلاة له ، أو السجود له ، فيقع الشرك الأكبر ، ولأن هذا من عمل اليهود والنصارى ، فوجب أن نخالفهم ، وأن نبتعد عن طريقهم ، وعن عملهم السيئ . لكن لو كانت القبور هي القديمة ثم بني عليها المسجد ، فالواجب هدمه وإزالته ؛ لأنه هو المحدث ، كما نص على ذلك أهل العلم؛ حسما لأسباب الشرك وسدا لذرائعه
 
و الله تعالى اعلم
 
للمزيد